شكل الدولة التي يعاديها الغرب بقلم رضا بودراع

الدولة الحديثة ليست نموذجا للحكم فقط بل هي سلاح فعّال قناص، إنّه لايستهدف نماذج الحكم الدينية «إسلامي أو مسيحي أو يهودي أو شركي» و لا يستهدف النماذج الأيديولوجية القائمة على الأفكار «علماني أو عقلاني أو ليبيرالي أو ديمقراطي أو جمهوري» و لا حتى النماذج القائمة على الإجرام الصرف كالإستبداد و الإنقلاب و المافيا المنظمة و الأشرار الحاكمة.

هذا العدو القناص «الدولة الحديثة» يستهدف نموذجا واحدا و وحيدا «نظام الخلافة» و نقصد بالخلافة هنا التي تجعل الله سبحانه و تعالى مصدر «الحكم» و التشريع بإستحقاق الألوهيّة لأنّه «إلاه» و صاحب «المُلك» بإستحقاق الربوبيّة لأنّه «خالق و رازق فهو ملك و مالك».

مهمّة القناص الوحيدة وأد كل حراك يتجه إلى إنشاء «مراجع» دينية و سياسيّة تنتهي بالحكم و الملك و التشريع إلى الله و لذلك فإنّ أي حراك ينجُ من الثورة المضادة و الفوضى و مسخ هوية الشعوب و الإبادة و يثبت وجوده بالقوة، يأتي القنص الأخطر بالطلقة الأخيرة المتفجرة “إقبل العهود و المواثيق الدوليّة «و لك ما فوق الأرض» و الشعب و التشريع «عليهم» أمّا الحكم و الملك فلنا لأننا خضنا حربين عالميّتين”، لذلك قبلوا بالنماذج الثيوقراطية كالسعودية و إيران و الفاتكيان و الدولة اليهودية و باكستان و موريتانيا و الأحزاب الحاكمة في أوروبا و أمريكا، كالحزب الديمقراطي الألماني و الجمهوري الأمريكي و اليميني الروسي و غيرها كثير.

و رفضوا أيضا نموذج الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر و هو النموذج الأوّل لحماس في غزة و مرسي في مصر و ثوار سوريا و ليبيا، إلى جانب حركة طالبان و التي راودوها بفتح مكاتب و سفارات لها، لكنّهم جميعا دخلوا في مرمى القناص «الدولة العدو» بعدما أخّروا العهود و المواثيق الدوليّة و جعلوا العهود و المواثيق الربانيّة هي الحاكمة، “أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ”.

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى