الرئيسية » مقالات سياسيّة » تفاصيل “فخ مشروع الفتنة” لبشرى بلحاج حميدة، بقلم الأستاذ حمادي الغربي

تفاصيل “فخ مشروع الفتنة” لبشرى بلحاج حميدة، بقلم الأستاذ حمادي الغربي

مما لا شك فيه أن اليسارية بشرى بلحاج حميدة و من ورائها رئيس الجمهورية الذي فقد شعبيته و يوشك حزبه على الإندثار أرادا الإثنان معا تحقيق مصالح قريبة المدى و أخرى بعيدة المدى، أما قريبة المدى فهي توريط حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية و التي إنتسب إليها منخرطوها على أساس مرجعيتها الدينية، في حين أن النهضة تقدم نفسها للعالم الغربي بأنها حركة مدنية تحتكم للقانون الدولي و قد سبق أن تبرأت من علاقتها بالإخوان المسلمين في مصر أمام الرئيس الثعلب العجوز الباجي قائد السبسي خلال مؤتمرها الأخير.

و من المعلوم أن السبسي غير مقتنع مثله مثل غيره من السياسيين التونسيين بما صرحت به النهضة أمام الملأ، ما جعله يخترع مشروع الفتنة، حيث أراد من خلاله إختبار مصداقية النهضة و حقيقة تنصلها من الإسلام الأصولي، فقرر أن يمتحنها بمشروع الفتنة و يحرجها أمام جمهورها العريض، ففي حالة رفضها للمشروع سيتم توريطها أمام العالم الغربي المراقب لحركات و سكنات النهضة و ستتضح نتيجة الإمتحان حين يتم تحويل المشروع إلى البرلمان و يتم التصويت عليه و بالتأكيد سيمر المشروع نظرا لأغلبية النواب الذي يفوق عددهم نواب النهضة و يدخرون حقدا دفينا ضد النهضة و ضد الحركة الإسلامية.

حركة النهضة واعية بما يجري و أرادت قطع الطريق على المحتالين و طالبت بإعادة قراءة المشروع و مشاركة أهل الإختصاص و أن يأخذ الحوار الزمن الكافي بين جميع أصناف النخبة، من علماء و أساتذة في جميع المجالات و أن يأخذ المشروع حظه من النقاش ليحصل بذلك على الإجماع الوطني حتى تتفادى هزة إجتماعية و زلزالا تربويا و ردة عقائدية و تكون النهضة بذلك خرجت من عنق الزجاجة و رمت بالمسؤولية للمجتمع بأسره و هي مع الجماعة و لا تتحمل المسؤولية لوحدها.

و مما لا شك فيه أيضا أن لجنة التسعة لا تضم أحدا من أهل الإختصاص و خاصة من علماء الإسلام و التربية و الإجتماع و النفس و القضاة، فكان تعيين أفراد اللجنة تعيينا سياسيا و المراد به تحقيق مصالح سياسية و أهداف حزبية ضيقة و لم يُراعى فيها البعد الديني و التاريخي و الإجتماعي، فكانت أفكارا مسقطة و شاذة و غريبة يرفضها العقل السليم و الإنسان السوي، أما الهدف “بعيد المدى” فهو مسخ شخصية التونسي و إرجاعه إلى العصر الحجري و جعله غير مكلف و بدون ضوابط، يشبه بذلك الحيوان في تصرفاته و رغباته و بذلك ضُرب الإسلام في العمق و تم تحييده عن الحياة العامة و فصله عن الفضيلة و الأداب و الأخلاق.

حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

عن مدونات الصدى