شُرفاء الإعلام والإصلاح مذنبون في حقّ أنفسهم و الوطن ( بقلم منجي باكير )

حين سكت أهل الحقّ عن الباطل ، توهّم أهل الباطل أنّهم على حقّ ) ، تقريبا أصبح هذا القول و هذا الأثر خير توصيف لحال الحراك الثقافي و الإعلامي و التعليمي أيضا هذه الأيّام في بلادنا ، حيث أنّ هذه القطاعات الحسّاسة و الحيويّة و – الخطرة – وقعت قرصنتها من بعد الثورة و وقع اختطاف آليّات اشتغالها ، بل وقع اغتصاب الكثير من مفاصل القرار فيها من طرف شُبُهات إيديولوجيّة إقصائيّة ذات بعد يساري تطرّفي ، هذه الأطراف ذات المرجعيّات التدميريّة بدأت من بعد الثورة و بصيغ مختلفة و بتقسيمات تُجمع كلّها على إحداث – هوّة – بين العمق الشعبي و مقوّماته الفكريّة و القيميّة و تتسابق في النّيل من هويّة البلاد و دينها و أخلاقيّاتها و موروثاتها الثقافيّة و السّلوكيّة …

أن يُصاب بلد مّا في ثرواته أو تُسرق و تُنهب بعضا من حقوقه و مكتسباته فهذا فيه شيء من الهوان و العزاء ، و لابدّ أن تُردّ و أن تُسترجع و لا ضاع حقّ وراءه طالب ،، أمّا أن يُصاب في قيَمه و هويّته و أخلاقه فهذا هو عين المصيبة التي لا مثيل لها ، و تكبر ذات المصيبة و تعظم إذا كان الهدم و التدمير و الإفساد من الدّاخل ، و هذا ثابت بحجج و براهين التاريخ . هذا ما يحدث ، لكن أين أهل الصّلاح و المستنيرين و الإعلاميين الشرفاء من هذا التيّار الجارف ؟ إنّهم أصبحوا نكرة حيث يجب أن يكونوا معرفة ، أصبحوا غائبين أو مغيّبين حيث يجب أن يكونوا حاضرين ، مفرّقين حيث تستدعي المرحلة بأن يكونوا مجتمعين و متنافرين حيث يجب أن يكونوا متجانسين متكاملين .

هؤلاء المحسوبون على النخبة النيّرة في مجالات الإعلام ، الثقافة و التعليم برغم أنّهم أصحاب حقّ ، برغم أنّهم أصحاب المرجعيّات الأقوم و الطريق الأصوب و برغم أنّ الحاضنة الشّعبيّة و التركيبة الإجتماعيّة أقرب لهم دون سواهم ، إلاّ أنّهم خيّروا أن يكونوا – أيقونات – مشتّتة باهتة الفاعليّة ضعيفة التأثير ، خيّروا طوعا أو قسرا بأن يكونوا على هامش الحراك الثقافي الإعلامي و بعيدين عن المشهد التعليمي المعرفي .

فإلى متى و حتّى متى يبقى أهل الحقّ على هذا الحال من الفُرقة و التشتّت مكتفين بالتعوّذ و الإنكار الخفيّ ، لا يجمعهم رابط و لا يؤلّف بينهم ما على كواهلم من واجبات تُجاه مرجعيّاتهم و تُجاه مواطنيهم و تجاه الوطن أيضا !؟؟

إلى متى يبقى المفسدون و دعاة التغريب و سدنة الإيديولوجيّات المهترئة و أهل الشذوذات الفكريّة و الجسديّة يعربدون في المحافل و المنتديات و البلاتوهات و في الطريق العام أيضا !؟؟ و هم منكفئون لا يجرؤون على التآلف و التلاقي و حشد الجهود التي تصبّ في ذات المقصد و تحمل ذات الأهداف ؟؟

فإلى متى يبقى ( أهل الحقّ ) من شرفاء الإعلام و الإصلاح مذنبين في حقّ أنفسهم و الوطن !؟؟

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود