في رسالة قوية لرئيس حركة النهضة، الباحث حمادي الغربي “اللاءات الثلاثة”

تبركا باللاءات الثلاثة التي صدرت بالخرطوم سنة 1967 عقب هزيمة الدول العربية أمام إسرائيل إخترت هذا العنوان ليكون إنطلاقة بناء نصر و عودة شاملة لساحة الإيمان و إعادة تشكيل المشهد السياسي من الصفر و على أرضية صلبة و واعدة بتونس الثورة كما حصل فعلا إثر قمة الخرطوم و كانت اللاءات على النحو التالي، لا صلــح لا تفــاوض و لا إعتــراف بإسرائيــل، أما اليوم و في خضم زحمة التصريحات و الكتابات و الخلافات و الحيرة التي أصابت الكثير من القواعد و أطياف كثيرة من الشعب لا نقدر أن نتكلم فيها جميعا و لكن اللبيب من الإشارة يفهم و سأضم كل المواضيع تحت عنوان اللاءات الثلاثة، لا مس بالمقدسات و لا كبت للحريات و لا دكتاتورية بعد الثورة.

الرئيس التونسي أتى بما لم يأت به أحد من العالم الإسلامي و لم يتجرأ عليه المقبور بورقيبة و لا المخلوع بن علي في تحد لله و لرسوله و نسف و تبديل لأحكام الله في الميراث الثابتة و القاطعة للدلالة و هي وصية من الله جل جلاله و فريضة منه و ما قام به الباجي فهو عمل كفر و فسوق و نفاق تصديقا لقول الله تعالى و مشروع ردة لا إختلاف فيه بين علماء الأمة و هو حكم رباني، أما القول بالمحافظة على التوافق و الحوار و مصلحة الوطن، فيتساءل الشعب التونسي و الأئمة و العلماء و المصلون و لسان حالهم يقول، على ماذا يتحاورون و الله تعالى قد حسم الأمر و جعله مفروضا و حكما قاطعا، فإذا كان إستقرار الحكومة و الأحزاب الحاكمة على حساب شريعة الله و المقدسات فلتذهب الحكومة و الأحزاب إلى الجحيم و لا بارك الله في دولة و حكومة و شعبا يعصي الله تعالى و يلغي أحكامه و يمس بالمقدسات، السيد راشد الغنوشي يحرض الأمن و بوليس التواصل الإجتماعي على ضرب المدونين و تتبعهم و معاقبتهم، و الله بالثلاثة لم أكن يوما أعتقد أن يصل الحد بالشيخ منظر الحرية بأن يدعو البوليس لتتبع المدونيين في حين السيد راشد كان هو نفسه و إخوانه مطاردين من قبل بوليس المخلوع و كنت شخصيا ضحية إعتقالي في الخرطوم بسبب شكاية من قبل النظام التونسي على خلفية مقالتي الداعية لإسقاطه و كثيرا ما كان يردد السيد الغنوشي بأن أكثر نعمة ظفرنا بها بعد الثورة هي الحرية، أما القول بالإساءة لرئيس الجمهورية و بعض شخصيات الدولة فأقول يا شيخ لعل الضغط الدولي و التهديد الإستخباراتي أنساك كتاب الله و قوله تعالى “يا أيها النبي جاهد الكفار و المنافقين و اغلظ عليهم و مأواهم جهنم و بئس المصير” و أجمع فقهاء الأمة و مفسريها على أن يكون الجهاد ضد المنافقين الذين أساؤوا للدين و إستهزؤوا بالله باللسان و شدة الزجر و التغليظ.

و لعل الشيخ نسي أن لولا الله تعالى ثم المدونون لكانت النهضة بأسرها في السجن أو في المهجر إن لم نقل تحت التراب قتلا، أما مسألة لا أريكم إلا ما أرى هذا زمان ولّى و لن يعود بإذن الله تعالى و الشعب هو سيد القرار و نحن المدونون و الثوار طلائعه، لأننا قريبين منه و نشعر به، نتوجع مما يتوجع، أما الذين كان الفقر يعمهم و الخوف يلبسهم و السلطة شهوتهم و قد مارسوا الوشاية بإخوانهم لدى السلطان و نكروا العشرة و العشير فهؤلاء جميعا بدلتهم الدنيا و خانوا الأمانة و العهد أما نحن لا نخون أبدا، أما مشروع الفتنة الذي نادى به الثعلب العجوز فقد يعتقد أنه خلط الأوراق و ضحك على الناس و أربكهم، و إني أقول له أنك واهم و نذكرك أيضا بأن فعلك فعل كفر و فسوق و نفاق و قد خسرت آخرتك بعدما خسرت دنياك و لكن نبشرك بأن مشروعك سيكون إعلان سقوطك و سقوط الدولة الفاسقة و تأسيس تنظيمات جديدة هي إلى الله أقرب و إلى الشعب أحن و ستنقسم أحزاب كثيرة مثلما تفتت حزبك إلى أجزاء و أخرى ستتبخر و لا يكون لها وجود و النهضة ستنقسم هي أيضا و ذلك بشرة خير للعمل الإسلامي و تعدد القراءات الربانية و تأطير حشد كبير من التونسيين الذين لم يرضوا بمردود النهضة القديمة، نحن أمام إسلامي أمريكي و إسلامي رباني قادم بإذن الله و رئيس ذاهب ذليلا و بيده مشروع الكفر و الفتنة و تكتلات ثورية صادقة صاعدة و تيارات يسارية سيتم إصطيادها فردا فردا و إحالتها على المحاكم و ستسقط رؤوس الفساد مهما علا شأنها و كثر مالها لأنه لا يمكن إصلاح الوطن و الفاسدون يعيثون فيه فسادا و سيُعاد النظر في التعليم و الصحة و المعيشة و بناء الإنسان التونسي، و سيتم إعادة مراجعة عقودات الثروات الباطنية و إرجاع ملكيتها للسيادة الوطنية.

حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

عن مدونات الصدى