الباحث حمادي الغربي: أحكام الإعدامات القادمة من أرض الوحي و الكنانة

هبت عاصفة شديدة الرياح في سنة 644 هجري فتعرت الكعبة المشرفة و كشفت عن بنيانها فإستحي المسلمون من مشهد لم يألفوه طيلة عصرهم الحديث و الكعبة مكشوفة و قد سقط عنها ستارها و قد ألف الناس و إعتاد المسلمون على ستر الكعبة و كسوتها لأنها من باب تعظيم بيت الله الحرام و لكن التاريخ الإسلامي له كلمته و تفسيره، فقد ذكر إبن كثير في كتاباته أنه لما تعرت الكعبة خلال سنة 644 هجري كانت تلك المناسبة فألا على زوال دولة بني العباس و منذرا بما ينتظر المسلمين من مجازر التتار و في حج هذه السنة من 1439 هجرية تتعرى الكعبة المشرفة و تهب رياح عاصفة كمثل التي هبت في سنة 644 هجري و سقط عنها ستارها الذي يكسوها و يزينها و يبهر بها أعين الناظرين، إذ شهد العالم على بكرة أبيه كيف يقدم ملك بلاد الحرمين خزينة المملكة أموالا غير ناقصة و هو صاغرا لرئيس ملحد يمشي معكوف الظهر من ثقل الأوزار و الفضائح و الكبائر التي يحملها على كتفيه و هو على أبواب مغادرة البيت الأبيض من دون عودة، و كما إندهش العالم من سقوط ستار الكعبة، إندهش العالم الإسلامي من سقوط الحياء عن النساء السعوديات على أرض نزول الوحي و مهد النبوة فإختلط الرجال بالنساء في دور السينما و جلس علماء السلطان و فقهاء الحيض و النفاس على طاولات القمار و الميسر و صدرت أحكام الإعدام في حق العلماء الربانيين و إكتظت السجون بالدعاة و المصلحين.

و لعمري فهي نذر و شؤم لسقوط نظام الملك، نظام عائلة آل سعود، و كما قال جد الرسول الكريم لأبرهة حينما أراد هدم الكعبة “إن للبيت رب يحميه”، فإن لعلماء الأمة و مصلحيها إمتداد فكري و عقائدي و حبل تواصل لن تخذلهم الأمة أبدا و إن عجز أولو العزم عن تلبية نداء النصرة لعلماء الجزيرة فإن تعالى الله لن يترك عباده على أرض الوحي و مرقد حبيبه محمد صلى الله عليه و سلم من دون مدد و بنفس المنهج الرباني فإن رجال مصر المحروسة و أم الدنيا و بلاد الـ100 مليون مصري لا تخذل مطلقا مصلحيها و لا تدير ظهرها لمن أطعمها أيام الجوع و كساها ليالي البرد و عالجها ساعات الألم، فأرض الكنانة هي موطن نبي الله موسى الذي نزلت له العناية الإلاهية من السماء و أمرته بجرجرة فرعون ذلك الزمان إلى ظلمات البحر الميت، و الذي نجى موسى و قومه من كبير الفراعنة لا يعجزه أن ينجي أولياءه الصالحين من الفرعون الأصغر.

أخيرا، أرسلنا إلى بلدان الشرق و ممالك الخليج رياح عتق من العبودية و الذل، فرفضوها لما إعتادوا على الدونية و الحيوانية و أسرعوا بتطويق حصونهم و أشعلوا نيران الفتنة في ديارنا و إستبدلوا رياح الياسمين و الحرية التي أرسلناها إليهم بمشانق الإعدام و أنهار الدماء الآدمية، إنا نأمل من تونس رئاسة و حكومة و برلمانا و شعبا أن لا يتم رمي المنديل و أن تبقى شمعة أمل و نور هداية للمظلومين و كما كنا إلهاما للعالم يمكن أن نكون سترة نجاة لهم، لا تخذلوهم فيخذلنا الله تعالى و لا تبيعوا كرامتكم بثمن بخس، فريح الإعدامات متحركة غير ساكنة و لا ندري في أي أرض سترسي غدا.

حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

عن مدونات الصدى