قانون المصالحة هو شرعنة لسرقة التونسيبن بقلم عائدة بن عمر

في مثل هذا الوضع الاجتماعي المتأزم و الذي يشهد تطور ملحوظ للاحتجاجات الجماهيرية في الجنوب التونسي المنادية بالتنمية العادلة بين الجهات و تأميم الثروات البترولية و الذي كان يتطلب من الحكومة عناية فائقة لامتصاص غضب المحتجين و يحفز عزمها على تقديم حلولا مقنعة تخمد نيران الاحتقانات الجهوية و تهيئ لاستقرار اجتماعي الا ان الرد الذي ارتأته هذه الحكومة المرتهلة و المرتعشة الايادي هي مفاجأة الشعب بما يسمى بقانون المصالحة الاقتصادية في نسخته الجديدة بعد ما تقدمت بها سابقا خلال سنة 2013 و الذي قوبل بالرفض من جميع فيئات المجتمع و هو قانون لم يكن ليعزز المصالحة الحقيقية مع الشعب و لم يأتي ليكون جزءا من الحلول الممكنة لتجاوز الصعاب و تحقيق نهضة اقتصادية تعود بالمنفعة على الشعب و لم يحمل في بنوده ما يفيد باسترداد الاموال المنهوبة و مقاومة الفساد و فرض حوكمة رشيدة و انما جاء ليحفظ ماء وجه الفاسدين الذين اغتصبوا الحقوق و الاموال و الثروات و زادوا من افقار الدولة و اسقاطها و يعيد لهم كرامتهم و كأنه يستلطفهم من جديد ليمنوا على الشعب المحروم بفتاة من بقايا سرقاتهم و قد اجمع كل المراقبين و الاختصاصيين في القانون الدستوري على ان هذه الخطوة الغير المحسوبة العواقب و بالرغم انها و من خلال ما تحمله في شكلها المضموني و الجوهري ما يخالف الدستور نصا و قانونا الا انها تعتبر خطوة سياسية بامتياز لابرام مصالحة مع اللوبيات المالية الفاسدة التي ساهمت بشكل مباشر في إعادة المنظومة القديمة الي المشهد السياسي و تمكينها من اعتلاء سدة الحكم و ضرب لهيئة الحقيقة و الكرامة التي اماطت اللثام على انتهاكات العهد السابق و فضح مؤامراته وهي ايضا جزاء لهاته العصابات التي لا تزال لها ارتباطات مع دوائر خارجية و قوى اجنبية تعمل منذ نجاح الثورة على افشالها و تعطيل تقدمها و وئد بريقها الثوري .فبالاظافة الي انها تعد خرق للدستور التونسي فانها تشرع للافلات من العقاب و تبييض الفساد والرشوة و التهرب الجبائي و ان ليس لها اي جدوى اقتصادية او منفعة تعود على الدولة بل هي دعوة صريحة للاعتداء على المواطن الذي سيلزم على دفع فاتورة فساد السارقين والمعتدين على الدولة كما ان هذا المشروع في صيغته الادبية لا يضمن ادني حقوق الرقابة على القائمين على تفعيله كي لا يكون وسيلة قانونية من وسائل المقايضة بين رجال الاعمال الفاسدين و السياسيين الفاسدين من جهة و بين الدولة المطالبة بتحقيق عدالة انتقالية فاعلة من جهة اخرى و يضل في نهاية الامر مثل هذا المشروع الانتقامي مدخلا من مداخل ضرب تضحيات الشعب التونسي و الاستهزاء بدماء الشهداء الذين ضحوا بارواحهم و حياتهم من اجل بناء مسارا ديمقراطيا جديدا و عدالة انتقالية تبدأ بالمحاسبة و تنتهي بالمصالحة .
لقد جندت الدولة كل اجهزتها الاعلامية المأجورة و اذرعها السياسية لتسويق هذا المشروع و روجت لقبوله بنسبة كبيرة من نواب الشعب المكلفون بالتصويت عليه داخل قبة البرلمان و لكن يبدو انها تعيش اليوم في غفلة عن المسار التاريخي للاحداث المؤثرة في العالم و تعتقد ان التحركات الشعبية الرافضة لتمريره هو ضرب من ضروب الانتحار و ان الالة العسكرية هي الفاصلة لتكميم الافواه و دحر الاصوات الممانعة و لكن حماسة الرفض تزداد من يوم لاخر بين الجماهير و التحركات الشعبية ذات الطابع السلمي في طريقها للتوسع و ليعلم جميع المساندين لهذا الزيف انهم يعدون بانفسهم لجنازة الديمقراطية و الحرية و دولة القانون الي مثواها الاخير و ان الشعب لن يغفر لهم خطاياهم بل ان المحاسبة الجماعية ستكون اشد قسوة على كل الذين تلاعبوا بمستقبل الاجيال القادمة و عملوا على تعطيل حركة التقدم على طريق البناء الصحيح للدولة
نتمى من كل قلوبنا ان تعود هذه الحكومة الي رشدها و ان تتجه باتجاه المصالحة الحقيقية مع كل ابناء الشعب التونسي و ان تتجنب تعميق الوضع الي الاسوء فنحن لسنا بحاجة الي التصادم بقدر ما كل قلوب التونسيين تمني النفس بمستقبل أفضل للجميع .

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى