فقلتُ استغفروا ربّكم إنّه كان غفّارًا (بقلم / منجي بــاكير)

 

إنّ الحــال الذي آل إليه وضع المجتمع التونسي ، حال قد يسرّ العدوّ لكنّه حتما لا يسرّ أيّ صديق و لا أيّ حامل لذرّة من عقل نيّر و صفاء بصيرة …

مجتمع ببُنية إجتماعيّة تنزع إلى التفكّك قوامها المصلحة الشخصيّة في العلاقات العامّة و الخاصّة ، تملّصت من كثير من القيم و الضوابط لتتّخذ من البوهيميّة مرجعيّة ، مجتمع غابت عنده بوصلة الحقيقة و اختلطت عليه السّبل ، سبُل الغواية و التجاذبات و الإغراءات و أثقلته تفاصيل الحياة المملّة و متطلّباتها المجحفة حتّى أصبح يعيش ليومه – يشطح على طار بوفلسْ- وأينما مالت الرّيح مال ، مجتمع في أغلب مكوّناته أصبح لا يفرّق بين الصحّ و الخطأ ، بين الحقيقة والخيال ،لا يفْرٍقُ بين الحقّ و الباطل و لا يميز أيضا بين الحلال و الحرام حتّى سهُل عليه الوقوع في كثير من الشّبهات التي تُؤدّي إلى معاندة شرائع الله و انتهاك محارمه والوقوع في المحظور جهلا أو دفعا أوبإفتاءات شخصية خاطئة .

مجتمع غواغائيّ الملامح إعتباطي السلوكات و التصرّفات ضائع بين حراك ثقافي عام أجوف لا يرتقي بالفكر و لا يهذّب الذوق و لا يرسّخ مقوّمات الحياة الإجتماعيّة السّليمة ، و بين سياسة تعليميّة فاشلة اجتثّت كل معالم الهويّة من مراجعها و لم تفلح أبدا في إعداد طاقات مؤهّلة للتوظيف المطلوب و لدخول غمار الحياة بطريقة سليمة تساهم في الإصلاح و البناء . أيضا – يتولاّه – إعلام فاسد مفسِدٌ ، موجِّه و موجَّه نحو صناعة الغباء و الإستبلاه و نشر الرّذائل و التطبيع مع الشّذوذات الجسديّة و الفكريّة .

زدْ عليه إقتصاد رَبوي مهتريء ترقيعيّ يقوم في كلّ تفاصيله على القروض الربويّة الفاحشة من رأس الدّولة إلى المواطن البسيط ، إقتصاد تحكمه مافيات برعت في التهريب و التهرّب و اللّعب بأقوات العباد و إغراق المجتمع بالموبقات و المفسدات ، لا وازع عندها و لا ضمير .

مجتمع غاب فيه علماء الإجتماع من ذوي الخبرة و الإختصاص و أُقصي منه العلماء و الدعاة و الأئمّة و المصلحين و أخيرا ضاع فيه الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و اغتربت فيه النّصيحة مقابل اختلال حادّ في الأخلاق و رواج للإنحلال و التبرّج و المعاصي علنا على رؤوس الأشهاد بتعلّة الحقوق والحريّات .

أمام هذا الحال ألا نخشى أن يحلّ علينا غضب من الله ؟ ألم يكن هذا مصير كثير من الأقوام قبلنا ؟ ألا نعتبر من انحباس الغيث النّافع عنّا و رفع البركة في الرّزق و تكاثر البلايا و الأمراض ؟

هذا الحال لن يصلحه البنك الدّولي ولا كلّ بنوك الإقراض العالميّة مجتمعة و لا تقوّمه كلّ التنظيرات و السّياسات مهما بلغت من العلم و الحذق ،،، فقط يصلحه الرّجوع إلى الله الخالق المدبّر الرزّاق ، تصلحه التوبة و الإستغفار و أنْ نَفيء إلى أمر الله و مُراده و أن نجتنب أن نعصيه .

أستغفر الله العظيم و أتوب إليه .

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود