الكشف عن مسيلمة الكذاب التونسي، بقلم الأستاذ حمادي الغربي

سبحان الله الواحد الأحد، التاريخ الجاهلي يعيد نفسه بحذافيره و بشرى للتونسيين المؤمنين بأن النصر لهذا الدين، مشاهد فصول تجربة معركة الإيمان و الكفر تتجدد و تتكرر بشكل يثير الإعجاب و الإنبهار و كأنك أمام جهاز تلفزي يروي لك القصة من أولها لآخرها، في التاريخ القديم و أيام البعثة النبوية و ظهور الإسلام و في كل ثورة إنسانية تشهد إنقلابا على الجهل و الظلم و الأنانية و الإستكبار و رفضا للكفر و الجحود و إحتكار الحقيقة و السلطة، تصنع آلة الديكتاتورية أصناما لتعبد و أبواقا لتزين عبادة الأصنام و أموالا تصرف للعبيد للسهر على عتبة الصنم و تمسح الغبار الذي تناثر على أكتاف حجر الصنم المتهالك.

في السيرة النبوية نقرأ مشاهد و كأنها هي بعينها تتشكل ملامحها و تبنى تفاصيل أحداثها اليوم بأدق تفاصيلها و كأنها إشارة من الله على أن تونس تسير في الطريق الصحيح و أن الفرج قريب بإذن الله، بالأمس القريب يخرج علينا شاعر “فحل” كما يحلو أن يسميه أنصاره من الخاسرين و الخاسئين، بعدما أحسوا بخسارة المعركة و فاحت رائحة الهزيمة في كل مكان، فشل الإنقلاب الذي ترقبوه بفارغ الصبر و أعدوا له العدة و كان الخبر كالصاعقة، خسروا البلديات التي ليست في الحسبان و سقطت الواحدة تلو الأخرى كأوراق أشجار الخريف و البشائر توحي بسقوط مشروع الفتنة الداعي للرذيلة و الفاحشة و خلط الأنساب و تدمير الأسرة.

فحركوا آلة السحر و الغش و الخديعة و كانت هذه المرة المسمى المنصف المزغني و المنتحل لشخصية شاعر و نفخوا فيه حتى أُعتقد أن لا شاعر يعلو عليه و جيء به ليخدع الرئيس و يشد من أزره في معركته ضد الهوية، فأمطره بشعر حتى صار الشعر نهرا من اللبن و العسل و قال، قلت للبقرة أنا أحب الحليب و قلت لبائع الحليب أنا أكره خلط الحليب بالماء و قلت للنحلة أنا أحب العسل و قلت لبائع العسل أنا أكره خلط العسل بالسكر، إبداع لغوي و إبتكار شعري و بلاغة لم يسبقه بها أحد من العالمين.

مثل هذه الأبيات و في مثل هذه المواقف، مثل هذه الشخصية المنتحلة لصفة شاعر و في مثل هذه المشاهد التاريخية يخرج مسيلمة الكذاب يتحدى الله و رسوله و يستميت في مناصرة أهل الكفر و التصدي للمؤمنين و رسالة الإسلام، تماما كما يفعل المنتحل لصفة الشاعر المدعو المنصف المزغني ليشد على أيدي اليسار الملحد و لجنة مشروع الفتنة بعدما أكدت الأحداث سقوط مشروعهم المخالف للطبيعة و الفطرة و الذوق السليم و خوفا منهم أن يتراجع الرئيس و يسحب المشروع، أرادوا أن يخادعوه و يصوروا له أنه في الطريق الصحيح و يزينوا له أعماله، فكانت تلك الأبيات الهزيلة و الإلقاء السخيف الذي لا يرقى إلى أي صنف من أصناف الأدب أو الشعر أو النثر، تماما مثلما حدث مع مسيلمة الكذاب بعد أن إنعكف لسنين عديدة و خرج على الناس بمثل هذه الأبيات الساقطة و التي يحسبها أنها تضاهي القرآن في بلاغته و حلاوة آياته و سحر كلماته إذ يقول، الْفِيلُ وَ مَا أَدْرَاكَ مَا الْفِيلُ، لَهُ ذَنَبٌ وَبِيلٌ، وَ خُرْطُومٌ طَوِيلٌ و في موقع آخر يقول، يَا ضِفْدَعُ بِنْتُ ضِفْدَعِينَ، نِقِّي كَمْ تَنِقِّينَ، أَعْلَاكِ فِي المَاءِ وَ أَسْفَلُكِ فِي الطِّينِ، أبشرو أيها التونسيون، النصر قادم و لن يسقط فقط مشروع الفتنة، إنما منظومة الكفر و الفساد جميعها آيلة للسقوط و بشر المؤمنين بنصر عزيز.

حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

عن مدونات الصدى