هنشير المعمر بين دعاة الإستحمار و الإستثمار ؟؟( بقلم عمر بن حمادي)

بعيدا عن التكرار الممل لتاريخية الهنشير الذي غايته التبرير وإقناع أيتام اللئام بأحقية الهنشير لأهالي حمنة…فهو مغتصب من المستعمر ومسرق ونهب من المستحمر ..الذي ما انفك يستبلهنا باسترجاع الهنشير للدولة …ويحدثنا عن هيبتها …

متى شعر أهالي جمنة أو سكان الجمهورية حميعهم أن الهنشير أو البترول أو الفسفاط أو الحبوب والغلال أو الملح أو الهواء الذي نتنفسه ملكا لهم وتتصرف فيه الدولة للصالح العام …
متى سمعنا بالدولة تقسم هذه الثروات بمساواة وعدالة …فمن البديهي أن كل هذه الثروات ليست من حقنا ولا يمكن أن نحلم بها في ظل سياسة البقاء فيها للأغنى والأقوى فيل تتصارع وحيتان تتدافع المليار عندهم كالدينار ويبقى المواطن التونسي يشقى شقاء الإبل وويركض وراء سراب ممل …
حتى أن بعض المنتفعين بهذا الهنشير ولأول مرة أبوح بها التقيت به صدفة في يوم زيارة الغنوشي الأولى لقبلي وكان قد ذكر هنشير المعمر وقال أن جماعة من المتنفذين استولوا عليه فخرج هذا الرجل يرغي ويزبد ووقف يكلمني قائلا بالحرف الواحد “” يقول جماعة من المتنفذين …هذه الجماعة تعطي 300 مليون سنويا للدولة والمواطنين هل يعطيهم هو مليما واحدا …”” وراح يرغي ويزبد ولم أرد عليه نظرا لموقفي المبدئي من أن فاقد الكرم لا يعطيه وفاقد الإهتمام بالشأن العام لا يفكر إلا في المطلبية الذاتية المقيتة والاحتكار والجشع والأنانية المفرطة والطاغية حد الغرق في مستنقع امتصاص خيرات الشعب وحده لا شريك له يعاضده كثير من المواطنين أشباهه اللذين لا يرون المصلحة والفائدة إلا إذا ارتبطت بهم وحدهم دون غيرهم لذلك يحاججوننا بأن هذه الأرض دولية وعمل فيها كل المواطنين من قبلي وليس أهالي جمنة وحدهم ..أو ينبحون بنباح مثل ماذا قدمت جمعية واحات جمنة للمواطنين بجمنة على أساس أن ما ينتجه الهنشير من محصول يقسم بالتساوي بين أهالي جمنة ويذهب الآخرون أن الجماعة لن يبلغوا عمر بن الخطاب في عدله وهناك أمور مخفية لا نعلمها ….
كل هذه الترهات السخيفة غايتها المطلبية الدنيئة التي تكاثرت بعد الثورة التي يريد الكثير أن يشككوا في قيامها ويريدون اطفاءها واخماد جذوتها…ولزمهم أنه “” لا يموت الحق مهما ضربت عارضيه قبضة المغتصب “” وأن تجربة جمنة ستظل تجربة نموذجية يرددها التاريخ وتدرس في الجامعات إذا وجدت باحثين مختصين يحللونها في عمق وموضوعية فهي درس وعبرة في الحوكمة الرشيدة والشفافية والنزاهة والثقافة الاجتماعية المواطنية التي يحلم بها كل الشعب وعجزت عنه الدولة و الاحزاب والمنظمات وحققته جمعية صغيرة تحتاج الكثير من الدعم والمساندة…
إن الانجازات التي تحققت في مدة وجيزة لهي قفزة عملاقة تؤكد أن المواطن لا حل له ولا خيار سوى التعاون ونبذ الفرقة والخلافات الايديولوجية المقيتة ..
لا حل عدا التكاتف كالبنيان المرصوص وكالجسد الواحد …هذا ما أكده الدين والعرف والاخلاق والعادات والمنطق أما من ينظر في مرآة مكبرة تضخم الذات حتى تتورم فمآله أن يرتطم بصخرة الواقع فيندثر…ومن التصق بصخرة الذات ستجرفه أمواج التغيير وحتمية التطور والتقدم ..
عمر بن حمادي

أترك تعليقا

تعليقات

عن ليلى العود