تركيا تحبط المؤامرات بقلم عائدة بن عمر

إنذار أنقرة لواشنطن بسحب قواتها من منبج يعتبر الصفعة الأهم التي تتلقاها أمريكا منذ أزمة الصواريخ النووية السوفياتية في كوبا خلال عهد الرئيس الأمريكي جون كندي سنة 1962 من القرن الماضي و إلى اليوم.

فعندما نقرأ الأمر من زاوية المتغيرات السياسية التي تشهدها خارطة التوازنات الدولية، نجد أنه عبر التاريخ السياسي المعاصر لم نسمع أحدا قد تجرأ ليوجه إنذارا لأمريكا بأن تنسحب من هنا أو من هناك لأن الأمر بحد ذاته يمثل إهانة للغرور و البلطجة الأمريكية.

و هنا فإني أعتقد بأن أردوغان لم يكن ليدخل في مثل هذه المجازفة و المواجهة مع واشنطن إلاّ بعد أن أدرك من خلال قنواته الإستخبارية بأن الأمر يتصل بوجود مؤامرة خطيرة تهدد الأمن القومي التركي بشكل جدي و تتعدى مجرد إستهداف سلطته كشخص، بل هي مؤامرة تتعلق بإستهداف تركيا كدولة و جغرافيا و شعب.

و بناء على هذه المعلومات فقد تمكن من الحصول على إجماع شعبي و حزبي داخلي يشمل المؤسسة العسكرية و جنرالاتها و الأحزاب السياسية بكل أطيافها و هذه المعلومات تم عرضها على موسكو و على شركاء تركيا في الناتو، مما جعل جميع الأطراف الدولية في موقف محرج، فشركاء أنقرة في الناتو لايمكنهم المجاهرة علنا بدعم المؤامرة و لهذا لم يكن أمامهم خلال مواجهة رد الفعل التركي سوى الصمت مجبرين، أما موسكو فإنها تتطلع للنكاية بأمريكا و تثبيت أقدامها في الشرق الأوسط على أنقاض النفوذ الأمريكي التي إنكفأ إلى الداخل، حيث غرقت الولايات المتحدة في التخبط السياسي الناجم عن رعونة ترامب.

لو لم يكن أردوغان قد وضع يده على معلومات مؤكدة تشير إلى وجود مؤامرة كبرى تستهدف تركيا لما جازف بالدخول في مواجهة مفتوحة و غير مضمونة العواقب مع الولايات المتحدة و لكنها معلومات رسمية تشير إلى ضلوع آل سعود و عيال زايد و السيسي و ذلك بالتنسيق مع كوشنر صهر ترامب في شيء ما ضد تركيا بهدف ترتيب المسرح الإقليمي و هو الأمر الذي جعل إيران هي الأخرى تغض الطرف عن العملية التركية لأن ولاية الفقيه الفاسد تريد الشماتة بآل سعود مثلما يريد بوتن الشماتة بأمريكا.

أترك تعليقا

تعليقات

عن مدونات الصدى