عبد الرؤوف العيادي يراسل سفير فرنسا بهذه الكلمات القوية

الحمد لله وحده

تونس في 17/05/2017
سعادة سفير الجمهورية الفرنسية
تحية و احتراما
كنت ضمن من تابع حديثكم يوم الأحد الماضي للقناة الأولى المحلية التي يبدو أنها تبدي اهتماما خاصا بنشاطكم بتونس , وهي بذلك تكون قد فسحت لكم المجال للمرة الثانية لمخاطبة الشعب التونسي من موقعكم كسفير دولة أجنبية , بما بدا انه تصدير لفائض من حرية التعبير على حساب أصوات وطنية موصدة في وجهها أبواب تلك القناة وريثة إعلام النظام البائد وفي زمن شاع في بلدي سلوك البحث عن ” كتف أجنبي ” يتعلق به لتحقيق المأرب الشخصية .
كان لابد من التذكير انه من غير المستساغ البتة السماح لذاتكم بالإدلاء بوجهة نظر في قضايا داخلية , منها قضية الثروات الطبيعية
إذ صرحتم أن البترول بتونس موجود بكميات قليلة كما باركتم تصريحات رئيس الدولة الأخيرة باعتماد وسائل فرض ما سمي “هيبة الدولة “, إذ انه غير خاف أن التعبير عن رأيكم فيما يجري من أحداث وجدل داخل البلد لا يكون إلا ضمن التقارير السرية التي ترفعونها إلى دولتكم عملا بأحكام المادة الثالثة من اتفاقية فيينا لسنة 1961 المتعلقة بالنشاط الدبلوماسي , وان مخالفة تلك المادة تجعل من سلوككم تدخلا سافرا وغير مقبول في الشؤون الداخلية لبلد مستقل .
لا يخفى عنكم أن الشعب التونسي قام بثورة ضد نظام ” مافيو بوليسي” حضي بدعم الحكومات الفرنسية على جميع الأصعدة إلى الساعات الأخيرة من عمره , وكنا ضمن من ينتظر مراجعة تلك السياسات المضرة بمصالح الشعب التونسي كما كنا ننتظر ربط القول بالفعل , إذ نذكركم في هذا المجال بتصريحات الرئيس السابق فرانسوا هولاند أمام المجلس الوطني التأسيسي التي تعهد فيها بمساعدة الشعب التونسي على استرداد أمواله المنهوبة المهربة إلى الخارج و التي كان استردادها يغنينا عن الاقتراض و مزيد التداين مثلما هو حاصل اليوم , إلا أن شيئا من تلك الوعود لم يتحقق.
و لا يفوتني بالمناسبة أن أهنئكم بانتخاب الرئيس الجديد الشاب ” امانوال ماكرون ” عسى أن تدشن ولايته عهدا جديدا لمراجعة السياسة الفرنسية بما يحقق المنفعة المشتركة للشعبين التونسي و الفرنسي , وهو الذي عبر بمناسبة زيارته للشقيقة الجزائر أثناء حملته الانتخابية عن أسفه للأذى الذي لحق الشعب الجزائري خلال الحقبة الاستعمارية.
و باعتبار صفتي كمواطن تونسي و عضو بالمجلس الوطني التأسيسي أجدد لكم الدعوة بمساعدة الشعب التونسي في استرجاع أمواله المنهوبة الموجودة بالخارج.
كما اعبر لكم عن شعوري باستهجان قرار الإبقاء على مقر السفارة الفرنسية الذي كان يأوي الإقامة العامة زمن الاستعمار بالشارع الرئيسي بالعاصمة بما غطى على كل معلم يرمز إلى السيادة التونسية بذلك الشارع إضافة إلى ما يستدعيه ذلك المقر من ذكرى أليمة مرتبطة بتاريخ الاستعمار
أخيرا أرجو وان يحظى موضوع استرجاع الأرشيف الوطني الذي يتعلق بالحقبة الاستعمارية و الذي سلم إلى الدولة الفرنسية بموجب اتفاقيات 1955, بالأهمية المطلوبة لكونه يعتبر جزءا من الذاكرة الوطنية ولما يتضمنه من حقائق تهم تاريخنا لا نعرف عنها لا إجمالا ولا تفصيلا.
وتقبلوا سعادة السفير خالص تحياتي
الأستاذ عبد الرؤوف العيادي

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى