ماذا لو كنت مكان السيد طيب اردوغان..!! بقلم عائدة بن عمر

تشير كل الدراسات وتسريبات مطابخ القرار ان تركيا اليوم تمثل هدفا لكل القوى الغربية ومعها الدول الاقليمية وتحديدا مصر السيسي والامارات والسعودية ،وان مايجري اليوم هو مجرد اعداد لمسرح العمليات على تركيا وقد يكون تبني المنظمات الكردية الانفصالية من قبل تلك الاطراف احدى اوراق الضغط على تركيا خصوصا بعدما فشلت محاولات الانقلاب على الحكم،فكانت العقوبات على قطر هي رسالة الى السيد أردوغان لأن قطر في كل الاحوال لاتشكل ثقلا ستراتيجيا على مستوى الاقليم والعالم رغم امكاناتها المادية ،فهي تفتقر الى العمق الجغرافي او الثقل السكاني والمشروع الثقافي والحضاري.

ان المقصود اليوم هو اعلان الحرب على تركيا وتصفية الحساب معها على ارض قطر في محاولة لتقليم اجنحة المارد التركي عبر اوراق وصفحات متعددة ترسمها الدوائر الغربية بطلب اماراتي مصري سعودي ،وعلينا ان لاننسى الذاكرة التاريخية في الصراع او التنافس الجيوسياسي بين مصر وتركيا وبين السعودية وتركيا من جهة اخرى.

واعتقد ان تلك الملامح ليست بخافية على صانع القرار ودوائر رسم الاستراتيجيا في تركيا ولكن المشكلة تكمن في رغبة أنقرة بتأجيل المواجهة وفي ذلك خطر كبير وسوء تقدير ربما ينتج عنه خسائر فادحة تطال تركيا ارضا وجغرافيا بل وقد يصل الامر الى تهديد جدي بتفكيك الدولة مع كثرة الاعداء المتربصين الباحثين عن الغنائم لأن تفكيك تركيا يحقق مصالح الغرب ويدخل السرور الى قلب روسيا التي تتطلع الى العودة الى المضايق والاستيلاء على بعض ماتعتبره حقوقا تاريخية في زعامة العالم الارثوذكسي عبر احياء امجاد القسطنطينية، ويحقق الحلم الكردي باقامة دويلتهم، ويحقق مصالح العسكر في مصر، وفي ذات الوقت يمثل فائدة لايران ومشروع الامبراطورية الشيعية البغيض ،أما السعودية فانها تنجح في تحقيق حلمها بزعامة العالم السني واعادة الجماهير الى قبضتها الحديدية.

ومن هنا نجد ان دويلة الامارات العربية المتحدة جعلت من نفسها ذراعا ومخلب قط في الحرب على تركيا وبمباركة من جميع الاطراف، وبذلك فان الخيارات اليوم مفتوحة امام القادة الاتراك للامساك بزمام المبادرة وقبل فوات الاوان وقبل ان تنتقل الحرب لتكون على الاراضي التركية او على تخومها ،ولو كنت مكان السيد اردوغان لسارعت الى عنصر المباغتة وقبل فوات الاوان ،وان الخيار الوحيد المطروح هو ان تعلن تركيا ان دولة الامارات اصبحت تمثل خطرا يهدد الامن القومي التركي ويهدد وحدتها وسلامة اراضيها وهذا ماثبت فعلا من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة ،وهنا فانه يصبح من حق تركيا بل واجبا على قادتها اتخاذ موقف حاسم يتمثل في اعلان الحرب على نظام الامارات والتلويح بخيار القوة العسكرية.

وان هذا الخيار سيوفر للسيد اردوغان عدة فوائد منها

1- نقل المعركة الى ارض العدو واجهاض مخططاته وارباك خطط الاعداء.
2- تفعيل الالتفاف الجماهيري في الداخل التركي حول زعامة السيد اردوغان بل انه ينجح في جذب جمهور عريض من قواعد الاحزاب القومية التركية بما يضمن الحصول على جمهور يقود الى ضمان سلامة الموقف الداخلي.
3- الحصول على دعم ومبايعة الجمهور العربي والاسلامي ويعيد لتركيا موقع الزعامة في العالم الاسلامي لجهة نصرة المسلمين وقضاياهم بعدما صارت دويلة الامارات توغل في دماء المسلمين في مصر وليبيا واليمن وتقود الجهود ضد غزة بل وصارت خطرا على الامتين العربية والاسلامية في قيادة المؤامرات واجهاض الثورات ومن هنا صار ضرب الامارات يمثل مطلبا شعبيا على امتداد ساحة العالم الاسلامي.
4. تقويض التحالف الامريكي الكردي الذي ترعاه الامارات والسعودية.

واخيرا فان على القادة الاتراك اليوم مسابقة الوقت قبل ان يتبلور تحالف عالمي برعاية سعودية اماراتية يستهدف تركيا شعبا وارضا ودولة، وعلى القادة المخلصين في تركيا الانتباه والحذر من حقيقة ان الامارات والسعودية ومصر قد ضمنوا مباركة ترامب لمشروعهم وهم اليوم في مرجلة اقناع روسيا للانضمام الى تحالفهم التي سوف يتم تتويجه في الزيارة المرتقبة للملك السعودي الى موسكو.

انه نداء مخلص للقادة في تركيا وللسيد اردوغان للامساك بعنصر المبادرة قبل فوات الاوان.

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى