الأستاذ حمادي الغربي يكشف الإنقلاب التوافقي

إستغل الثعلب العجوز كتلة اليسار في الإطاحة بحركة النهضة إبان حكومة الترويكا و بعدما كان له ما أراد رمى باليسار على قارعة الطريق و تحالف مع النهضة لضرورة واقعية و قُلت حينها، ألا يكون مصير النهضة مثل مصير اليسار بعد أن تستقر الأمور للعجوز السيسي.

فعلا، و دارت الأيام و يبقى السيسي وفيا لسياسته الميكافيلية، فزيارة لطفي براهم للسعودية كانت بالـتأكيد بالتنسيق و الموافقة مع رئيس قرطاج الذي يحسن لعبة القرد، الذي لا يسمع و لا يرى إلى حين وضوح الرؤية.

فرنسا منزعجة من ميكافيلية النهضة التي تناغمت مع الديمقراطية الغربية و تجاوزت الفخاخ و القنابل المزروعة التي نصبتها لها الثورة المضادة و الدول الأجنبية المتخوفة من الإسلام السياسي.

فلم يبق وقت للعبة القط و الفأر “طوم و جيري” و تحولت الدول الحاقدة و العنصرية الى المخطط القاتل بالحقنة المميتة و لكن بدون دماء، سيناريو بن علي يتكرر، فرنسا لمحت عبر رئيس وزارئها الأسبق أنه يجب تعطيل صعود الإسلام السياسي للحكم و أشار الإعلام الفرنسي إلى أن ممالك نفطية مستعدة للإطاحة بالنهضة بأي ثمن.

واضح أن فرنسا تتولى مهمة الغطاء السياسي و الأمني و السعودية و الإمارات تتولبان ضخ المال لضمان نجاح العملية بمعنى أنهما سيدفعان لفرنسا و لطفي براهم مثلما فعلت فرنسا إبان رئاسة ساركوزي بإسقاط القذافي وقطر تكفلت بالجانب المالي و للوجستي.

نتوقع إستلام وزير الداخلية الحالي لمنصب رئاسة الحكومة تحت الضغط و الرغبة الملحة و العنيفة للأجهزة الأمنية في ظل الأداء الضعيف و الباهت للوزير الأول الشاهد و بما أن الحاكم الفعلي لتونس هي الأجهزة الأمنية و تعتقد هذه الأخيرة أن الشعوب العربية مثلها مثل قطيع الغنم لا ينفع معها إلا العصا.

و بعدما عجز السبسي على أداء مهامه الرئاسية نظرا لكبر سنه الذي يقترب من 100 عام من العمر و صعوبة الأمور التي إعتاد على تسييرها بجرة قلم فهو ما يزال يعيش في زمانه القديم و عقلية ما بعد الإستقلال و في ظل الديكتاتورية.

سيتنازل السبسي لرئيس الحكومة الجديد الرجل الأمني براهم مع ضمان حياة كريمة للسبسي و التعهد بعدم الإساءة له و يعتذر الرئيس السابق الباجي لحركة النهضة على نقضه للعهد و عدم وفائه بحكومة التوافق و أنه إنقلاب لا يقدر على التصدي له و هو في حقيقة الأمر من تدبيره هو.

سيقدم الرئيس الجديد تطمينات و ضمانات لحركة النهضة بان لا يصيبها مكروه حتى لا تنفلت الأمور و سوف يستغل لطفي براهم طيبة الشيخ راشد الغنوشي و حسن ظنه مثلما فعل بن علي لترويضه و التعبير له عن إستمرارية التوافق و العمل المشترك و لكنها خدعة قديمة مثل سابقيها و بعد أن تستقر الأمور يتم الإنقضاض على النهضة.

أترك تعليقا

تعليقات

عن مدونات الصدى