صفاقس أصبحتْ مدينة لا يُستطاب فيها العيش ( بقلم منجي باكير )

علاش صفاقس أصبحت على هذا الحال، “علاش” أصبح العيش في صفاقس يتعّب و يقلّق، و لم نر أيّ تحرّك جدّي للمسؤولين وحتّى تدخّل للأطراف المعنيّة برغم صراخ المواطنين و تعدّد كتابة المقالات، علاش.

المواطن الذي يسكن هذه المدينة (السّاحليّة على الخريطة فقط) أصبح يعيش في جوّ يوتّر الأعصاب، بل يقتلعها أصلا، أينما حلّ يجد أكوام الفضلات و الزبالة تحاصره، الروائح الكريهة تترصّده و أدخنة السيارات و المعامل، الضجيج، الإكتظاظ، الضّيق و المضايقة.

مع هذا الجوّ الخانق ترتهن الحياة اليومية لأكثر متساكني صفاقس لظلم الذين يضطرّه العيش التعامل معهم قسرا، ظلم التّاكسيست الذي يتعامل مع الحريف بفضاضة و على كيفو هو وبس، ظلم مستعملي الطريق و أصبح قانون الغاب هو اللي يسيّر حركة المرور و ضربوا عرض الحائط بقواعد المرور و ذراعك يا علاّف و هات من لغة الإسفاف و السبّ و الشتائم و السلوكات المشينة، ظلم الخبّاز، الخبّاز اللي أصبح (يكعور و يعطي للأعور) و يخرّج في خبز حتى الحيوانات تعزف عن أكله و يخدم وقت اللي يحب و يبطّل وقت اللي يحبّ و لا رقيب عليه، ظلم الجزّار و بائع السّمك و العطّار و الطريفة اللي ترضخ لهواهم فقط، ظلم قطاع “الخدمات العامّة” مثل الكارْ اللي عمرها ما تجي في وقتها، ظلم ديوان التطهير اللي “يسوني و ما يجاوبشْ” و إذا جاء لا يفعل شيئا، ظلم السبيطار و المواعيد الخيالية و الخدمات المتردّية و الآلات المعطّبة و الدواء الغير موجود و لغة تحبّش تعدّي بالفلوس.

ظلم (البانديّة) الذين صاروا يتحكّمون في قوت المواطن اليومي في الخضرة و الغلّة و سوق الحوت و هم يشكّلون قنابل موقوتة قابلة للإنفجار في وجه كلّ مواطن يحتجّ على الغشّ و رداءة البضاعة او على السرقة في الميزان، طبعا في ظل انعدام (الحضور الفاعل) للأمن أو الرّقابة أو المراقبة الإقتصاديّة و الصحّيّة إلاّ من بعض الحلات الإستعراضيّة الوقتيّة و المعلومة مسبّقا و الغريب أن هذا القطاع لا يقوم عليه إلاّ هذا الصّنف من النّاس، و ها البانديّة تلقاهم مزرّعين في كل محطّة (على فكرة قريب تولّي 90 في ال100 من صفاقس محطّات بمقابل) تلقاهم متجهّمي الوجوه، عديمي المنطق كافرين بالحوار و طيّب الكلام و عندهم قانون كالسيف مسلّط على الرقاب “طبعا بلا وجه حق” يثيرون الخوف و الهلع، يقول القايل خرجنا من مشروع المناطق الزرقاء طحنا في ما هو أتعس.

أهل صفاقس تعبوا و فدّوا و ضجروا، تعبوا ممّا يعايشون قسرا، فدّوا من اللغة الخشبيّة التي يزركشها المسؤولون من وراء مكاتب خمس نجوم في سفسطائيّة و وعود لا تنجز و ضجروا من وضع صار مزمنا لا أمل و لا انفراج فيه.

أهل صفاقس لا يريدون امتيازا و لا تميّزا، أهل صفاقس لا يريدون إلاّ حقّهم في الحياة الكريمة و أن يروا القانون يقتصّ لهم من المافيات التي اجتاحت حياتهم و تحكّمت في مفاصل ضروريات عيشهم وأن يشعروا فعلا بحقّ المواطَنة “حقّا لا مزيّة” يريدون أن يشعروا أنهم في وطن لهم فيه مثل الذي عليهم.

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود