مركز تصفية الدم بقبلي يحتاج إلى تصفية القلوب والنفوس والعقول ( بقلم عمر بن حمادي )

حين تلصق كثيرا بأوجاع الشعب الكريم وتنغمس في آلامه ومتاعبه تشعر بالحقارة والتفاهة تلفك وتواريك حتى تتقزم وتتحلل في تربة العدم ففي قبلي وتحديدا في قسم تصفية الدم …تصادفك حالات ووضعيات أقل ما يقال عنها انها كارثية ومأساوية بل يضيق المعجم وتنحبس الكلمات وتتحول إلى كتل من طين …وتتحجر في الحلق لما أصاب الخلق من رحيل قيم الانسانية والوطنية ؟؟؟؟ فهذا صديق لي منعته كرامته أن يبوح لي بوضعيته وأن يشكو إلى مأساته حتى فاض قلبه ونفذ صبره فقال لي “” منذ 2008 وأنا أقوم بعملية تصفية للدم وما لهذه العملية من مصاعب وحكايات من المضحكات المبكيات حتى حان تسلم مصلحة التصفية أناس . …قرروا بحجة الاكتظاظ والعدد المهول من المرضى أن ينقصوا عدد الحصص من 3 إلى حصتين(2) وهو أمر ممنوع قانونا وإنسانيا ووو سيما ان الحل الذي ارتأوه هو أن يذهب البعض إلى مصحة نفزاوة …وهي مصحة لا تليق بمرضى الزكام فضلا عن مرضى تصفسة الدم فالمعاملات هناك تحت الصفر تنعدم فيها الانسانية …فاصطررت إلى اتمام الحصة الثالثة في توزر بمصحة كل يوم اثنين أتنقل إلى توزر وأنا كما ترى من ذوى الحاجات الخصوصية بعد حادث المرور الذي أصابني ذات مرة ألزمني البقاء في المستشفى شهورا ..وحين أنهي الحصة في توزر أعود وأنا أحيب الثواني والاعشار حتى أصل إلى بيتي ففي كل لحظة أتصور أنها الأخيرة في حياتي …ومع هذا فإمرأتي مطالبة بالذهاب إلى صفاقس لتحقن حقنة خاصة بمرضى السرطان ….ولدي أبناء يدرسون ومرتبي الشهري ضعيف ….ولا أريد شفقة ولا حسنة من أحد فكل ما أريده هو أن أقوم بحصصي المسموح بها قانونيا في قبلي فحياتي ليست ملكي إنها ملك لأبنائي وأهلي ووطني وهذا ممكن إذا تحمل بعض الاعوان وأنهوا عملهم في الساعة السادسة عوضا عن الرابعة ؟؟؟؟؟؟؟ “”

انتهى كلام الصديق …إن المظهر يغنيك عن المخبر وخير الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره وآن الأوان أن يهتم المسؤولون عن الصحة وخاصة عن هذا القسم أن يرتقوا بمنسوب أنسانيتهم وأن يراعو الله والوطن والانسانية في هذا النوع من المرضى الذين يعانون من تصفية الدم ومن الكلام الجارح من بعض الموظفين وآن الأوان أن يسرع المسؤولون بفتح قسم تصفية الدم بدوز …

( عمر بن حمادي )

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود