“لكم دينكم و لي دين”، الباحث حمادي الغربي متوجها للسبسي “هذا هو الحل أمامك”

إثر خطاب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في ذكرى عيد المرأة بالقصر الرئاسي حول مشروع الحريات الفردية و الميراث و الذي قام بصياغته مجموعة من الشخصيات ذات التوجه الواحد و اللون الواحد و يُعرفون بعداوتهم للإسلام فكرا و حضارة و أحكاما و الذين تم تعيينهم من قبل الرئيس و رغم الإنتقادات الحادة و القوية المناهضة للمشروع الذي يتسم بالغرابة و الشذوذ و الذي يختلف ذوقا و عرفا عن عادات التونسيين و ثقافتهم إلا أن الرئيس التونسي لم يأخذ بكل ما جاء في المشروع من إباحيات و تشريع للشذوذ و تهديما للأسرة غير أنه إكتفى بفكرة المساواة في الميراث التي إبتدعوها و الملفت للنظر أن الرئيس التونسي ترك الخيار للورثة في العمل بأي إحدى القوانين، الأولى الحرية بالعمل بالقانون الإسلامي في الميراث و الثانية بالعمل بالقانون الوضعي الذي سيشرعه المشرع فيما بعد.

غير أنه ترك الباب مفتوحا على مصراعيه دون ضبط و تقييد، ما سيسبب شرخا داخل الأسرة و فوضى قانونية و عداوة بين الورثة، في حين يوجد الحل في النظام الإسلامي و مؤكد أن الرئيس التونسي على علم و دراية بأحكام الإسلام بين مختلف الطوائف و المذاهب و الأديان نظرا لخلفيته القانونية و إطلاعه على قانون الميراث في كل الديانات و القوانين الدولية و لعل الرئيس التونسي يقصد في ترك حرية الإختيار للورثة بين النظام الإسلامي و القانون الوضعي كما جاء فعلا في القانون الاسلامي و أحكام الميراث في الإسلام كما جاءت في سورة النساء و التي تخص المسلمين و الذين يدينون بدين الإسلام تعتبر أحكامها قطعية و ثابتة و مُلزمة و هي مفروضة من الله تعالى لا تحتمل التبديل و لا التحوير و لا التغيير و النظام الإسلامي لا يُلزم غير المسلمين على العمل بقانونه، بل ذهب أبعد من ذلك، لقد حرّم على غير المسلم من أن يرث من المسلم و العكس صحيح و لقد إشترط النظام الإسلامي في تقسيم الورثة وحدة الدين، فالمسلم يرث المسلم و المسيحي و اليهودي و الكافر لا يرثوا المسلم و العكس صحيح مع إجازة بعض أئمة الفقه من أن يرث المسلم الكافر و بناء على ما سبق ذكره و تماشيا مع خطاب الرئيس التونسي بقوله حرية الإختيار للقانون الذي يريد الوارث أن يعمل به، فيجب على أغلبية التونسيين المسلمين أن يحتكموا للقانون الإسلامي فيما ما بينهم و هذه فريضة من الله تعالى، أما غير المسلمين من المسيحيين و اليهود فلهم قانونهم و شريعتهم و لا يحق للمشرع التونسي أن يلزمهم بإتباع القانون الوضعي الجديد الذي يعتزم صياغته، غير أن كثير من المسيحيين يفضلون العمل بقانون الميراث الإسلامي.

و لكن وطننا أُبتلي بفئة أخرى من المواطنين لا هم بمسيحيين و لا هم بيهود و إنما يصنفون أنفسهم بالحداثيين و التقدميين و اليسار و هي أسماء جديدة و لكنها جميعها تصب في فئة الكافر الذي لا يؤمن بالله تعالى و يعادي الإسلام و يرفضه كمنهج حياة و في هذه الحالة و لهذا الصنف من المواطنين الغير مسلمين و الذين يعترفون بأنهم على غير دين الإسلام و ليسوا مسيحيين أو يهود، فإن حكمهم حكم الكافر و يحق لهم أن يشرعوا قانونا وضعيا يخصهم فيما بينهم و هنا يجب التنبيه على التونسي الذي لا يؤمن بالإسلام بأنه لا يحق له أن يرث مسلما من أهله و لا يحق لمسلم من عائلته أو أقاربه أن يرثه مصداقا لقول رسول الله صل الله عليه و سلم “لا يرث المسلم الكافر و لا الكافر المسلم”
و تبقى هنا مسألة فنية يجب الإنتباه إليها، حيث يتحتم على وزارة الداخلية التونسية تحديد ديانة المواطن التونسي في بطاقة التعريف الوطنية حتى لا يقع تضارب و خلاف بين الورثة لغير المسلم و بهذه الطريقة تحقق مراد الرئيس التونسي و نال اليسار التونسي و أنصاره مرادهم و حافظ المسلمون على شريعتهم و كفى الله التونسيين شر الإختلاف و الإقتتال و يبقى الإسلام دين العدل و الرحمة.

حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

عن مدونات الصدى