مآلات مقاطعة قطر بقلم عائدة بن عمر

لا شك ان ما وقع من قطيعة سياسية وديبلوماسية بين السعودية ومصر والامارات تجاه دولة قطر اثار انتباه العالم كله وذلك لما سيترتب عليه من تداعيات اقليمية وحتى دولية، ومما لا يثير الشك ايضا ان موقف المقاطعة لدولة قطر ليس وليد اللحظة ولا هو من نتائج زيارة ترامب كما يعتقد البعض.

 

ربما زيارة ترامب جاءت تتويجا لطبخة تُطبخ منذ اندلاع الثورات العربية، فالامارات لم تترك عملا يمكن ان يساهم في اجهاض الثورات الا و قامت به وتدخلت في كل الثورات التي نجحت في بداياتها واجهضتها كما فعلت في مصر واليمن، او ساهمت ولا تزال في تعطيل مسارها كما تفعل في تونس، لكن في المقابل نجد محورا جديدا تشكل تقوده قطر وتركيا داعما للثورات العربية وسعوا لانجاحها وهو ما اقلق الامارات ومن ورائها امريكا و إسرائيل.

 

ثم التحقت بها السعودية بعدما تآمر ولي ولي امرها على الملك سلمان وتم تهميشه لتعود السعودية الى مواقفها الاولى وهي مهاجمة الاسلام السياسي اينما وجد، وبعودة السعودية الى هذا المحور وجدت الامارات حليفا قويا يعينها على اجهاض الثورات وبدأت بتجفيف منابع الدعم لها فقرروا محاصرة دولة قطر بحكم قربها الجغرافي منهم، لكن هذه المحاولات ستبوء بالفشل وذلك لعدة اعتبارات، اهمها ان محاصرة قطر سيعود بالمضرة على الاقتصاد الخليجي المرتبط ببعضه بدرجة كبيرة، ثم ان خروج قطر من حضن الخليج سيجعل حلفا معادي للخليج العربي يقوم بمحاولة التقرب منها، او يكون مزيد من تعميق العلاقات مع تركيا، هذا الى جانب محافظة امريكا على تواجدها العسكري في قطر مما يجعل الامارات والسعودية لا يتجرؤون على مواصلة قطع العلاقات بصفة دائمة، هذا وان قطر دولة تتميز بأعلى دخل فردي لمواطنيها على مستوى العالم ولها اشعاع دولي ولا يستغني عنها الاتحاد الاوروبي ولا امريكا وبالتالي ستجد الامارات نفسها الخاسر الاول من قطع العلاقة، هذا الى جانب الرفض الشعبي العربي عامة والخليجي خاصة لمثل هذا السلوك.

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى