الرئيسية » مقالات سياسيّة » هل مات الباجي قائد السبسي سياسيا، بقلم الباحث حمادي الغربي

هل مات الباجي قائد السبسي سياسيا، بقلم الباحث حمادي الغربي

لا يخفى على أحد الضعف البدني و النفسي و السياسي الذي وصل إليه رئيس الجمهورية التونسية، ناهيك على انه على أعتاب 100 سنة من العمر و وضعه الصحي و الذهني لا يسمحان له بالاستمرارية في تولي منصب رئاسة الجمهورية و أكثر نصف الشعب التونسي من الشباب و من حاملي الشهادات العليا في جميع التخصصات و يتفوقون على أصحاب أخذ القرار بالدولة علما و معرفة و ثقافة في كل التخصصات كما أن المتابع للشأن التونسي يلاحظ أن النخبة الحاكمة ما تزال تعتمد الاسلوب القديم و الموروث عن الأستعمار في إدارة الدولة و تسيير شؤون البلاد.

فلا يختلف إثنان في أن الباجي فشل في إخراج تونس من أزماتها المتتالية و المتراكمة بل يرى البعض أن الرئيس شخصيا هو الجزء الأكبر من الأزمة،
مشاكله العائلية و ولائه الأعمى في توريث ابنه جعله لا يبصر المخاطر التي تحيق بالبلاد في حين أن ابنه يفتقر للخبرة و الدهاء السياسي و التعاطف الشعبي، و بسبب هذا الابن المدلل تفكك حزب الرئيس و عرف الشاهد كيف يستغل اللحظة التي لا تأتي مرتين و يسحب البساط من تحت أرجل الرئيس و ابنه و شيد الشاهد على انقاذ النداء حزبه الجديد، العقلية القديمة و العديمة التي استعملها الرئيس في ضرب خصمه مرة و حبيبه مرة أخرى النهضة أصبحت مفضوحة شكلا و مضمونا خاصة اعتماد سياسة الاغتيالات و التفجيرات عن بعد و القتل السياسي بل وصل بالمؤسسة الحاكمة الى قتل الرضع في تصفية خلافاتهم السياسية.

الحلقة الدائرة بالرئيس جلها مطالبة قضائيا و فاسدة و تحوم حولها شبهات فساد حجمها كحجم الجبال أو أشد ثقلا، يشعر الرئيس التونسي بالخيبات التي تلاحقه فيفتح حقيبة السحر و يستخرج أكياس البخور والعود و يرمي بهم جميعا في النار فتصعد نار سوداء تشكل لوحة دخانية ترسمها الرياح في كلمات (تبديل أحكام الله في الميراث) لينال رضا فرنسا و يريد أن يؤكد قدرته على امتلاك أوراق عديدة للمراوغة و التلاعب مما تمكنه من التحكم في المشهد السياسي، كانت النتيجة عكسية في عرضه لمشروع الفتنة فانقلب عليه الشعب على بكرة أبيه و تعطل المشروع بين رفوف البرلمان.

نجح المدونون في السيطرة على المشهد الإعلامي و في كل مرة يحاول فريق الرئيس تمرير مشروع او مغالطة الشعب يكون المدونون له بالمرصاد و يسقطون مشروعه فيضطر احيانا لتمرير قوانين تحت اجنحة الظلام، الذي أريد الذهاب إليه في هذا المقال أن فرنسا لا ترغب في ولاية ثانية للرئيس الباجي نظرا لأخطائه الفادحة و القاتلة خاصة و أن حزبه تلاشى و اندثر و انه لا يملك كاريزما و لا قدرات عقلية و لا ذهنية و لا حتى صحية و مما زاد في إضعاف موقفه الانتفاضة الشعبية بالجزائر ضد الرئيس بوتفليقة الرئيس الحي الميت الذي سيتكرر نفس المشهد إذا رشح السبسي نفسه للرئاسة.

أما القشة التي قصمت ظهر البعير هو التصريح الأخير للمحامي بشير الشابي الذي قال بالحرف الواحد “عندما نتابع الملف نجد تورط رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي والناطق باسم الجبهة حمة الهمامي، “جاء هذا التصريح أثناء الحديث عن الجهاز السري و اغتيال بلعيد، فهم الشعب التونسي ألغاز اللعبة كما أصاب الإحراج الجمهورية الفرنسية فاصبح من المستحيلات أن يذهب الباجي الى عهدة ثانية، و لكن الرئيس الثعلب العجوز الذي ذاق طعم الرئاسة و استمتع بالمبيت في سرير بورقيبة كما كان يتمنى لا يمكن ان يستسلم بسهولة و أعتقد انه بصدد إخراج آخر رصاصة من جعبته ليضغط على فرنسا لتقبل به كرئيس للمرة الثانية، فجاء في آخر حوار له بمناسبة الاستقلال بانه سيعمل على تغيير قوانين استخراج النفط و الغاز و هي رسالة مباشرة لفرنسا و قال ان القوانين جاهزة، يريد أن يقول، أنا أو الغاز.

أعتقد ان الرئيس خرف و أنه لا يملك القوة و لا الشجاعة ان يغير شيئا مما تم توقيعه في وثيقة الاستقلال و الحكم المحلي فما تصريحه سوى رقصة أخيرة من رقصات الديك المذبوح و فرنسا باركت للشاهد الذي يعتبر الشخص الجاهز حاليا لخلافة العهد البائد و الحفاظ على استمرارية المعاملات القديمة و التعهدات السالفة، و ما بقي للباجي الا أن يتبع سلفه بورقيبة بالاشراف على تشييد قبره بالمنستير قرب أبيه الروحي.

حمادي الغربي

عن مدونات الصدى