شهادة مؤلمة، مــقــارنــة بين الديوانة التونسية و ديوانة دولة غير مسلمة، بقلم الباحث حمادي الغربي

كنت في سفرية عمل في إحدى الدول الغير مسلمة عقيدة ولكنها مسلمة سلوكا و معاملة، نزلت من الطائرة كمثل بقية المسافرين و دخلنا قاعة الوصول و بعد الإجراءات الحدودية اتجهنا نحو الخروج و كبقية مطارات العالم تجد قبل الباب الأخير رجال الديوانة بزيهم المميز و بما أنني حديث العهد بالبلد أشار إلي ديواني المطار بكل أدب سائلا، هل معك ما يجب الإبلاغ عنه، أجبته بكل ثبات، نعم لدي.

و ما أحمله من أموال هي قانونية و بحوزتي إقرارات و وثائق بنكية تثبت أن الأموال أحملها بصفة قانونية و بعلم البنك الذي اشتريت منه العملة،
فأخذني الى جنب بكل لطف و قال لوسمحت إقرأ المنشور الذي أمامك ثم استدرك قائلا، ترغب أن تقرأ المنشور بأي لغة، فأجبته أفضل الإنقليزية بإعتبارها لغة المال و الأعمال، و لما نظرت للمنشور وجدته مترجما للغات العالم بما فيها العربية، مفاد المنشور أنه كل من يحمل أكثر من 10 الف يورو عليه إبلاغ الديوانة، سألني الديواني مرة أخرى و طلب التفصيل، كم تحمل معك من الأموال، فأجبته بالتفصيل قائلا، أحمل من الدولار كذا و من اليورو كذا، فأشار علي أن ندخل المكتب لعمل الإجراء الإداري و التـاكد من المبلغ، و لما جلسنا سألني للمرة الثالثة.

سيدي عفوا أسألك مرة أخرى قبل ان أراجع معك المبلغ المصحوب أرجو أن تخبرني بالمبلغ الذي تحمله قبل أن اكشف على المبلغ لأن الرقم الذي تذكره الآن سنعتمده بصفة رسمية و نأمل أن يكون مطابقا للواقع، فقلت، نفس الكلام الذي قلته و ربما تنقص 100 دولار او 100 يورو صرفتها هنا أو هناك و بعد أن حسب المبلغ و وجده مطابقا لكلامي اعتذر لي و قال، نعمل هذا الإجراء حماية لك و سلمني مستندا يؤكد المبلغ الذي بحوزتي، اسرد هذه الحادثة للمقارنة مع الديواني الكافر و الديواني التونسي الذي لا يتجرأ أن يفتش القصر الرئاسي الذي أصبح مخزنا للمخدرات و عن التهريب الذي تشرف عليه الحيتان الكبيرة و الذهب الذي غادر مطار قرطاج بالأطنان و استقر بأمريكا و عن حقائب المسافرين المسروقة بالمطار و عن الرشاوي و الابتزاز للتونسيين عند عودتهم للوطن عبر ميناء رادس، و آخر أجرامكم تقتلون شابا في 19 سنة من عمره أمام منزله الكئيب و أمام الجيران، لا تتجرؤون على الحليب الفاسد و منتهي الصلوحية الذي تسمحون بمروره لتسميم اطفالنا و عن البطاطا المسمومة القادمة من مصر، لم تشاهدوا اطنان البطاطا العفنة و أحجام الحليب الفاسد و اشتبهتم في شاب فرميتموه بالرصاص القاتل، تبا لكم و لمن أعطاكم الأمر بالقتل، عائلة المغدور به تطالب بالقصاص و العين بالعين، ذاكرة البوعزيزي ما تزال ساخنة و حية في الوجدان.

حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

عن مدونات الصدى