كفرنا بأحزابكم ( بقلم / منجي باكير)

نحن (الكتلة الصّامتة) فضّلنا الصّمت في كلّ وقت تطلّبت منّا مصلحة الوطن هذا الفعل ، و واصلنا العمل في مختلف مجالات التنمية و الدّوام الإداري و الخدمات الإجتماعية و الإنسانية و غيرها سواء في القطاع العام أو الخاصّ و حرصنا على سلامة الوضع الإنتقالي في مختلف محطّاته بعد الثورة برغم كل العراقيل و المخاطر ، ( نحن الكتلة الصّامتة ) ساهمنا كلّ من موقعه لاستمرارية الدّولة و حرصنا على ضمانة الحياة اليوميّة لكلّ المواطنين برغم كثير من المحن و النّقائص ، لكنّنا فعلنا ذلك طوعا أملا في وطن جديد نبنيه مع سياسيين نبلاء يجمعنا معهم فقط حبّ هذا الوطن ..!

كنّا و لازلنا صامتين وسط كلّ ضوضاء الأحداث و تجاذب التيارات السياسية و المنظّمات و هرطقة الفلول و بقايا الردّة ، كلٌّ كان و لا زال بكل صفاقة يتحدّث بلغة ( الأنا) أو بلغة الولاء لمشروع حزب أو حتّى بقاياه و لا همّ له إلاّ إثبات ذاته و ترسيخ وجوده و السعي إلى تحالفات سياسية لتقوية مركزه و اغتصاب سلطة و تضخيم رصيد ،،،

كنّنا نحن ( الكتلة الصّامتة ) نفذ صبرنا على مشهد سياسي غوغائي المسار يعمره في جلّه حفنة من الإنتهازيين و المقايضين و الفاسدين يشتمون بعضهم و ينشرون غسيل بعضهم بعضا صبحا و مساء على قنوات العار و الخُنّارو كلّهم في نفس الدّائر سواء ،،، سياسيون لا يفقهون شيئا في الفعل السياسي و لا يتقنون حتى إدارة عائلاتهم ، فقط يجيدون السّمسرة و – قلبان الفيستة – و الشعوذة السياسيّة …

فذ صبرنا على أحزاب لم يكفها الكذب و النّفاق و الضحك على الذّقون بل تعدّت ذلك إلى التقوقع داخل – مركزيّاتها – لترقّع حالها المهتريء أو ( لتنتدب ) شخوصا أكثر كذبا و بهتانا أو لتقايض مصالح البلاد و العباد مع بعضها ، قطعت كل وصلاتها مع خزّاناتها الإنتخابيّة منذ آخر تصريح بناتج الإنتخابات و انفتحت على أجندات الخارج في هرولة إلى عتبات السّفارات و استرضاء لأجنداتها …

أحزاب – تهبر – علنا و بكلّ وقاحة و أخرى تحت الطّاولة في ورع و تعفّف ، أحزاب تتناحر في مريا الإعلام الفاسد و تجتمع في أقبية و كواليس السّفارات بدعوة و بغير دعوة ، أحزاب أخرى فقط ليس لها إلاّ الإسم و المقرّ جعل منها أصحابها – باتيندة – تخوّل لهم فتح حساب جاري مع ( الدّول المانحة ) و لاستجلاب الحضوة و البريستيج الواهي في المؤتمرات و الملتقيات و اللّقاءات الجامعة و الخاصّة و التي تقوم أساسا على مزيد استنزاف الوطن و مزيد تطويع و تدجين البلاد و العباد .

لم نعد نرى في المشهد أحزاب القيم و رجالات المبادئ ، أحزاب لا تساوم في الوطنية و لا تتخلّى على الثوابت ، صرنا – و اعتدنا – على مجاميع تلتفّ حول الغنائم و تتفرّق عند التخاصم حولها ، لا يعنيها الوطن و لا أهلوه ، لا مقدّرات البلاد و لا استقلاليّتها بل جعلوا من كلّ ذلك – رأس مال – لسمسرتهم السياسيّة و مقابلا … نحن الكتلة الصّامتة ، نعلن على الملإ أنّنا كفرنا بأحزابكم ، بكلّ الوانها و أسمائها و مرجعيّاتها و أصحابها و باعثيها و مبتعثيها و مجدّديها ، كفرنا بدجلكم السّياسي و ارتهاناتكم لغير الوطن …!

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود