كتلة الحرة تصادر الحريات؟؟؟ ( بقلم ليلى العود)

كتلة الحرة تصادر الحريات؟؟؟ ( بقلم ليلى العود)

 

 

أستغرب من كتلة تحمل اسم الحرية وتقوم في تفس الوقت بمصادرة حرية اللباس بتقديم مقترح قانون  للبرلمان يتعلق بما أسمته منع إخفاء الوجه في الفضاءات العمومية وهو ما يعني منع النقاب
وفي تقاسم للأدوار ولتوجيه الرأي العام سارعت مؤ سسة سيغما كونساي بتقديم إحصائية لسبر آراء حول النقاب وقالت أن 94 بالمائة من التونسيين ضده
وبما أن فضاء الفيس بوك هو الفضاء الذي أصبح يعتمد عليه أكثر في سبر الآراء وكيف لا وهو الفضاء الذي أطاح بأعتى الديكتاتوريات بدء بالمخلوع زين العابدين بن علي عدو الحريات فإن ما لاحظته في نتائج سبر الآراء الذي قامت به صفحات فيسبوكية ومواقع الكترونية أن جل التونسيين مع حرية حمل النقاب
وأنا عن نفسي أجبت في مختلف الفضاءات أني مع النقاب أولا لاعتباري أنها حرية شخصية ولا دخل لي في حرية غيري وإن كنت سأسمح لنفسي بالتعدي على حرية الآخرين سأقترح منع لباس رعاة البقر الوارد علينا من وراء الحدود كما يدعي البعض ان النقاب وارد على تونس من افغانستان ومن الوهابية وغيرها من الشعارات التي تعودنا عليها في حوارات الإعلام النوفمبري .
ثم إنني مع حرية المتنقبة ليقيني أن من يقود حملة منع النقاب يقودها من خلفية حربه على الستر والعفاف وكل مظاهر التدين ولا نستغرب منهم أن يتعدوا إلى منع الحجاب أيضا وسيتحججون دائما بحربهم على الإرهاب واتهام كل من يقف ضد حملتهم أنه مع الإرهاب دون أن يعوا أن سياستهم هذه تدخل ضمن الإرهاب الفكري .

أما عن الحجج التي يقدمها أصحاب مشروع مصادرة حرية الآخرين فهي حجج واهية ومن بينها أن النقاب لا يسمح بمعرفة وجه المنقبة وهويتها لكن ماذا عن نساء  – وحتى رجال – يقمن  بعمليات تجميل ليتخذ شكل وجوههن شكل وجه نانسي عجرم وهيفاء وهبي وغيرهن من الفنانات ؟ هل هذا الاستنساخ للوجوه يسمح بمعرفة الوجه الحقيقي  ؟ فلماذا لا تمنع هذه العلميات التجميلية بحجة احتمال أن يقوم أصحابها بعمليات إرهابية دون معرفة وجوههم الحقيقية؟
يقولون ايضا أن المنقبة قد تحمل متفجرات لعملية إرهابية تحت نقابها فهل سمعنا بمنقبة قامت بعملية إرهابية في تونس أو كما قال  النشطاء في فضاء الفيس بوك  إذا كانت المنقبة ستخفي متفجرات فإنها لا تخفيها فوق وجهها بل في خصرها فهل ندعُ لتعرية خصور النساء؟
يقولون أيضا أن سعيهم لمنع النقاب حرص على حياة التونسيين من أي عملية إرهابية ونقول لهم هنا ما قاله الأستاذ شاكر الشرفي هل بالإمكان منع الخمر الذي يحصد سنويا المئات من أرواح التونسيين حرصا على هذه الأرواح؟

أرى  أن على هذه الكتلة التي تدعي الحرية  أن تحدد لنا مفهومها للحرية أولا و ان تترك هذه الحرب جانبا لأنها فتنة ولن تكون إلا على حساب التعايش السلمي وعلى حساب الحريات و القضايا المصيرية في الوطن كتحرير الثروات والارتقاء بالمناطق المهمشة وغيرها من المآسي وليس كل من يقفد برنامجا ومشروعا لحل هذه الأزمات يخرج علينا بمشروع ضرب الحريات خاصة المتعلقة بهويتنا الإسلامية وهو مشروع حمله المخلوع بن علي ولم يجني منه إلا الخزي والذل والخسران المبين وكانت إرادة الشعب أقوى من مشروعه الفاسد والظالم وسيكون مصير كل من سيعيد هذه التجربة نفس مصيره .

و أتمنى في النهاية  إزالة كل الأقنعة  التي يلبسها هؤلاء  باسم الحرب على الإرهاب لتظهر نواياهم الحقيقية نحو هوية الوطن الاسلامية – العربية وهي نوايا مخفية بألف نقاب ونقاب ويقودها في حقيقة الأمر عدو الستر والعفاف الأكبر وهو الشيطان الذي حذرنا الله من فتنته في نزع لباس بني آدم :

” يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ- الأعراف- 27 ”

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود