كرسي مايا القصوري لحوار الأديان، بقلم ليلى العود

إنتشر عبر موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” شريط مأخود من حصة بقناة الحوار التونسي و تمدح فيه مايا القصوري الديانة اليهودية و تصفها بالمهيمنة عالميا مقارنة بالإسلام فقلت لأستمع إلى هذا الشريط لأفهم ماذا تحاول مايا القصوري تمريره عبر زعمها ذلك.

لكن و كالمرات القليلة التي إستمعت فيها لمايا القصوري وجدت المرأة تثرثر كعادتها و لم تفدني بأي معلومة حول هيمنة الديانة اليهودية عالميا و اعتراني إحساس أنها من الأبواق التي بدأت تسوق لقيام دولة يهودية تحكم العالم بما أن بنيامين ناتنياهو قد قال لن يكون هناك سلام شامل إلا إذا تم الإعتراف بيهودية دولة كيانه الغاصب.

إن أمثال مايا القصوري في تونس و في عالمنا العربي و الأمة الإسلامية ظلوا لعقود يقنعوننا بضرورة فصل الدين عن الدولة و ترتعد فرائصهم كلما ذكر أمامهم الدين ليخرجوا علينا فجأة و يبدؤوا بالتسويق للديانة اليهودية و مواصلة الطعن في الإسلام و هو ما لم لم تبخل به القصوري بتقليلها من شأن دخول الناس أفواجا في الإسلام و قولها أن ليس كل من دب و هب يستطيع الدخول في الديانة اليهودية كما مع الإسلام.

أتمنى أن تعود مايا القصوري لموضوع الأديان لتبرهن بالمعلومات الدقيقة أين ترى مواقع هيمة الديانة اليهودية على الأديان مع العلم أن موسى عليه السلام و هو المرسل لبني إسرائيل قال لهم “وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ- يونس 84” و لتركز مايا القصوري على قوله إن كنتم مسلمين.

ربما كانت القصوري تقصد هيمنة الكيان الإسرائيلي سياسيا و إقتصاديا عالميا و هنا أفهمها و أؤيدها مع الإشارة أنها هيمنة ظالمة و فرضت بقوة السلاح لنهب ثروات الشعوب المسلمة و محاربة هويتها و تنصيب العملاء عليها لتحكمها أما هيمة اليهودية دينيا فلتتأكد مايا القصوري أن الإسلام الذي جاء به كل الأنبياء و الرسل، بمن فيهم موسى عليه السلام المرسل لبني إسرائيل – هو المهيمن.

و السؤال الذي أطرحه على القصوري لماذا غفلت عن ذكر التحريف الذي طال التوراة أم تراها لا تصدق قول الله تعالى في القرآن المهيمن على جميع الكتب (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ – المائدة 13) و قال أيضا عن تحريفهم للتوراة “( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ – البقرة 79″) فهل يمكن للقصوري إقناعنا كيف ستهيمن ديانة طالها التحريف.

فكيف تبني مايا القصوري قناعة عن هيمنة الديانة اليهودية مع التحريف الذي طالها أم أنها لا تقتنع بما جاء في القرآن عن هذا التحريف و تصدق كل ما جاء في التوراة، و إن كان الأمر كذلك، أي تصديقها بما جاء في التوراة، فماذا تقول عن مصير جدار العنصرية و الكراهية الذي بناه الكيان الغاصب و قد خبرنا الله في القرآن المهيمن على جميع الكتب عن لجوئهم عند جبنهم و خوفهم إلى بناء الجدران بقوله ” (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ”. الحشر- 14) فهل ستصدق مايا القصوري ما جاء في التوراة عن مصير هذا الجدار إذ تقول نبوءة النبي حزقيال ” ( لأنهم حقا أظلوا شعبي قائلين ” سيكون لكم سلام، فكان شعبي يبني حائطا و هم يطلونه بماء الكلس، قل للطالين بماء الكلس أن الحائط يتداعى إذ ينهمر مطر جارف و أنتن يا حجارة البرد تساقطن و لتعصف به ريح جائحة فلا يلبث السور أن ينهار، فيتلاشى السور و الذين يطلونه الذين هم أنبياء إسرائيل الأدعياء المتنبؤون لإسرائيل، الذين يرون لها رؤى سلام مع أنه لا سلام هناك يقول السيد الرب، كتاب حزقيال – الإصحاح 13 )”.

هذا هو مصير جدارهم العنصري حسب كتبهم لأن السلام ليس ببناء الجدران الفاصلة و ليس بمحاربة إيمان الآخرين بإسم الحرب على الإرهاب فهل تجيبني مايا القصوري المصدقة طبعا بما جاء في الديانة اليهودية، كيف ستهيمن هذه الديانة على العالم و قد بنى أتباعها جدارا يعتقدون أنه سيكون أحد أسباب هذه الهيمنة إلا أنه سينهار على الرؤوس و لن يكون هناك سلام مشروطا بشرط الاعتراف بيهودية ما يسمى دولة إسرائيل، و هل ستقبل القصوري بدولة دينية بعدما ظلت تتحدث عن فصل الدين عن الدولة.

في النهاية أقول ليس كل من دب و هب يقود حوار أديان كما حاولت مايا القصوري فعله لكنها لم تفدنا بشيء عن هذه الأديان سوى الطعن في الاسلام لمجرد الطعن و تمجيد الديانة اليهودية و هي بالطبع حرة في الاعتقاد بما تريد الاعتقاد به إلا أني أطمئنها أن الإسلام هو الذي سيسود العالم شاء من شاء و أبى من أبى و قد أكد مفكرون في الغرب هيمنة الإسلام في المستقبل و من بينهم تولستوي الذي قال في كتابه (حكم النبي محمد The Rule of Prophet Mohamed)، (ستعم الشريعة الإسلامية كل البسيطة، لائتلافها مع العقل، و إمتزاجها بالحكمة و العدل) و لم يقل ستعم الشريعة الإسلامية ببناء جدران الفصل.

أترك تعليقا

تعليقات

عن ليلى العود