وفـــــــاء أطفال بورقيبة ( بقلم – منجي باكير )

وفـــــــاء أطفال بورقيبة ( بقلم – منجي باكير )

بورقيبة رجل سياسة و حاكم كان له ماضيا و بصمات في تاريخ تونس الحديث ، نفس هذا التاريخ – الذي لا يجامل و لا يرحم – يذكر أنّه بقدر ما كان للرّجل من مزايا في تأسيس الدّولة و تركيز معالمها و إرساء كثير من البُنى التي قامت عليها ، بقدر ما كان عليه من مآخذ كبرى و مفصليّة انحرفت بالبلاد اجتماعيّا و سياسيّا و انفصلت عن هويّتها و حاضنتها الطبيعيّة – العروبة و الإسلام – مقابل انفتاح غير مشروط على الغرب ، أيضا بورقيبة بقدر ما كان دكتاتورا مثقّفا واعيا بقدر ما كان توجّهه علمانيّا يرفض الدّين رفضا قاطعا و معلنا و يقصيه من الحياة العامّة للتونسيين في إصرار و عنتٍ . الرّجل أفضى إلى خالقه و أمره و أمرنا إلى الله ، لكن ما نراه هذه الأيّام من مشاحنات و مطاحنات و مزايدات و ادّعات النّسب والمصاهرة لبورقيبة سواء في المشهد السياسي و حراكه أو في بعض دكاكين الإعلام الموتورة و الباحثة عن – البيز- الأجوف و الشّطحات الواهية هو مازاد البلاد و العباد رهقًا و حاد بهم عن متطلّبات المرحلة .

شطحات لزعَرَة ( زُعران ) الإعلام التي – تتحدّف – علينا من خلال شاشات هذه الحوانيت لتعيد على أسماعنا إسطوانتها المشروخة – للمدرسة البورقيبيّة – و لتعدّد لنا مناقب الزّعيم الأوحد مجرّدا أبدا و منزّها عن أيّ سقطات ..!

شطحات و صولات تتستّر وراء – الوفاء المُطلق – لكنّها تبطن خُبثا كبيرا و تحرّكها دوافع أجندات و بعض من السيولة ، شطحات أساسها النّفاق و تزييف الحقائق و القفز على قرون من التّاريخ استبلاها و – استحمارا – لمواطنيهم ، القفز على قرون حكم و سيادة الإسلام و حضارة الإسلام على هذه الأرض الطيّبة ، لأنّ التاريخ عند هذه المجاميع (تاريخ تونس) يبدأ من يوغرطة والكاهنة ثمّ عليسة و حنّبعل ثمّ – فاصل إشهاري – يعودون بعدها لكتابة التاريخ مع رجلهم الأوحد حيّا و ميّتا ، رجلهم الذي حمّلوه ميّتا أكثر ممّا أردا هو حيّا ، و جعلوا منه نقطة بداية النّضال و التنظير و التحضّر لشعبٍ كان – همجًا – لا يحوي رجالات فكر و لا سياسة و لا أعلام و لا علماء و لا – كْباراتْ – فكلّ ذكرٍ عند هؤلاء الفاسدين / المفسدين يختفي و يسقط أمام قامة بورقيبة …

 

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود