كيف تكون العودة المدرسية مثمرة، مقال الكاتب الصحفي فتحي الجميعي

لم يعد يفصل ابناءنا التلاميذ عن العودة المدرسية إلا أيام قليلة، و لا حديث اليوم لمعظم العائلات التونسية إلا عن هذا الموضوع، فهذا الحدث يجعل الأولياء يكرسون أقصى طاقاتهم لتوفير كل مستلزمات الدراسة من ألبسة وأدوات واشتراكات نقل.

لاشك أنهم يريدون المساهمة في إنجاح السنة الدراسية وتكليل عمل أبنائهم بالنجاح والتميز، ولكن ذلك لا يتم بالتوقف عند هذا الحد، بل لا بد أنهم واعون بأن أبناءهم في حاجة إلى إعداد نفسي قبل كل شيء خاصة وأن الأطفال قد قضوا عطلة طويلة ينعمون بالراحة واللهو، وإلى الإحاطة بهم ومتابعة عملهم في البيت والمدرسة كأن يتعرفوا على جداول أوقاتهم ليتسنى لهم مراقبتهم المراقبة الصحيحة فيضعون مخططات لإعداد دروسهم والإلمام بجوانبها والاتصال بمدرسيهم للاستفسار عن الصعوبات التي قد تعترض منظوريهم.

إن هذا لا ينسي الأولياء أن أبناءهم في حاجة إلى الراحة والتسلية، فإثقال كواهلهم بالعمل المضني يسبب لهم الشعور بالإرهاق والملل من جهة، ومن جهة أخرى إطلاق عنانهم للتسكع في الشوارع والانغماس في صفحات التواصل الاجتماعي من شأنه أن يولد اللامبالاة وعدم الرغبة في تحصيل المعرفة والعلم، إن الشعور بالمسؤولية يجعل المتعلمين على قدر كبير من الانضباط والجد والمثابرة، فيتعلم هؤلاء أن النجاح هو رمز الكد ورمز الجهد وأن الفشل هو رمز اللاسعي والكسل والخمول، أضف إلى ذلك، فإن من ركائز التعليم الصحيح هو التربية السليمة، فلا يفوت الأولياء الاعتناء بالمظهر الخارجي لأبنائهم على غرار الحلاقة والهندام فلا يجعلهم عرضة للتقليد الأعمى للغرب ونصحهم بضرورة الاستماع والعمل بتوجيهات معلميهم وأساتذتهم.

يقول المثل، من علمني حرفا صرت له عبدا، والابتعاد عن الأمثلة المقيتة كأن يقال”نقرا والا ما نقراش المتقبل ما ثماش”، و إن تحقيق هذه المعادلات لا يمكن أن يتم إلا بتوفير جو من الثقة بين الإباء والأبناء بواسطة الحوار والإقناع والنصائح الثمينة من قبل الأولياء لفلذات أكبادهم والتي من شأنها أن تدفع إلى مزيد من البذل والعطاء وإلى طمأنة تغرس في نفوسهم التفاؤل بالنجاح والتفوق وإلى مستقبل واعد يرسم الابتسامة على شفاههم والبهجة على وجوههم.

أترك تعليق

تعليقات

عن نجـــوى الـــذوادي