شُهداء البلاد ، ينتظرون إعادة كتابة التّاريخ (بقلم / منجي بـــاكير )

نحسبهم عند الله شهداء أولئك الذين باعوا أنفسهم وروت دماهم تراب هذا الوطن في سبيل دفع الظلم و إجلاء الظلمة و المستبدّين ، من أجل تطهير البلاد من أعداء هويّة و دين هذا الشّعب الأبيّ ، شهداء رخصت عندهم الحياة و هانت عندهم الأرواح في سبيل أن يخلّصوا البلاد من شرور الإستعمار و أدوات الإستعباد و أن يرفعوا عن أنفسهم و أهليهم المهانة و الذلّ و التبعيّة العمياء …

صمّموا واستعانوا باللّه وحده و ثبتوا على مبادئهم بثمن الدّم و الحياة حتى كان لهم ما أرادوا من جلاء أسباب القهر و الطغيان ، ليرث الأرض من بعد هم أجيال تعاقبت ، تنعم بالحريّة و تزهو بالحياة و كذلك ليرث – البلاد و العباد – من سنحت له الظروف أن يحكم و أن يتحكّم و أن يطوّع ثمار ما قدّمه الشهداء لحساباته السّياسيّة و أن يكتب التاريخ على طريقته الخاصّة و أن يعربد في أرشيف النضال الحقيقي حتى أسقط ذاكرة الأجيال اللاّحقة و لم يبق منها إلاّ أسطورة زعامته المنتفخة .

زعامة كانت ترويها طيلة عقود من الزّمن صفحات التاريخ المزوّر ، تاريخ جعل من بورقيبة – الرجل الأوحد و المجاهد الأكبر و (( الشهيد الحيّ )) و تناسى و غيّب قائمة تطول من رجالات الحركة الوطنيّة و أسماء أرعبت المستعمر و أقضّت مضجع الزعيم من بعده فأسعده أن يقصيها من التاريخ ثم يمحوها من ذاكرة الشّعب أوأن يجرّمها و يظهرها بمظهر العدوّ.

اليوم أصبح من الأكيد ، بل من الواجب إنصاف هؤلاء الشهداء بإعادة كتابة التاريخ من جديد و ردّ الإعتبار لتضحياتهم التي كان من المحرّم ذكرها عقودا من الزّمن . و أن يتعدّى ذكرهم بإقامة احتفاليات عابرة إلى تثبيت مكانتهم في ذاكرة الأجيال الجديدة . بل الأوكد منه إعادة كتابة تاريخ تونس الحديث ككلّ ، و على المؤرّخين و الذين طالت أنفاسهم إلى اليوم من شهود العصر أن يراجعوا تلك الفترة من تاريخ البلاد ليعيدوا صياغتها صياغة صحيحة .

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود