بشرى للتونسيين يسوقها الباحث و الأستاذ حمادي الغربي: هذا ما سيحدث في البلاد قريبا

هنالك صدمة و ذهول أصابت المتابع للشأن التونسي، فقد كانت حتى وقت قريب حركة النهضة لا تقدر حتى على التنفس و كان رموز الثورة المضادة يصولون و يجولون من “بلاتو” تلفزي إلى آخر يستعرضون عضلاتهم و يتوعدون و يهددون و يوزعون صكوك الأحلام و الأوهام و يبيعون الكراسي و المناصب للطامعين في السلطة إلى درجة أنهم يشكلون حكومات على أوراق بيضاء في المساء و في الصباح، لكن بعد ذهاب السكرة يمزقون ما كتبوه بالأمس و يشكلون من جديد حكومة أخرى و لكنها على الورق قابلة للتغير و للتحوير في كل جلسة خمرية.

اليوم تغير المشهد بصفة دراماتيكية و أصبح التونسي لا يصدق ما يحصل حتى خيل إليه أنه في حلم، كلمة السر التي من خلالها نفهم المشهد على حقيقته و عبرها تحل كل الألغاز، ففي المواجهة الساخنة بين الغنوشي من جهة و رموز الثورة المضادة بقصر قرطاج من جهة أخرى حول بقاء الشاهد من عدمه تحدى الغنوشي الجميع و قال “إذا رغب السبسي أن يقيل الشاهد فهو قادر على ذلك و كما جاء به يمكن أن يقيله”، الغنوشي لم يقل ذلك في حالة غضب أو ردة فعل إنما يدرك ما يقول و يعرف تحديدا ماذا يرمي، قبل أن أفك اللغز، كلكم تابعتم التهديدات و الوعود بإقالة الشاهد و رأيتم عنجهية إتحاد الشغل و تلويحه بالإضرابات و قطع الماء و الكهرباء و إعتماد سياسة التخويف و الزحف نحو العاصمة و غيرها من الصبيانيات فضلا عن اللقاءات الماراطونية للسبسي الإبن للإطاحة بالشاهد و لكن ليلة التصويت على سياسة الشاهد و خياراته و منح الثقة لوزير داخليته صوّت الجميع بنعم.

و هنا يزداد المتابع حيرة و كأنه لم يفهم شيئا و لسان حاله يقول، كيف لهؤلاء الذين صدعوا رؤوسنا بالتهديد و الوعيد تجدهم في ساعة الحقيقة يدسون رؤوسهم تحت طاولة البرلمان و ترفع أيديهم نحو سقف البرلمان و يصوتون بنعم لمنح الثقة لرجل الشاهد، إن كلمة السر هي، الولايات المتحدة الأمريكية الداعمة للنظام الديمقراطي و الضامنة لقروض تونسية وصلت لـ500 مليون دولار و مساعدتها على النفاذ للسوق العالمية، كما دعمت أمريكا الإنتخابات التونسية التي جاءت بالسبسي سنة 2014 بمبلغ قيمته 15 مليون دولار و وفرت مبلغا إضافيا لدعم الإنتقال الديمقراطي، فالإدارة الأمريكية تعول على تونس لتكون نموذجا يُحتذى به في التجربة الديمقراطية، إذ دعت الكونغرس الأمريكي لرفع الدعم المُقدم لتونس الناشئة و ذلك من أجل تثبيت الديمقراطية الوليدة.

حركة النهضة فهمت الرسالة الأمريكية و لا أستبعد أن هنالك تفاهم بين الطرفين عبر سفارة واشنطن بتونس و لكي تسوق نفسها حركة النهضة و تثبت حسن نيتها فصلت العمل الدعوي عن العمل السياسي و في كل مرة يدلي مستشار زعيمها بتصريحات عجيبة غريبة و أحيانا باللغة الأجنبية ليستفز بذلك أنصار و قواعد الحركة و في الحقيقة هذه التصريحات مجاملات و غزليات للطرف الأمريكي لطمأنته على البقاء على العهد و في ذات السياق ندخل سوق المزايدات “و ذراعك يا علاف” و هنا يشير الباجي على الرهوط التسعة بنسف أحكام القرآن و ضرب ثوابته و تبديل النمط الإجتماعي و الحياتي للشعب التونسي بهدف التقرب لأمريكا و تقديم نفسه كأنه الرجل الشجاع و القادر على تحدي الله و قوانينه، نواصل بإذن الله.

في حلقات متتابعة / حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

عن مدونات الصدى