السر الحقيقي و الخطير وراء إقالة وزير الداخلية التونسي، بقلم الأستاذ حمادي الغربي

لا أخفي سرا إن قلت أن لطفي براهم لعب بالنار و كشف أوراقه باكرا و لم يحسن التكتم على نواياه المبيتة فضلا عن ذلك كان مستعجلا و شديد الطمع و تنقصه الخبرة و الحنكة و ربما بل من المؤكد أن عملية المنيهلة الإرهابية المفبركة التي صنعها هو بنفسه و أراد من خلالها إبراز نفسه كرجل أمن قوي و يستحق الإعتماد عليه و لو على حساب أرواح أبرياء تم الإغرار بهم، تؤكد سذاجة فكره و صبيانية عقله.

السفر إلى السعودية دون علم رئيس الحكومة الشاهد و مقابلته لملك السعودية و هو وزير داخلية تم تعيينه قبل أسابيع و يحظى بذلك المقام و الإستقبال الملكي ليدعو للشك و الريبة و تسربت معلومات من المملكة تتحدث عن زيارة براهم للمخلوع بجدة و أخيرا عودته إلى تونس ليلا بطائرة ملكية خاصة، فكل هذه الملابسات توحي بأن هنالك أمر يدبر لتونس الضعيفة و الجريحة.

علما و أنه قد جرت العادة سابقا أن وزير الداخلية التونسي في عهد بورقيبة هو الذي سن سنة الإنقلاب الأمني على رئيس الجمهورية، مما فتح شهية لطفي براهم بإعادة السيناريو نفسه خاصة لما قابل المخلوع و مده بالتخطيط اللازم و نسخة التجربة مع ضمان نجاحها و مما دفع الطابور الخامس للإستعجال في الإنقلاب على الديمقراطية إنتصار حركة النهضة و رموز الثورة بغالبية مقاعد البلديات.

ساعة الصفر، لما كشر الشاهد عن أنيابه و إنتقد جهارا إبن الرئيس و إتهمه بمسؤولية فشل حزب النداء الذي ينتمي إليه الشاهد و كيف يسقط إبن الرئيس و المدير التنفيذي للحزب و الخزينة بين يديه أمام شاب مغمور و مفلس ماليا و مرفوعة ضده قضايا أمنية.

وزارة الداخلية و اليسار الإستئصالي المتسلل في أجنحة الداخلية يضمن للطفي براهم تعبئة الشارع والتغطية الإعلامية و خطة التدرج في التمكين، لذلك فهم رئيس الحكومة بإيعاز من أحد الشيخين إن لم نقل بإيعاز الشيخين نفسيهما ضرورة الإستغناء عن وزير الداخلية الذي تحوم حوله شكوك كثيرة و أنه يمثل خطرا على أمن البلاد و السلم الإجتماعي، ناهيك عن مكاسب الثورة.

لا ننسى أننا في شهر رمضان شهر الله و أن الله يسمع مناجاة الصائمين و العابدين و الساجدين و القائمين و المتسحرين و خاصة المظلومين ممن فتحت في حقهم S17 و منعهم من السفر و من العودة و نعتقد أن الله إستمع إلى تلك الأم التي حُرمت من ملاقاة أبنائها و من الأمهات اللاتي فقدن أولادهن في عرض البحر و قتلن بتدبير و تخطيط من رجال الأمن، فأوعز الله الى جنوده بالاستجابة الى دعاء المظلومين و المكلومين للإطاحة بالمجرمين، رغم إعتقادهم بمخادعة الله بغلق المقاهي و إيقاف المجاهرين بالإفطار و من الغد يوفر للمفطرين جهارا نهارا الحماية و الترخيص، “يخادعون الله و هو خادعهم”، الله يحفظ تونس من كل شيطان مارد.

حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

عن مدونات الصدى