إنهاء الوصاية الفرنسية واجب وطني بقلم عائدة بن عمر

فرنسا الإستدمارية قاطعة الرؤوس و مؤسسة أول فرق الإرهاب الإجرامية عملت على القضاء على رموز الحركة الوطنية التحررية و فتح الطريق لسياسيين صهرتهم آلة ماسينيون “بورقيبة الهادي نويرة” كي يستلموا السلطة كوكلاء للإستعمار.

بالفعل فرنسا تركت في الإدارة و في التربية و التعليم و في الجيش وكلائها لكي تستمر وصايتها على تونس بعد “الجلاء” و تكبيل مقدرات الوطن و جعلها مرتبطة إرتباطا وثيقا بفرنسا و ربط إقتصادها بفرنسا مثلها مثل المستعمرات الفرنسية في إفريقيا.

إستمر هذا الوضع بعد 1956 و الدولة العميقة الموالية لفرنسا جاثمة على مفاصل الدولة و توارثوا الخيانة و الولاء المطلق للمستدمر الفرنسي الحاكم الفعلي لتونس و لما رأى الوكيل الفرنسي بأن بورقيبة إنتهت صلاحيته تحركت فرنسا و بتزكية من أمريكا لازاحته و الإنقلاب عليه و إستبقوا الأحداث و أتوا ببن علي الوجه الثاني لإستمرار الوصاية و تثبيت سلطة الإنتداب الفرنسي و التحكم أكثر في مفاصل الدولة و فرملة الحياة السياسية أكثر مما كانت عليه.

بعد ثورة الشباب تغيرت الواجهة شكليا و بقيت الدولة العميقة الموالية لفرنسا مسيطرة على كل كبيرة و صغيرة حتى أصبح أي وزير في حكومة الترويكا لا يستطيع تغيير سكرتيرة و إن هم بفعل ذلك تغلق الوزارة و تذكرون كم كانت هي عدد الإضرابات و الإغتيالات السياسية في تلك الفترة تارة بتحريك منظمة العمال أو مرتزقة الفلول من أجل تعفين الوضع.

اليوم نحن في طريق مسدود و لا ينفعنا علاج الأعراض دون تشخيص الداء و كشف السرطان الذي ينخر جسد هذا الوطن الغالي من الداخل ألا و هو الوصاية و دولة الإنتداب الفرنسي الخفية و التي مازالت جاثمة على مفاصل الدولة.

لقد أثبتت الإنتخابات الرئاسية و جلب عجوز خرف من تلامذة العلب السوداء الفرنسية أنه لا و لن يتغير حالنا و لا يمكننا أن نؤسس لدولة مؤسسات قوية يكون فيها التداول السلمي على السلطة شفافا و لا بناء إقتصاد مستقر إلا بالذهاب أولا إلى أصل الداء و إجتثاث السرطان من جذوره و قطع دابر الوصاية الفرنسية و من ثم فتح المجال لكل أبناء تونس دون إقصاء للعمل السياسي النزيه في تنافس وطني بعيدا عن أي وصاية خارجية.

اليوم قبل غد، أدعو كل الشرفاء و الوطنيين من كل ألوان الطيف و دون إقصاء أن نجتمع في حراك وطني سلمي من أجل التحرر من الوصاية الفرنسية و قطع أذرعها و أرجلها و من ثم إعادة الإعتبار لكلمة الشعب و ذلك وفاء لكل الشهداء رحمهم الله تعالى الذين ضحوا من أجل أن تكون تونس حرة مستقلة.

أترك تعليقا

تعليقات

عن مدونات الصدى