عندما تحيد قاطرة الإتّحاد عن سكّة حشاد ويصبح semi etatique( بقلم / منجي بـــاكير )

وضع حشّاد بمعيّة إخوانه من رفاق الدّرب الأسس الأولى للإتّحاد و رفع بُنيانه عاليا في الدّاخل و في المحافل الدّوليّة في وقت عزّ فيه الرّجال و في وقت كانت ضريبة النّضال غالية و غالية جدّا و هوما لحقه في نهاية المطاف ومات عليه . هذا هو الإتّحاد الذي صاغه حشّاد رحمه الله فكان على أساس ( أحبّك يا شعب ) وكان على أساس الولاء التّام لتونس واعتبار مصلحتها شأنا لا يقبل النّقاش ولا المساومة و خصوصا على أساس النّضال – النّقابي – لفرض حقوق الطبقة الشّغيلة بالفكر و السّاعد و ردّ الإعتبار للطبقات المتوسّطة و الضّعيفة أمام تغوّل رأس المال و حيْف سياسات الحكومات و الأعراف ،،، على هذا كان العَهد و عليه وجب أن تكون استمراريّة مسار العُهدة من بعد ….

لكن الذي حدث هذه السّنوات الأخيرة و خصوصا بعد الثورة أن تحوّل الإتّحاد إلى ساحة للتجاذبات السّياسيّة و اخترقته أطراف دخيلة عن المنظّمة تاريخا و نضالا و انساق معهم بعض كوادر الإتّحاد غيرعابئين بمصلحة البلاد و العباد و لا ملتزمين بمرجعيّات الإتّحاد فكان هذا هوعين الزّيغ عن أهداف و مقاصد هذا الإتّحاد و مؤسّسيه .

أصبح الإتّحاد لعبة سياسيّة تتقاذفه أيادي اليسار و بعض أدعياء و هواة السّياسة و الطامعين و المتسلّقين ليستعملوا هذه المنظّمة العتيدة و ماضيها و تاريخ مؤسّسيها و شرعيّة قيامها ،،، ليوظّفوا هذا كلّه للإستقواء و اكتساب – شرعيّة – استعملوها في غير موضعها و بعيدا جدا على أهدافها ، استعملوها ليخلقوا لهم وزنا يؤهّلهم لخوض غمار السّياسة و طلب الجاه و الكراسي و المناصب …

حاد الإتّحاد و مال إلى السّياسة – يغازلها – ثمّ سقط برغبة من بعض شاغليه و قيادييه في متاهاتها و دخل أتونها من الباب الكبير و أخيرا تحوّل من منظّمةِ شغّيلة لها وزنها و اعتبارها إلى شريك رسمي للدّولة و مكوّناتها يُلزمه ما يلزمها و يضبط حراكه ما يضبطها و لم يبق له إلاّ أن يردّد : ( شبكنا الحكومة و بقينا حبايب ) .

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود