علينا مؤازة القضاء ، و على القضاء أن ينتصر ( بقلم منجي بـــــــــاكير )

علينا مؤازة القضاء ، و على القضاء أن ينتصر ( بقلم منجي بـــــــــاكير )

العدْل أساس العمران ، و الجوْر أساس الخراب و استفحال الفساد و انكفاء الحقّ و استقواء الباطل ، و لا استقامة لأيّ شأن من شؤون الحياة و لا أيّ منحى من مناحي اجتماع أي أمّة أو شعب إلاّ بالعدل و أهله . و العدل مقصود به في ظاهره و إجماله عدل السّلطان و الحاكم لكنّه في جوهره العنوان الأكبر لعدل القاضي . و من بعض المناقب في بلادنا على قلّتها من بعد الثورة و ربّما قبلها بصيغة أقلّ وجود جسم قضائي في مجمله معافى و سليم ، وزاد جلاء من بعد الثورة ، حيث أنّ القضاء حاز على تركيبة و ماهيّة تُحمل على النّزاهة و توصف بالصّلابة و الثبات على الحقّ و خدمة الحقيقة في موالاة حصريّة للحقّ و ذات اتّجاه واحد لم تؤثّر فيها المشايعات الحزبيّة و لم تغرها التجاذبات والأجندات ولم تذعن لغيرها .

و إنّ كلّ أمّة و كلّ شعب أراد لنفسه الحريّة و رام شيوع العدل و طلب الرّخاء و النّماء بعيدا عن الظلم و الظلمات و استتباب السّلم الإجتماعي بعيدا عن التسلّط و الإستعباد و انتهاك الحقوق و الحُرُمات ، كلّ شعب أراد هذا فإنّه يُكرم قضاءه و يجلّ قضاته و يميّز إيجابا الجسم القضائي ، هكذا هي الأمم الرّاقية و هكذا يخبرنا التاريخ ، و كلّ عكس لهذا فإنّ الخراب و الهلاك مصيره و لو بعد حين …

لكن مـــا يحدث هذه الأيّام من حملات مسعورة ضدّ القضاء عموما و بعض الأسماء فيه خصوصا من طرف حوانيت إعلام العار بقيادة مجاميع فاسدة مفسدة ، لا يصبّ إلاّ في خانة محاولات تركيع هذا الجسم النبيل و استقطاب و استعمال أهله من طرف الجهات الخبيثة الدّافعة لهذه الهجومات و التهجّمات الرّعناء ، بعد أن يئسوا من استمالتهم و توظيفهم في حروبهم القذرة ضدّ البلاد و أهلها ظلما و تهريبا و بطرا للحقوق و خنقا للحريّات و انتهاكا للأعراض و سرقة للمكاسب ، و بعد أن ثبت استقامة الجسم القضائي عموما و تمسّكه بوظيفته السّامية ، فإنّهم سلّطوا كلابهم السّعرانة على القضاء و شرفاءه ، فاستحدثوا منادبهم و استدعوا لها سِقط القوم و الجهلة و الرّويبضات و من جانسهم ليتهجّموا على هؤلاء الشرفاء لأنّ العدل لا يعنيهم و الشرف – لا يقربْ – لهم ..!

لهذا و أكثر صار لزاما على أهل الحقّ و مصلحي البلاد و بُناتها من شخوص و جماعات و منظّمات أن تنتصر للقضاء و الشّرفاء فيه ، صار لزاما مؤازرتهم و تحصينهم و تنزيههم من كل أجندات الفساد و (هواة ) العبث بهيبة الدّولة .

كما أنّ على مكوّنات القطاع القضائي التلاحم و التراصّ و الوقوف بحزم و صرامة ضدّ كلّ من يحاول المساس بأيّ فرد منهم ، و على شرفائهم الثّبات على طريق الحقّ و إعمال القانون في عدل و نزاهة و العمل على تفعيل معاني ((دولة القانون و المؤسّسات )) و الضرب على أيدي العابثين مهما كانت أسماؤهم و أنسابهم و مرجعيّاتهم .

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود