سقوط “النداء” في بلديات 6 ماي: حصاد الغُرور و وعود الزُّور، بقلم سليم حكيمي

بدأ غربال الديمقراطية ينخَل الإنتصاب السياسي الفوضوي، إنتهت لعبة “الفلفل الطماطم” و “خالتي مباركة” و دموع التماسيح على “المْرا الي ماكْلاتِشْ اللحم لِشهور” و “نظارة بورقيبة” و “فزّاعة حماية” المشروع الحداثي التقدمي من الحزب التأخّري الذي سيحبس “المرا في البيت” و “دعم السلفية” و علِْكة قتل بلعيد و البراهمي و جُرِّفت كل الأساطير المؤسّسة لتحيّل انطلى على وعي سطحي.

رغم 8 تلفزات و 9 إذاعات و 10 صحف ضد الإسلاميين، تحترم الخاسر و تهين الفائز، و تمتهن الترذيل و السخرية من النضال و الكفاءة و إستعدادات مجتمع، إستوفى النداء كل شروط الهزيمة، إتهم الإسلاميين بدولة دينية، و صرح في الوقت نفسه بأن الباجي مبعوث العناية الإلاهية، تشدّق بدولة مدنية ، و إستعمل العصي في معارك شقوقه كقبائل “الزُّولو انْكَاتا” في الحمامات بوحشية، وعد بـ145 مليار دولار ، و 800 كم طريق سيارة، و 12 قاعة سينما، أغلقت منهما إثنتان، إدعى أنه وريث الإصلاح، و جمع في كتلته 15 نائبا فاسدا مطلوبا للقضاء، و محتميا بمظلة حزب آسن.

جاء عالم الإقتصاد الإنقليزي “آدم سميث” بمبدا لدعم الرأسمالية “دعه يعمل دعه يمُر” جاء “نداء التجمع” بـ”دعه يسرقْ دعْه يفر ْ فاحتمى به “زْعيط و بْعيط ولّي ينقز علْحيط” و دخله “الترْ و الفرْ و سارقْ مغزل أُمّو” و في حسن خاتمة لمؤسِسه ، هدَم أساس الدين في معاداة نصوص قرآنية قطعية الثبوت و الدلالة في الميراث و الزواج بالأجنبي.

كلمتان بإختصار ك “سحُنون مُختَار” عندما تحترف مهنة “كذب المفلّق طاح الكُوز و قْعد الزّيت معلَّق” إعلم أن “ميتْ الجمعة ما يتحاسبش، يجيه السّبت وي تْحاسب” حزب “الطْناجر تِغلي و الحوتْ في البْحر” لم يعد يقبل به الناس، و مهما بدا لك تدهور الأخلاق فإنها تظل معيارا ثاويا في وجدان الناس و لن يُكذّب شعب بأذنيه ما يراه بعينيْه.

دون بوصلة، كان مشروع الباجي هُبليّا “اُعل هبل”، لم يستطع في حملته سوى التبشير بعودة أصنام يثرب و ثقيف و تلحين أغنية في نابل “و نْرجّعوا صمبة حومتنا وسط المدينة” و تفتقت الفكرة على عَودة “الطبلة و الزّكرة”، ثم على بركة الله، شرع في سرقة البُوصاع أو ما يُسمى بالإسْكَنَدِنيَا ، و ألقيت أوراق الحملة في مدينة صفاقس من مترشحين لتنظيفها.

نسبة الإقبال في المحلية رغم النقص الواضح مقبولة بمعايير دول ديمقراطية، ففي بريطانيا بلغت 35 % و فرنسا 15، لكل وهم ساعة حقيقة، و حين يصرح منذر بلحاج علي من قيادات النداء، “خذينا الحكم و تعاركنا عليه” فمن حق الناخب ان يفضّل حزبا على عصابة، رشح الأوّل كفاءات و رشّح الثاني معارِف و صاحبات و صرح حمه الهمامي بأن الشعب عاقب النهضة و النداء، و لست أدري هل يرأس الرجل حانوت “عطرية” أم حزبا سياسيا مشاركا في الإنتخابات و النهاية، تحولت “الجبهة الشعبية” رغم ضمّها 11 حزبا “جبهة فرديّة”.

في سنة 1868، جاء الصيف باكرا، يبُس القمح في سنبله، و ظن الفلاحون الذين لم يفهموا طارئ الطبيعة، أنه آوان حصاد، فحُصدت، و خزّنت، و لكن إستكشف الفلاحون أنها تعفّنت، لينتهوا إلى نتيجة مفادها أن النُّضج المفاجئ لا يعكس إلاّ حالة مرضية و هو ما إنطبق على حزب الذي إدعى أنه حزب حديث تكون في سنتين و حج إليه الناس، يتقربون إليه زُلفى بما أنهم حزب راضين عليه “جْدودو” و خاصة “بوسعيد الباجي” و “سيدي محرز” و “بن عروس” و “شيخي يا بوعُكاّزين” في حين أن الجميع يعلم أنه لقاء حطام الإيديولوجيات النافقة الشيوعية التجمعية التي إلتقت في باردو لإسقاط حكومة شرعية.

في مفارقة تاريخية، و عربون إفلاس سرديات فاشلة، لم يجد العلمانيون و اليساريون سابقا، في تركيا إلا إسلاميا لترشيحه ضد أردوغان و هو “أكمل الدين إحسان أوغلو” سنة 2014، و لم يجدوا غير “عبد الله غول” المحافظ لترشيحه ضده في رئاسيّات جوان 2018 المبكّرة، الإسلاميون هم عنوان الإصلاح و الوزن الثقيل في ميزان الراهن الحضاري، أَنقذوا تركيا و ماليزيا و أندونيسيا و المغرب و إن نالوا فرصة القيادة ستكون لهم مع البقية حادث و حديث.

سيتدحرج نداء تونس إلى مرتبة أدني في تشريعيات 2019 و لابد، و يستحيل الإصلاح في هيمنته و هو شرط تحرر السياسة من التّياسة و إستقامة المجتمع و أمان الإقتصاد، حتى يتعلم “مناذلوه” الذين جاؤوا من “مناطق الذلّ” النوفمبري أنهم سيحكمون بإذن الاسلاميين إليّ “رضاو بالهمْ و الهم مارضاش بيهم ” و هي أهم رسالة وصلت، لهم الدولة العميقة و لنا المجتمع العميق، لن يصوت الناس للباجي مجدّدا حتى لو جاء بـ”التّفاح الي يْفوح و يردْ الرّوح، و يرجِّع الشَّايب شْبابْ”.

سيزولون يوما، فقط alignez vous يرحمكم الله، و شعب كنَس بن علي سيكنس بقاياه، فهم مشروع نهب دولة و إفساد مجتمع، إنتهى زمن بوعِنبة و جاء زمن الُبوصاع و تّضحت الصورة و ليس على الأعمى حرج.

أترك تعليقا

تعليقات

عن ليلى العود