على غير العادة مصائب قوم عند قوم مصائب .. بقلم ” أحمد القاسمي “


على غير العادة مصائب قوم عند قوم مصائب .. بقلم ” أحمد القاسمي ”

يقول” روبيرت بريففاولت” : ما من ناحية من نواحي تقدم أوربا إلا وللحضارة الإسلامية عليها فضل كبير وآثار حاسمة لها تأثير فعّال ).. إذاً فالحضارة الإسلامية هي نقطة بيضاء في تاريخ هذا العالم الذي كلما ازداد تطوره ازداد انحداره،فالحضارة العصرية أخفقت في تغيير سيرورة العالم نحو الخطر الذي يمضي إليه ،و كلما ازدادت سرعة قطار الحضارة “الغربيّة” كلما ازداد سرعة البشر إلى الهاوية و الخطر والإفلاس الاقتصادي و الروحي . يقول ابن خلدون : ” أن الترف والبذخ عامل سيئ، وهو عامل يساهم في انحطاط الدول وفسادها أخلاقياً وسياسياً” ،و لكن تلك النقطة البيضاء في تاريخ البشرية التي اسلفنا ذكرها يتوجّب علينا دراسة جوانبها المضيئة لنعلم من أسرارها و ما آل إليه الحال بعد زوالها. . إنّ مكونات الحضارة الإسلامية هي جزأين : الإسلام و المسلمين، فالإسلام دين و نهج و نظام،يكتمل فيه الجانب “التعبدي” التسيير” و “الحكم” فهذا الدين ملائم للعقلية الإنسانية،محرر للبشرية من أغلال الظلام و الفساد، و هو المجدد لتطهير الأنفس من شوائب الجاهلية و جذور الفساد. أمّا الجزء الثاني : المسلمين فيتوجب التمييز بين الأوائل منهم و المعاصرين لأن مسلمي القرون الأولى فهموا الإسلام فقادوا العالم و استحقوا ان تكتب اسمائهم بحروف من ذهب في كتب التاريخ ليشهد لهم اعدائهم بعدلهم و مثاليتهم، أمّا ابناء هذه القرون فللأسف فإنّا نجد أنّ أكثرهم لم يفهموا الإسلام لأنهم اخذوه بالوراثة لا بالمعرفة و التأمّل فلو تمعنوا في معانيه لأبصروا عظمتهُ و قوتهُ و سلاسته في تغيير مسار العالم نحو الطريق السليم،و هنا سؤال يُطرح : ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ إنّ نظاما جديدا يطغى على السّاحة العالميّة اليوم ،و من أكثر شعاراته ترديداً و رفعاً في العالم “الديمقراطية”،فباسمها “المبهرج” نرى التناقض الجوهريّ في داخل المقولة نفسها فتتجلّى الأمثلة الديكتاتورية و القمعية التي يمكن طرح مثال بسيط عنا :”البوركيني” الذي يمنع و يفضح كذب ديمقراطيتهم و كذب كلّ شعاراتهم،فليس يقبل من نظام يحارب حرية الأقليات أن يخوض معارك خارجية تحت مسميات نصرة “الحقوق” أو “الدفاع” عن الحريات التي لا يمكن لعاقل إلا أن يستغرب من هذه الشعارات،فالحروب الإقليمية التي أرهقت العالم العربي لا يمكن للنظام الجديد أن يمحي “أدلة” إدانته فالمشهد أوضح من أن يحاول هذا النظام إخفاؤه،فنفس البصمات قد تطابقت في العديد من مسارح الجريمة،إذاً لا بد أن نضع المتسبب في مأساة “عمران” ذلك الطفل الذي تفاعل معه العالم في قفص الإتهام،النظام الجديد المتهم في ما يحصل لعالمنا،التهم و الأدلة قاطعة المتهم مدان و يجب أن تصادر منه حقوق القيادة و يعاقب،الحل الوحيد هو تحول القيادة العالمية من المدان في هذه الإحداث من حروب و تقتيل و أزمات مالية و اقتصادية و انحطاط أخلاقي و غيره هذه الأيادي التي أساءت إستعمال السلطة إلى الأيادي التي كانت تقود العالم و أنقذته من الكثير من “المشاكل” لكن للأسف الشعوب العربية والأمة الإسلامية لم تدرك بعد قوتها ولم تعرف تاريخها و مدى مساهمتها في بناء العالم و قيادتها و عليها أن تستفيق من غفلتها و أن تنفض غبار ذلتها و تكسر أغلال انحطاطها فأمامها مهمة “إنقاذ العالم”…

أترك تعليق

تعليقات

عن سماح مقزن

سماح المقزن مدونة و ناشطة على الساحة التونسية أصيلة جهة المهدية و ممثلة الصدى.نت بجهة الساحل