عندما يجتمع العظماء عمر بن الخطاب والحسن والحسين في تركيا / بقلم حمزة تكين

الكثير من القصص البطولية العظيمة التي قرأناها في كتب التاريخ، كان لها في قلوبنا وحياتنا الوقع المؤثر جدا، وتعلمنا منها الكثير، ولكن الجميل والأكثر وقعا وتأثيرا أن تعيش وتعايش بنفسك قصة بطولية عظيمة لأحد الأبطال العظماء، الذي وصل الأمر الى أن تمنى الملايين في تركيا أن يكونوا مثل هذا البطل في جرأته وصدقه وتضحيته ووفائه وإقدامه وإقباله.

إنها قصة الشهيد البطل “عمر”، نعم إنه عمر حسن حسين خالص دمير، الذي كان له من اسمه نصيب عظيم، فأخذ من سيدنا عمر بن الخطاب نصيبا وافرا من الشجاعة والإقدام والإصرار على الحق، وأخذ من سيدنا الحسن نصيبا وافرا من الكفاءة والشجاعة والزهد وعلو الهمة والحزم والإدارة القوية والقدرة على حل المشكلات، وأخذ من سيدنا الحسين نصيبا وافرا من التضحية والصوابية والشهادة العظيمة، فكان “خالص” النية لله تعالى.

إنه “عمر” الرقيب أول في القوات الخاصة التركية، الذي كان له دور مهم وكبير جدا في إفشال المخطط الانقلابي الخبيث، إنه الشهيد الذي لن يمحى اسمه من ذاكرة الشعب التركي وشعوب العالم الحرة، إنه الشهيد الذي جمع في قلبه قوة الإيمان الى جانب أعظم الصفات التي تميز بها سيدنا عمر بن الخطاب وسيدنا الإمام الحسن وسيدنا الإمام الحسين، فكان “عمر” الشهيد الشجاع الذي حفظ وحدة أمة ووطن.

لقد حافظ ” عمر”على وطنه وشعبه وشرفه العسكري، عندما رفض رفضا قاطعا تنفيذ أوامر العميد “سميح الترزي”، وهو أحد أهم قادة الانقلابيين، بعد أن حضر مع مجموعته الخائنة الى مقر القوات الخاصة التركية في العاصمة أنقرة من أجل السيطرة عليها، ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة التي قامت بها منظمة فتح الله غولن الإرهابية، مساء 15 تموز/يوليو الماضي.

طلب منه ذاك الانقلابي الخبيث أن يسلمه مقر القوات الخاصة، إلا أن “عمر” قرر رفض الطلب الانقلابي حاملا مسدسه ليفرغ ما فيه من طلقات نارية في رأس ذاك الخبيث الذي خان الوطن والشعب والأمانة وفقد شرفه العسكري.

تمكن “عمر” من الصمود، وقرر أن يفعل ما فعله، وهو يعمل علم اليقين أنه لن يفلت من أيدي الانقلابيين الذين كانوا يحيطون بقائدهم الخائن، وهو يعلم علم اليقين أيضا أن ما سيقوم به سيكلفه حياته على الفور، ولكنه آثر أن يفتدي الوطن والشعب بروحه.

تمكن “عمر” من قتل ذاك المجرم الخائن، في مشهد بطولي صورته كاميرات المراقبة المنتشرة حول مقر القوات الخاصة، لا يمكن لمن يشاهده إلا أن يذرف الدموع لعظمة ذاك الشهيد ولعظمة ما أقدم عليه.

أفرغ “عمر” رصاصات مسدسه برأس ذاك القائد العسكري الخائن، وما هي إلا لحظات قليلة جدا ليستشهد بثلاثين رصاصة خائنة، أطلقها عليه الانقلابيون الخونة.

ولد الشهيد “عمر” في 4 آذار/مارس من العام 1974 في إحدى قرى محافظة “نايدة” التركية، من عائلة مكونة من 9 أفراد، أمضى فترة طفولته ودراسته في قريته، ليتزوج بعدها من خديجة خالص دمير، ويرزق منها بطفلين، هما أليف نور ودوغان أرطغرل.

إلتحق “عمر” عام 1996، بالجيش التركي برتبة جندي، ليحمل فيما بعد رتبة رقيب أول في القوات الخاصة.

لـ”عمر” دور كبير وعظيم في إفشال مخطط الانقلاب مساء 15 تموز/يوليو، فلو أنه لم يقدم على ما فعله بكل شجاعة وصدق وإخلاص للوطن والشعب، وسلم مقر القوات الخاصة للانقلابيين، لكان جزء كبير من الخطة الانقلابية نجح، لما لمقر القوات الخاصة من أهمية استراتيجية.

ويروي زملاء “عمر” أنه لو قام الشهيد بالانصياع لطلب الانقلابيين بتسليمهم مقر القوات الخاصة لوقعت كارثة حقيقة، حيث كان ينوي الانقلابيون إدارة اغتيالات الشخصيات من هذا المقر.

وقد علمنا لاحقا مدى عظمة ما قام به عمر خالص دمير، حيث أن كان للقوات الخاصة الدور الأكبر والأشد في قمع الحركة الانقلابية وإلقاء القبض على كل من شارك فيها.

لقد تحول عمر خالص دمير الى رمز وطني، رفعت صوره بكثافة في كل أنحاء تركيا، وأضحت اليوم العديد من الصروح التربوية والأمنية تحمل اسمه تخليدا لبوطلته وشجاعته، التي لا تقل عن بطولة وشجاعة كل من استشهد أو جرح أو قاوم الانقلابيين في تلك الليلة.

رضي الله عن سادتنا عمر بن الخطاب والحسن بن علي وأخيه الحسين، الذين تعلم منهم “عمر” ما جعله في مصافي الشهداء الأبرار العظماء، ورحم الله “عمر” الذي نتعلم منه اليوم الكثير الكثير، وغدا سنربي أبناءنا وأحفادنا على قصته وشجاعته وإخلاصه وإقدامه.

لقد اجتمعت صفات العظماء عمر بن الخطاب والحسن والحسين في قلب “عمر” بتركيا، فعاينـّا بأم أعيننا معاني تلك القصص البطولية التي طالما قرأناها عنهم، كيف لا وهم الأسوة التي يجب علينا عن نتأسى بهم كما فعل “عمر”.

تركيا نيوز

أترك تعليق

تعليقات

عن درصاف شيحة