ماذا عن وطن يُراد له حجب العقل و تعرية المؤخّرات..بقلم منجي باكير

ألا تبّت السّياسة و راحت في ستّين داهية و قُطع دابر السّياسيين، إذا كان ثمرة الحراك و التطاحن و فبركة و تبديل المشاهد السياسيّة خسارة وطن، عاش هذا الوطن و أهله تغريبة ستّة قرون و زيادة، ذاق فيها الأمرّين، فقد فيها ذاكرته و عانى الإحتياج و التخلّف و كثيرا من عذابات سنوات الجمر.

أُنسِي معالم دينه و تربّى على قاعدة “أخلاق الواحدة و نصّ”، حتّى قال أحد أئمّة الشرق وقتها أنّ بلاد تونس يلزمها فتحا جديدا، تعبيرا منه عن وضع بائس، يائس تُوجّه دفّة قيمه و أخلاقه و دينه أباطرة الإفساد التعليميّة و الإعلاميّة بأجندا سياسيّة تقوم على فصل هذا الشعب عن حاضنته العربيّة الإسلاميّة.

من بعد الثورة عايشنا كثيرا من الغليان حُسب على مرجعيّة “التدافع” و فُسّر بالإنفلاتات الحتميّة عقب سنين الكبت و الصّمت المطبق، لكنّ حقيقة الأمر أنّ ماكينة هائلة متعدّدة الأذرع بأجندات مشبوهة كانت و لا زالت تعمل تحت عناوين و مسمّيات و ألوان تجتمع لغاية الردّة و الإفساد و زرع الموبقات و نشر الرذيلة و التمييع و الشذوذ، كما كان يقابلها أخطبوط تخصّص في محاربة الفكر و الدّين و الهويّة و بطر الحقّ أصبح “يلعب ع المكشوف” و يشاكس و يناكف بكل ما أوتي من صفاقة و قلّة حياء بل خوف و لا وجل و لا حتّى شيء من التحفّظ.

و ما يظهر اليوم تباعا من بعض جهات رسميّة و أخرى غير رسميّة ليس إلاّ نتيجة لكل ذلك المسار السلبي الأخرق، و ماهو إلاّ نتاج لتخميرات قلّة من شواذّ الفكر و الجسد يغذّيها مال سياسي فاسد و يؤجّج لهيبها تواصل خارجي متعدّد الوجهات و التوجّهات، تواصل خارجي راهن على سدنة باعوا الأرض و شعبها و فضّلوا العيش على موائد السفارات و التمعّش على حساب الوطن، تواصل لا تعنيه الأخلاق و لا الدّيانة و لا الهويّة، يؤمّنه “رهط ” اتّخذوا من الوطنيّة قناعا يبدونه حينا و يخفونه أحيانا ، يلتحفون بالعَلم و يخونون تراب الوطن و “ملْحه” و تاريخه و موروثه و يعبثون بهويّته و يقايضون بدينه، يردّدون النشيد الوطني و يضمرون ولاءً لغير الذي يهتفون به.

هؤلاء “هم” من يريد للوطن أن يضيّع التعليم، يكفر بالأخلاق، يميت الفكر و يقصي إعمال العقل، هؤلاء “هم” من يراهن على رهْن الوطن و تكبيله بالقروض المشروطة و يتفنّن في تخدير الوعي و الهروب به إلى “الجنّة الموعودة” المرسومة في إسفاف الفنّ و خراب الثقافة، الموصومة بالتخلّف و إعاقة الفكر و السّاعد، جنّتهم التي يبشّرون بها في عالم الرّهان الرياضي و صناديق قمار إعلام العار و حفلات المجون و الشذوذ و إباحة الموبقات و تعرية المؤخّرات.

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود