فلسطين و ساعة الخلاص.. مقال الكاتب فتحي الجميعي

هل تحين ساعة الخلاص ؟ فما أكثر ما تهاوت من رؤوس ! وما أكثر ما قطفت من زهرات !وما أكثر ما قدمت فلسطين من شهداء …..

ما أهون أن تهون فلسطين ، فهل هي معضلة الخلق أم مغامرة الأقاصي ، أم هي قضية شاملة  تراهن فيها على كلها بكلها ، أم هي مغامرة  ، فهل هو الخسران أم الفوز المبين ، أم هي أمر ميئوس منه ، فلا محلولة تجدي ، أم هي قضية بلا ابتداء ولا انتهاء ، ولا أول ولا أخر ، فالحلقة مقفلة  والخوف أن تصبح في واد الخرافة تشاد ، فهل مكتوب عليها هذه المفارقة موقفا بموقف ، بين بناء وهدم ، فلا هو حق قائم ثابت ، ولا هو زيف خائر واقع .

فهل يهدّد البيت الفلسطيني بتقويض أركانه ، أم هو هزء وعبث لذلك لا يكون ، فما الذي قد يحمي فلسطين من قوى الاحتلال والدمار ؟ فهل العرب يسعفون فلسطين آم ينفسونها ؟ فإسرائيل قد أتمت لعبتها كأحسن ما يكون ، لقد نجحت في زجّ العرب في أشق أزمات الشكّ والحيرة بعد أن أوهمتهم بأنّها الأقوى ووضعتهم في فوهة الفراغ ومنطق الربح والخسارة.

لقد حددت ميدان الصراع وعناصره وحدّدت يوم  القراع و يوم الهلاك ،وربحت رهانه ورتبت خطّ المواجهة ، فوضعت نفسها في مكان الحسم والنصر ووضعت العرب على عدد شعوبهم، وحكّامهم ، وعظمة جيوشهم ، وامتداد أراضيهم وصحاريهم ، وطول بحارهم وكثرة أوديتهم …… في قرار الخيبة والهزيمة بتحدّ وتحذير وتعدّ وتهديد، كيان أفسد الأرض والتاريخ ،دمر شعبا ، رمّل نساء، روّع أطفالا، هتك أعراضا، اغتصب أرضا، زرع فيها مستوطنين و مغتصبين فافتكوا الأرض و اقتلعوا الشجر، نهبوا خرّبوا، قتلوا و شرّدوا، كوّنوا مستوطنات و شرّعوا لها.

كيان أصبح منبوذا من أكثر شعوب العالم ، شعوب تكره الظلم والاستبداد، وتنبذ التسلط والاستعمار ، شعوب مساندة للحق الإنساني ، للحق الفلسطيني ، شعب واحد و وحيد مازال يعاني من الاحتلال وظلمه ، من قسوته وحيفه ، من مرارته وإذلاله …… فما أصعب القسوة حين لا تلين، وما أشد الأزمة حين لا تنفرج….  أزمة صنعها المحتل وأصحاب القرار الجائر والفيتو المقيت….. فهل تنجلي هذه الأزمة وتزفّ ساعة الخلاص  للفلسطينيين أصحاب الأرض والمقدسات ؟

لعمري إنها معادلة صعبة ما لم تعتذر بريطانيا عن وعد بالفوز ، وما لم تعترف الولايات المتحدة بظلمها المتواصل لأجيال الفلسطينيين وبانحيازها اللامشروط  لدولة الإحلال وباستخدامها لحق الفيتو لكل قرار يدين إسرائيل أو تجرم حكامها أو يقر بحق الفلسطينيين في قيام دولتهم وعاصمتها القدس على حدود أراضي 1967 ، وما لم يتجاوز العرب مخلفات نكبة أو هزيمة حرب الأيام الستّ، وما لم ينشأ تقدم علمي وتقني عربي ، وما لم تعول الدول العربية على اقتصادياتها وتستفيد من أدمغتها المهاجرة ، وما لم تتحد القوى الفلسطينية المتصارعة ، وما لم ينشئ العرب ( اتحادا عربيا) على شاكلة الاتحاد الأوروبي ، و ما لم يبنوا قوة عسكرية على غرار الحلف الأطلسي ، و ما لم تنتف الصراعات العربية – عربية ، يصبح للحكّام العرب صوت مسموع ، وقرار نافذ وغير مغتصب ، وكلمة ذات وزن وثقل ، فيكونون ويفعلون ويصمدون …  آنذاك تحرر القدس ، وينتهي آخر احتلال من على وجه الأرض.

فمنذ زمن كان على العرب أن يدركوا أن زمن الكيانات الصغرى قد ولى وانتهى، و أن الحرص على كرامة أوطاننا هو الحرص على كرامة أبنائنا.

أترك تعليق

تعليقات

عن نجـــوى الـــذوادي