هل يمكن ترجمة الوحي الإلهي؟! / بقلم محمد عمارة

نشرت صحيفة “وطني” القبطية في 12 ديسمبر 2015 عرضا لوقائع المؤتمر الكنسي الذي شاركت فيه الكنائس الشرقية بمناسبة مرور 150 عاما على أول ترجمة عربية للكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، وهي الترجمة التي تمت عام 1869م، والتي قام بها المستشرق الأمريكي – الهولندي الأصل – “فاندايك كرنيليوس” (1818- 1895م) بمشاركة بطرس البستاني (1819- 1883م).

ولقد نظم هذا المؤتمر مركز الدراسات المسيحية للشرق الأوسط بكلية اللاهوت الإنجيلية المشيخية – بالعباسية في القاهرة – ومركز الدراسات القبطية بمكتبة الإسكندرية، ودامت وقائعه أربعة أيام من 1 إلى 4 ديسمبر عام 2015م.

وفي وقائع هذا المؤتمر وأبحاثه ومحاضراته تم تسليط الأضواء على العديد من المشكلات التي تواجهها الكنائس الشرقية في ما يتعلق بالترجمة العربية للكتاب المقدس، ومن هذه المشكلات على سبيل المثال:

– ما أشار إليه الدكتور القس “ثروت قادس” من “أن الكتاب المقدس قد تمت ترجمته إلى أكثر من ألفي لغة، وأنه لا يوجد دليل على وجود أية ترجمات للكتاب المقدس من اللغات الأصلية إلى اللغة العربية في القرون الأولى”.

– وتحدث الدكتور عاطف مهنى – عميد كلية اللاهوت الإنجيلية – عن “أن الشيء الغامض في ترجمة “فاندايك – البستاني” قد وجد غامضا أيضا في النص الأصلي، والشيء الذي يحمل أكثر من معنى من التفسير – في هذه الترجمة – قد وجد أيضا في النص الأصلي يحمل أكثر من تفسير”.

– وفي الكلمة التي ألقاها الأستاذ رامز عطالله – مدير دار الكتاب المقدس بمصر – قال: “أنا أرى، ونحن في القرن الواحد والعشرين أننا نحتاج إلى ترجمة تلائم مصريتنا، وتتماشى مع بألفاظه وكلماته”.

– ولقد أيده في ذلك الدكتور القس أندريا زكي – رئيس الكنيسة الإنجيلية بمصر – فقال: “إن ترجمة “فاندايك” قد اشترك فيها بعض اللبنانيين، لذا نجد فيها بعض الصعوبة علينا كمصريين في فهم بعض الكلمات والألفاظ، لذا فنحن في حاجة لترجمة مصرية خالصة ترتبط بالنص الأصلي للكتاب المقدس، ولكن بهويتنا كمصريين”.

– وفي المحاضرة التي ألقاها الأستاذ يوسف ناشان، تحدث عن “بعض الصعوبات الموجودة في ترجمة “فاندايك – البستاني” لنصوص العهد القديم”.

– وثنى على ذلك القس اللبناني الدكتور غسان خلف، فعرض الأسباب الداعية إلى تنقيح ترجمة “البستاني – فاندايك”.

– أما نيافة الأنبا مقار – أسقف الشرقية والعاشر من رمضان – فلقد تحدث “عن سفر أيوب بين العبرية والعربية، فقال: إن اللغة العبرية لسفر أيوب لغة صعبة الترجمة، محيرة، مليئة بالمفرادات الآرامية.

– وفي الجزء الشعري نجد الجمل مركبة وبطريقة صعبة الفهم، والمفردات العبرية ومعناها بالآرامية تظهر غير واضحة، كما أن لسفر أيوب مشاكله وصعوبته في لغته الأصلية، وترجمة “فاندايك” ترجمة حرفية رائعة، لكنه حاول وضع مفردات عربية أقرب ما تكون للعبرية، فتحولت إلى لغة صعبة الفهم”.

على هذا النحو دارت أبحاث المؤتمر الهام، الذي أثار ويثير مشكلات ترجمة الكتب المقدسة، ومدى دقتها، ومدى خيانتها للنص الأصلي، على نحو ما يقول خبراء الترجمة من “خيانتها للنص الأصلي” مهما كانت دقتها، الامر الذي يستدعي الموقف الإسلامي الذي أجمع على استحالة ترجمة القرآن الكريم، والاكتفاء بترجمة المعاني والتفاسير.

عربي 21

أترك تعليق

تعليقات

عن درصاف شيحة