الوطن في خطر، بقلم الباحث حمادي الغربي

كم من سنة مرت على ثورتنا المباركة، و نحن و أنتم ندور في نفس الدائرة و يذكرني هذا الدوران بقصة بني إسرائيل كما جاءت في القرآن تائهون 40 سنة في صحراء سيناء، نحن اليوم تائهون مثلهم في الزمن و التاريخ و الجغرافيا، صحيح أنكم ضمنتم حياتكم و حياة أبناءكم، تحملون جوازات أوروبية و إن لم يكن ذلك بأيديكم، فلكم إقامات دائمة بالخارج، و أبناءكم يدرسون بالغرب على حساب الدولة و ما للدولة هو ملك للشعب، و تركبون سيارات فارهة قيمتها تطعم الألاف من الفقراء و المحرومين و الجائعين، رواتبكم تفوق مجتمعة رواتب 650 ألف موظفا الذين تسوقونهم كالأنعام و هم غافلون عما تخططون له ليلا و قد أحسنوا فيكم الظن و إنخدعوا بلباقة حديثكم و عرفتم متى و كيف تدغدغون مشاعرهم، ذلك هو الشعب التونسي الطيب الذي لعبتم بمشاعره مثلكم مثل المخلوع و المقبور، فأنتم من نفس ذلك الجنس و من نفس تلك الطينة.

يحترق الوطن، يجوع أهله، ينهار إقتصاده و ينحاز شبابه لخيار شق البحر البارد أو الرمي بنفسه في النار الحارقة، أو يبتلع حبوب المخدرات، أو يشتم الهيروين، هذا كله لا يهمكم، لقد أمنوا لكم الرحيل ساعة الإنفجار و رتبوا لكم السكن الطيب لحظة الهروب، و تركوا لكم جانبا حفنة من الاموال المحرمة لتحيوا حياة سعيدة و انتم كنتم الأيادي الملطخة بالدماء ساعة ذبحكم الوطن، يا هؤلاء، لستم أكثرنا ذكاء، و لا أشد منا قوة و لا أكثرنا حيلة و لا أسوأنا مكرا، تعرفون من نكون نحن ساعة الحسم و ساعة أخذ القرار، لكننا حريصون على سلامة هذا الوطن الجريح، نألم لأنين الرضيع و المريض و كبير السن، تدمع أعيننا للاطفال الحافية أقدامهم و للبنات اللاتي مزق الحرمان أجسادهن النحيفة، قلوبنا تتوجع لحرقة كبدة الأم عن مصير أبنائها، همنا الإنسان التونسي في عيشه و مسكنه و مرقده و صحته و علاجه و راحته، نعرف معنى الحرمان و الجوع و الخوف و الفقر و المرض و الفراق و حب الأوطان و الأهل، لقد عشناها جميعها مجتمعة و مجزئة كل هذه المعاني، وأقسم بالواحد الأحد أنكم لا تعرفوا لهاته الصفات و الأسماء قيمة و لا معنى لأنكم لم تحسوا يوما بمعنى الوطن و حب الأهل و الجيران ولا بمعنى الفضيلة و الكرامة فأنتم وحوش متوحشة تنهبون كل ما طاب لكم وما لم يطب تأكلون طعام المساكين و تسرقون مال العمال و تقتربون زلفا للسطان الجائر و تأخدون الوطن و المواطنين رهينة عندكم، توقفوا عن العبث خيرا لكم.

حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

عن مدونات الصدى