عزل الرئيس واجب شرعي و واجب وطني، بقلم الباحث حمادي الغربي

أيها التونسيون، من بعد خطاب الرئيس التونسي الفاجعة و أنا أبحث عن فسحة فقهية أو مخرجا شرعيا لرئيس الجمهورية و حاولت مرارا أن ألتمس له عذرا فيما ذهب إليه، رغم أني خريج الجامعة بقسم الدراسات الإسلامية و أصول الفقه و الدراسات العليا في الفقه المقارن بجامعة أم درمان الإسلامية بالسودان إلا أنني إخترت موقف النأي بالنفس حتى لا أساهم أو أروج للعنف و للإرهاب فكل علماء الإسلام و مدارسه الفقهية المختلفة أجمعت على رأي واحد لا ثاني له و سأذكره في ثنايا المقال، غير أني إخترت أخف المواقف و ألطفها تعبيرا و لكنها في النهاية ذات نتيجة واحدة و نظرا لحساسية الوضع الدولي و هشاشة المسار السياسي التونسي أذكر الرأي الذي أميل إليه و القائل بمن بدل حكم الله و دعا لإبطال العمل بأحكام الميراث التي جاءت في كتاب الله فقراره يعتبر غبنا فاحشا و ظلما بينا “بتشديد الياء” و إعتداء و ردة، قال الله تعالى “فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما”.

فمسألة الميراث فريضة من الله و هي أيضا وصية من الله و تلك حدود الله، كما أشار إليها القرآن و هي أحكام قطعية الدلالة لا تقبل الإجتهاد و لا الحسابات و لا عملية التقسيم أو الجمع أو الطرح فهي ملزمة و لا يحق لكائن من كان أن يجعل لنفسه نـــدا لله و لرسوله و إن كان رئيسا للجمهورية أن يبدلها أو يغيرها أو يحورها أو يسقطها، الرئيس التونسي غير مؤهل أخلاقيا و لا أكاديميا و لا علميا و لا شرعيا أن يفتي في الدين و لذلك أنشأ النظام التونسي وزارة للشعائر الدينية و دارا للإفتاء و المفتي الحالي و الذي سبقه إتفقا الاثنان على عدم جواز المساس بأحكام الميراث التي جاءت في القرآن و ختم المفتي الحالي في بيان موقفه ممن يتعدى حدود الله بالعذاب و قرأ الآية التالية “و من يعص الله و رسوله و يتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها و له عذاب مهين”.

لا أريد التطرق لتفاصيل الخطاب المرتبك و المتناقض في نفس الوقت و الذي تطغى عليه النزعة السياسية التي تفتقر للحكمة و الرشاد و التعقل و يدعو خطابه في آخر توجهاته إلى بث الفتنة و التفرقة بين التونسيين و لا يعمل على تهدئة نفسية المواطنين و إرساء الأمن و الطمأنينة، التونسيون اليوم في حيرة من أمرهم و في رجة فكرية عقائدية و هزة روحية قد تجعلهم يشككون في مرجعيتهم و إيمانهم بالله تعالى و هذا المقصود حين يتناولون في كل مرة ركنا من أركان الإسلام بالطعن و التشكيك و الإستهزاء و هي عملية منهجية لإخراج التونسيين من الإسلام و جعلهم بلا هوية و لا دين و لا عقيدة و لحماية تونس من أتون حرب قادمة و كما قال المفتي التونسي الحالي أننا بصنيعنا هذا أعطينا سلاحا للإرهابيين لمحاربتنا و هيأنا لهم الفرص و الفتاوى عندهم جاهزة لتكفير من بدل حكم الله أو مس بالمسلمات و المقدسات أو عطل أحكام القرآن و هي موثقة و ثابتة، لذلك أدعو رئيس الجمهورية بكل قوة و حزم أن يتراجع عن تمرير مشروع الردة للبرلمان تفاديا لما هو أسوأ و إن لم يعمل بذلك فإنه أصبح من الواجب وطنيا و شرعيا عزله فورا حفاظا على مصلحة البلاد و أمنها.

حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

عن مدونات الصدى