عبد الرؤوف العيادي: هل التحق يوسف الشاهد بصف الثورة كما الحق ” الواو” ظلما بعمرو؟

الحمد لله وحده
هل التحق يوسف الشاهد بصف الثورة كما الحق ” الواو” ظلما بعمرو؟

عنصر المباغتة في إيقاف بعض رموز الفساد و حديث رئيس الحكومة عن الشروع في حربه على الفساد ,هل قصد منه تحويل الأنظار فجأة عما جرى في تطاوين و إنهاء الحديث عن تورط الحكومة في أعمال قتل غير مبرر ضد الشباب المعتصم وتعمد حرق خيامهم ؟, أم هو الانخراط في الاستحقاق الثوري بات المخرج الوحيد من المأزق الذي آلت إليه
الأوضاع في البلاد ؟
فجأة ودون مقدمات – وبما يذكر بالحروب الخاطفة – أعلن عن بدء الحرب و أصبح رئيس الحكومة في نظر البعض قائد العمليات المطلوب دعمه و حتى إغرائه بحصادها المثمر شرعية جديدة و شعبية واسعة
و ما يتعين التذكير به أن حركة وفاء طرحت استحقاق تقكيك منظومة الفساد منذ تأسست سنة 2012 و عقدت لذلك مؤتمرا وطنيا في بداية 2013 لطرح تصوراتها و مقارباتها للمسالة باعتبارها استحقاقا ثوريا يقتضي الشروع في التفكيك المعرفي ( التحقيق في آليات الفساد و أشكاله و حتى القوانين التي استعملت غطاءا في تلك الممارسات الإجرامية عبر كشف الأرشيف ) ثم نمر إلى التقكيك الإجرائي عبر إحالة المورطين على القضاء بعد تأهيله بما يمكن إعادة بناء المؤسسات و إصلاح التشريع الذي يحكم سيرها و اعتماد أساليب المراقبة
و الحوكمة وفق رؤية سياسية تقوم على عقيدة دولة القانون .
و للتذكير تسبب لنا هذا الطرح في الانعزال , إذ عملت منظومة الفساد على تدعيم مواقعها و الإفلات من التتبع و العقاب عبر تمويل عدة أحزاب تمكنت بذلك من صنع ” ماكينات انتخابية ” و هو ما دعم تلك المنظومة بل ساهم في عودتها إلى السلطة عبر انتخابات 2014.
ولنا روايات عديدة في تلقي ذلك التمويل نقدا ” ملء الشكارة ” فكان طبيعيا أن تتخلى حركة النهضة عن استحقاق المحاسبة إذ ” أجابنا وزير العدل آنذاك نور الدين البحيري عبر إحدى الصحف ” أن التطهير في ديوان التطهير ”
و قصارى ما قدرت عليه هي ” حملة اكبس” و هي من قبيل العمليات البيضاء التي قصد منها التغطية على التهاون في مقاومة الفساد.
أما نداء تونس وهو الذي التجأ إليه كبار اللصوص فكان من الطبيعي أن يطرح المصالحة بما يعني طي الصفحة و الإفلات من المحاسبة .
لذلك كان من المشروع أن نعبر عن شكوكنا في تصميم الحكومة المنبثقة من تحالف هذين الحزبين أساسا في محاربة الفساد, خاصة و انه لم يقع تحديد الهدف بدقة, فهل المستهدفون بعض المفسدين أم الفساد بأشكاله المالية و المعنوية
و السياسية من محاصصة و تكريس التبعية للخارج ؟ ثم ماهي الوسائل لتحقيق هذا الهدف ؟
– فهل بالإعلام الذي شرع للفساد وبيض رموزه و الذي لا ينقطع عن تخريب القيم و الأخلاق سيخوض الشاهد حربه مع الفساد ؟
– وهل سيعتمد على ” مكسيانات ” mécaniciens الحملات الانتخابية جنودا لهذه الحرب ؟
– وهل ” بقضاء الأجندات ” الذي سرح رموز النظام السابق قبل انتخابات 2014 (حتى أن احدهم “عبد الرحيم الزواري تجرا على الترشح إلى رئاسة الجمهورية ) سيقع محاربة الفساد .
ثم علينا أن نتساءل أليس ما حصل من اعتصام بالكامور يندرج في صميم مقاربة الفساد ؟ فساد الشركات الأجنبية و شركائها من ” الguouومية ”
لماذا إذن لا يعتذر رئيس الحكومة عما ارتكب من قتل وحرق بإذن منه و ينصف الشباب المتضرر و عائلاتهم ؟
ما نخشاه هو أن تتحول حرب الحكومة على الفساد إلى حملة شبيهة بتلك التي نظمها الغنانشة ( من قبيل ضرب الهجالة في بنتها ) عندها يكون التظاهر بمحاربة الفساد اخطر من الفساد نفسه ,إذ أن اشر من الشر فاعله .لذلك و لكل هذه الأسباب نخشى أن يكون التحاق الشاهد بصف الثورة
و إعلان حربه على الفساد – كأحد أهم استحققاتها – كإلحاق حرف الواو بعمرو .
و الله اعلم .
تونس في 29شعبان 1438الموافق ل25ماي2017
الأستاذ عبدالرؤوف العيادي

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى