هكذا تبخــر حــزب النــداء، بقلم الباحث حمادي الغربي

قبل خمسة عشرة يوم من العملية الإرهابية المفتعلة بالعاصمة التونسية صرحت بشرى بلحاج حميدة أو لنقل أنها بشرت نفسها و الشعب التونسي أنه بعد 15 يوم ستتغير أشياء كثيرة و هنالك بشرى كبيرة تنتظرنا، و بالفعل في يوم الموعود وقع تفجير الفتاة الريفية عن بعد و كانت العملية فاشلة بالتمام و الكمال و كانت عين الله حارسة لهذا الشعب المؤمن الطيب، إنهار الرئيس التونسي و لم يكن سعيدا عند ظهوره في التلفزيون لأن العملية فشلت، و إتضح أن العملية كانت من صنع الحزب الحاكم الذي فقد توازنه و قدرته على تسيير البلاد و أراد من العملية لخبطة الأوراق لتأديب حزب النهضة الذي يعتقد الرئيس العجوز أنها نقضت العهد معه لما تحالفت مع الشاهد، نية الرئيس الثعلب العجوز بتفكيك النهضة مبيتة من الأول و كان يعتمد على سياسة إنهاك النهضة قطرة قطرة، و قد نجح الى حد ما في إطفاء نورها و إضعاف إشعاعها و تقليص شعبيتها و رفع مستوى عدم الرضا عنها من قبل شريحة كبيرة من الاسلامين و القواعد الى درجة أن تخلى الألاف عنها و خاصة من الشباب الذين خاب ظنهم فيها و كاد يكون مركز مونبليزير كبيت العنكبوت.

و لكن اليوم أجمع الشعب التونسي أن نداء تونس لم يكن سوى زوبعة في فنجان و أكذوبة لم يطل بها الزمن ليعريها و يكشف سوءتها، الحزب لم ينجز شيئا مما وعد به الشعب في الانتخابات و في عهده تدهورت الظروف المعيشية و ساء حال التونسيين الى أسوأ حالاته و كل شيء جميل في تراجع و كل شيء قبيح في تصاعد مخيف، لم يكن الحزب وطنيا في سياسته بل كان مرهونا و تحت إشارة فرنسا مقابل أن يورث الحكم لابنه الفاقد للأهلية و الشرعية، و مسلسل سقوط النداء كانت حلقته الأولى لما تحالف مع اليسار المنبوذ جماهيريا و عمل على تبييض الفاسدين و إعتماد سياسة تطويق النهضة و ابتزازها يوميا و إحراجها أمام المجتمع الدولي و قواعدها و كان مبتغى السبسي الى يومنا هذا إحداث شرخا في صفوف التيار الإسلامي و تفكيكه حتى يسهل عليه تجزئته و تمييعه، لم تكن الدول الخليجية سعيدة بنظرية السبسي في كيفية القضاء على التيار الإسلامي مما جعلها تغامر مع نساء سليطات النساء لكنهن قاصرات في الفهم و الوعي و في كل مساء يفتحن خيمة عزاء، إستنجد ساكن القصر بشاب يافع مدعوما أمركيا و ظن أن يتخذه ولدا كما فعل فرعون مصر لما إتخذ موسى ولدا وفكر ان ينفعه في زمن الشدة.

زلات السبسي تجاوزت حجم الجبال في ثقلها لما أعلن حربه على الاسلام و جعل من نفسه ندا لله تعالى و أطلق لسان بشرى و إعلام و الملحدين في الاستهزاء بمقدسات الأمة و أحكام القرآن، و كانت هذه الكبائر نذير سقوط ملكه و ذهاب سلطانه، أراد بمشروعه زعزعة النهضة و كسر عظمها و فاته أن الذي أقدم عليه هو مناعة الشعب و محرماته فانتفض التونسيون على بكرة أبيهم في هدير طوفان من المسيرات و استنكار عنيف يصحبه تهديد لا لبس فيه بإسقاط الدولة و ما فيها، أحس السبسي بالخطر و حاول المراوغة و عدم الظهور كالمنهزم و لكن في حقيقة الأمر قبل بالهزيمة و إلتجأ الى الارهاب الورقة الاخيرة التي بقيت له ليلعبها لتنقذه مما فيه، و فشلت العملية الارهابية و ألمح الى بشرى بن حميدة أن مشروع الفتنة اراد به ارباك النهضة و أنه يستحيل تغيير أحكام القرآن ففهمت حينها بشرى أن الرئيس خدعها و لعب بها و إستثمرها في مشروع فتنة فانكسر خاطرها و أعلنت إعتزال السياسة متزامنا مع سجن رموز أخرى كانت ناطقة بإسم الحزب و جمع كبير إستقال و وزراء النداء بالحكومة إستقالوا من الحزب و القصر و التحقوا بالشاهد و تبخر الحزب و عجز الرئيس عن لملمة أطرافه و أصبح يتحدث عن أمكانية إستقالته و بدل ان يفكك النهضة و يربك الاحرار تفكك حزبه و تخلى عنه رجاله.

حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

عن مدونات الصدى