ضرورة إعادة معادلة الشّهائد الجامعيّة لبقايا الثّقفوت ( بقلم منجي باكير )

ضرورة إعادة معادلة الشّهائد الجامعيّة لبقايا الثّقفوت ( بقلم منجي باكير )

إنّ كثيرا من الشّهائد العلميّة و التحصيليّة التي يحملها معظم مجاميع الثّقفوت المتحكّم في مفاصل الثقافة و الإعلام و التعليم في بلادنا هي محلّ كثير من الشّكوك و الرّيبة على الأقلّ بمرجعيّة التاريخ الإجتماعي و استقراء حال التعليم و ماشابَه من تردّي و محسوبيّة و غياب للتقييمات العلميّة طيلة العقود الفارطة … ليس من الخفيّ و لا من الجديد أن يُذكر أنّ تلك العقود خصوصا الأخيرة كانت تشكو تصحّرا فكريا و انعداما لكل أسباب الثقافة الفعليّة إضافة إلى برامج تعليميّة فاشلة و سياسة ممنهجة لإفراغ التعليم من محتواه و اختطافه عن رسالته السّامية و بالتالي خلق أجيال فارغة العقل تفتقر إلى أدنى متطلّبات العلوم و المعارف المؤهّلة لشغل أيّ وظيفة ، أضف إلى ذلك تفشّي المحسوبيّة و ظاهرة التعليم الموازي و بعث المؤسسات التعليميّة الإستثماريّة التي يديرها غالبا المتمكّنون من أهل التعليم و المتنفّذون ممّن والاهم و استحلّ الثقافة و التعليم ليوظّفها في بورصة المال و الأعمال …

كما أنّ السّاحة الثقافيّة و الإعلاميّة و التعليميّة تقريبا كانت – و لا زالت – حكرا و ( توريثا ) بيولوجيّا و إيديولوجيّا فقط لجماعات اليسار الإستئصالي و مجموعات الفرنكوفونيين و التغريبيين الذين سعوا بكل ما لديهم من سلطة أدبيّة و مادّية على تصفية و إقصاء كلّ من خالفهم و ترصّده في كل مراحل التكوين و الرسكلة والبحوثات و خصوصا في فرص التقييمات و الإمتحانات و الشّهائد التي كانت في أكثرها و بالأخصّ ذات الرّتب العالية تمرّ عبر بوّابات المحسوبيّة و التدخّلات و أيضا المقايضات مع الجنس اللّطيف ..!

هذا الوضع و أكثر خلّف عدم مصداقيّة في أكثر الشهائد المعطاة و غيّب عناصر الكفاءة و القدرة و الأهلية العلميّة ، ممّا أغرق – سوق الشغل – بكمّ من الإطارات و الجامعيين لا يفقهون شيئا في مِهنهم و غير قادرين على – ملء أمكنتهم – و لا على تقديم إضافة تذكر. و من هؤلاء النّسيج – المهتريء – نجد عصابات الثقفوت و عناوين الإغواء و التغريب التي تؤثّث للشذواذات الفكريّة و الجسديّة و التي تتطاول على المقدّسات و تقول في الهويّة و الدين و الأخلاق والموروثات الإجتماعيّة بلا هدْي و لا علم ، فقط هي تنفث شطحات مجتثة و بالية و تتمارى في استعراض مفاهيم نقضَها العلم و العلماء و أثبت بُطلانها غير أنّه لم يبلغهم ذلك و لم يحيّنوا أدمغتهم و عقولهم على وقع التحديثات و الثورات العلميّة و الأدبيّة الجديدة لتبقى هذه العناوين الكبيرة – في شهائدها – و الخاوية في واقعها المعرفي تتشدّق سرّا و علانيّة بما رسب في وعيها من بقايا الدفاتر و الكتب القديمة . أو يتسابقون في استعراض – تقشقيش الأحناك – في بلاتوهات حوانيت إعلام العار بعد أن ثبت فراغ عقولهم من أي زاد علمي معرفي قويم .و من بقي في خاطره شيء من الأمل فلينظر نسبة حضور هذه النخب / النكبة في المحافل و الملتقيات العلمية العربيّة و العالميّة أو لينظر الترتيب المتدنّي للجامعات التونسيّة ( التي يديرها و يرأسها هؤلاء ) حتّى مقارنة بالبلدان الفقيرة.

إنّ أيّ جهد وطنيّ يريد أن يتقدّم بالبلاد و العباد ، و يسعى إلى رأب الصّدع الحاصل في أكبر مقوّمات أيّ أمّة و أيّ شعب ، مقوّما الثقافة و التعليم و رافد الإعلام لابدّ أن يضع النقاط على حروفها و يبادر بطرح و تنفيذ حزمة من الإصلاحات الجوهريّة لعلّ أوّلها مراجعة كفاءة القائمين على رأس هذه المقوّمات و إعادة تقييم السّاهرين على التعليم و برامجه و توجّهاته و تجديد طواقم أساسات التعليم و منابع المعرفة ثم يوكلها إلى أهلها من ذوي الإختصاص ممّن ثبتت عندهم الكفاء و المقدرة و الأهليّة حقّا …

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود