قراءة حية في خطاب الشيخ راشد الغنوشي الأخير بقلم عائدة بن عمر

لقد جاء خطاب الشيخ متشابها إلى حد قريب من حيث المحتوى إلى ما تعود عليه من خطب للشعب التونسي بمناسبة المصادقة على ميزانية الدولة من حيث التركيز على إبراز الإنجازات المحققة، والخطة السياسية وتناوب السلطة واختبار الحكومة وتقدير انجازاتها كتقدير اخفاقاتها.

ومرر باسلوب سلس في استعمال الخطاب السياسي المديري إلى حد ما مشحون بعبارات وحركات للوجه تستدعي الانتباه مع المخاطب وما يطرحه من اشارات دقيقة وخاصة تلك المتعلقة برموز الحكومة السيد يوسف الشاهد مثلا عندما اشار اليه في عبارة مديرية بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة وهنا نكتشف الثقل السياسي المديري للشيخ راشد في تونس.

وإنّ اجترار نفس المقولة “تحملت المسؤولية من أجل التوافق تمهيدا الى نظام دولة الوحدة الوطنية ” وإلى حدود تقديم اشارات ذكية في امكانية ترشحه للرئاسة في الانتخابات القادمة، ولم يقدم الشيخ راشد الغنوشي بتصوراته في الخطاب الأخير أي تفسير أو وقائع أو أدلة تدعم هذا التمشي.

كما نقرأ بين السطور أن الشيخ راشد لايثق كثيرا في تقنيات الشاهد التنفيذية كرئيس حكومة فما بالك وان اصبح رئيسا للجمهورية بموجب الانتخابات العامة في طبيعة الإعتراض الشعبي على حكومته من خلال العمل على اتخاذ القرارات المفردة واليات استخدام القوة عند تنفيذ القرارات وهذا يأكد ان الشيخ ومؤسسة حركة النهضة انتبهت للدور المستقبلي لهذا الشخص في ظل التجمعات والتشكلات السياسية العلمانية اليسارية المتجدده وان الاحساس بمظهر المستهدف من قبل أطراف سياسية معادية للمدنية الاسلامية ومنها تجمعات اليسار السياسي في تونس وما لها من الاخطبوطات في المؤسسات العمومية وما على رأس البعض منها من الوزراء – داعيا في نفس الوقت الأغلبية الصامتة إلى التحرك والتعبير عن رأيها في الشان العام.

ولم تتضمن كلمته التي جاءت هادئة جدا متجانسة مع واقع البلاد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي و أحيانا فيها اشارات نقدية لجهات بالحكومة والمعارضة دون الاشارة اليها بالاسم أي رد شاف عن جملة من الأسئلة الحارقة التي يطرحها الشارع التونسي منذ تولي حركة النهضة المشاركة في السلطة في الاطار المؤقت واليوم في الاطار الرسمي مع كل الإصرار والمناورة المديرية الذكية في سبيل فرض تواجد نسق انتلجنسي خلوق داخل السلطة “وزراء، ولاة، سفراء، إطارات كبرى داخل الإدارة التونسية “.

وقد أبدى الشيخ في مجمل رسالته تضمين الإحترازات التي أثيرت في شأن أعمال الماكينة السياسية لحكومة السيد الشاهد
التركيز على نمطية الإصلاحات العاجلة الذين حسب مبادئ روح الثورة و العبور إلى شاطئ الأمان الوطني وهما الأمن الوطني من جهة والقضاء العدلي والاداري والدستوري من جهة ثانية حيث تم توخي سياسة ما يسمى ” الشان المديري للسلطة”.

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى