رسالة الى معتصمي الكامور قبل بيانهم الاخير : لقد اتعبتم الثوار من بعدكم بقلم عماد دغيج

تحية للرجال الذين رابطوا اكثر من شهرين في العراء و الحر و البرد ، في العجاج و الصرد و القوايل ، تحية للرجال اللي طيروا النوم من اعين الجبناء و من اخرجوا رئيس الدولة من قصره الى قصر المؤتمرات كي يقراء بيانهم و ينطق رغم انفه بالرخ لا . تحية اليكم جميعا و انتم الذين بعثتم في نفوس الشعب روح الثورة من جديد و اعدتم للشارع هيبته . اما بعد ، فقد ابتدعتم في تونس طريقة اخرى للنضال عنوانها التضامن و الوحدة و الرجلة ، فكان نتيجة ذلك ان سارت اليكم الحكومة المرات و المرات حتى اغبرّ وجه الوزير عماد الحمامي و تصهد وجهه بالشمس هو و من معه ، رفعتم سقف مطالبكم حتى نلتم ما لم تكن تحلم به الاجيال من قبلكم .
ان ما حققتموه لم تستطع اي جهة كانت على تحقيقه رغم الالاف من الاعتصامات و غلق للطرقات و كل الاساليب تم استعمالها ، و ما نجاحكم الا لانكم على كلمة رجل واحد متمسكين باسلوبكم الحضاري السلمي حتى تضامن معكم كل التونسيين و ساندوكم بما استطاعوا و هذاكا علاش مرخيتوش و ما اتعبتوش و ما مليتوش و نعرفوا اللي انتم مستعدين اتواصلوا حتى في ضروف اصعب من التي مرت عليكم .
موش ساهل الاعتصام في قلب الصحراء و في درجة حرارة تجاوزت الاربعين و في اصعب الضروف الطبيعية و رغم هذا لازلتم صامدون. هاجمكم الاعلام و لم تبالوا هاجمكم السياسيين و لم تبالوا نبروا عليكم الخونة و لم تعيروهم اي اهتمام فهكذا تجابه الاسود الصعاب و هكذا تنتصر . نعرف باننا حمّلناكم مسؤولية لا تقدر على حملها الجبال ، اردناها تاميم للثروات و نعلم بان هذه المهمة ليست باليسيرة و انتم قد خطوتم خطوات في هذا الاتجاه و لم يبقي غير ان نتحرك مجددا على مستوى ولايات اخرى كي نخطوا خطوة اخرى و سياتي اليوم الذي سننجح فيه جميعا و ستنتصر تونس على المستعمر و عملائه . في الساعات القليلة المقبلة باش تاخذوا قراركم و ستجيبون الحكومة بما اتفقتم عليه و مهما يكن القرار فانتم الابطال ، فان قبلتم بما عرضوه عليكم فهذا موقف حكيم و مكسب ليس بالهين و بامكانكم المطالبة بالمزيد في وقت آخرو يجب ان تتشكل لجنة متابعة لكل قرارات الحكومة و محاسبتها على التاخير و التقصير ، و ان رفضتم ما عرضته عليكم الحكومة و قررتم التصعيد فهذا موقف شجاع و بطولي و لن يفعلها غيركم بل يجب حينها رفع السقف الى مطالب وطنية تتعلق بملف الثروات و تعميمها و سنكون سندا لكم بالحشد في الشارع و لن نترككم لوحدكم، و في كلا الحالتين انتم مطالبون بالحفاظ على اعظم مكسب و هو اكبر من كل المشاريع و التشغيل و كل الامتيازات و هو وحدتكم التي يجب ان تحافظوا عليها و ان تتمسكوا بها لانها هي مصدر قوتكم و ان تضلوا على قلب رجل واحد . صحيح مهما يكن قراركم فلن يرضي الجميع و لكن غلّبوا العقل و الحكمة و اختاروا الاصلح لجهتكم ثم لتونس و بوحدتكم سياتي اليوم الذي ستحققون فيه جميع مطالبكم .
نريد منكم مثلما خرجتم الى الكامور بالزغاريد ان تدخلوا تطاوين بالزغاريد فمهما يكن قراركم فانتم المنتصرون . اخيرا تونس برجالها و تطاوين برجالها و سنضل جميعا اوفياء لشعارنا الذي اربكهم فالرخّ لا بالفُم و الملا و السلام عليكم .

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى