هل مشكلة تونس مع 50 إرهابي أم مع دولة فاشلة وأحلاف غازية؟ بقلم الكاتب الجزائري رضا بودلال

لاشك ان عملية بن قردان تشكل نقطة انعطاف خطيرة في تاريخ الدولة التونسية الحديثة . عملية بن قردان كشفت ملامح المرحلة القادمة في تونس والمنطقة ككل وبشكل لم يعهد من قبل فانهيار الجيش والدولة التونسية امام 50عنصر من تنظيم الدولة مما اضطر الحكومة تدعو لتقنين التدخل الاجنبي لحماية تونس طبعا الانسان التونسي لا زال تحت الصدمة ولا يعي ما يحاك ضد تونس والمنطقة كلها وبمجرد ما يتجاوزها يبدا بطرح تساؤلات حرجة وخطيرة سيسأل عن الفشل الامني الداخلي و فشل الجيش امام هذا العدد الصغير جدا؟ و لماذا التقنين للوجود الأجنبي؟ وما فائدة الإبقاء على مؤسسة الجيش و المؤسسات الحكومية التي تلتهم اغلب ثرواته ومقدراته مقابل عدم توفير أدنى نوع من الكفاءة حتى أمام مجموعة تسليحها بعض الرشاشات الخفيفة ؟؟ الحقيقة دائما تغيب خلف المصالح ، وكما يقال اذا اردت معرفة المدبر فانظر من المستفيد؟ من يريد أن يسوق تونس دولة فاشلة بعد 5سنوات من الثورة؟ من يريد تمرير الانزالات العسكرية الاجنبية في تونس دون رقيب ولا حسيب ولا حتى كلام؟ أليس الشباب الذين وصفوا بالارهاب تونسيين قبل وبعد كل شيء ؟؟ من أوصلهم لهذا الإحباط وغرر بهم ؟؟ ومن وظفهم في هذه المرحلة الحرجة ؟وأين كانت الدولة والامن ؟ وهل هذا يبرر تقنين التدخل الاجنبي لحماية تونس وضد من؟ ولصالح من؟ ثم على من تقع المسؤولية في هذا الإخفاق الأمني بل و سقوط حر للدولة ؟ من يدفع ديات الأبرياء الذين ذهبوا ضحية التفريط الامني ، رغم ان الحكومات المتعاقبة صدعت رؤوسنا بالجدار العازل والتدريب الاجنبي والتمويل الأوربي راهنين ما تبقى من سيادة تونس ..لتأتي عملية بن قردان وتدق المسمار الاخير في نعش الدولة التونسية امام عين المواطن التونسي؟ ويبقى بين كل هذه الفوضى والهشاشة في إدارة البلد السؤال الأكثر أهمية هل مشكلة تونس مع 50 مسلح من تنظيم الدولة أم مع دولة فاشلة واحلاف غازية؟ المفكر الجزائري مالك بن نبي أصل لنظرية “القابيلية للإستعمار” لكن اتضح اليوم أن الدول الفاشلة استطاعت أن تنتج شعوبا ليست قابلة للاستعمار فقط بل جاذبة له نعم نحن أمام معضلة ” الجاذبية للإستعمار “

رضا بودلال
 كاتب وباحث سياسي

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى