رسالة الى رجال و حرائر الثورة التونسية بقلم حمادي الغربي

لست بخيركم و لا أفضلكم… بل منكم أتعلم …و أستمد الأمل و الشجاعة … و لولا الله ثم أنتم لذبحونا من خلاف …. و لكن نحتاج الى وقفة تأمل و بعد نظر ….. تونس تؤكل من أطرافها كل يوم … و قد تستيقظون صبيحة يوم ولا تجدون الأرض التي كانت تطأها أقدامكم غدوة و رواحا … و إذا سألتموهم عن الماء العذب الذي تشربونه و عن الملح الذي تطعمونه و الثروات الباطنية التي حبانا الله بها لأجابوكم بالنفي أو الاستخفاف . أما عن الديمقراطية تلك الخدعة الكبرى التي انكشف زيفها و سقطت عنها ورقة التوت … و ما الانقلاب الفاشل بتركيا الأخير قدعراهم تماما و أخرجهم على حقيقتهم أمام مواطنيهم المخدوعين فيهم … أما مسألة التداول السلمي على السلطة بين أفراد العائلة فهي أيضا بنات أفكار الديمقراطية المزيفة … فقبل ان يذهب بوش الأب عن البيت الأبيض سلم مفاتيح مقاليد الحكم لبوش الابن و جاء من بعده كلينتون الزوج و مرر السلطة لكلينتون الزوجة و في حالة فوز ترامب بالتأكيد سيرتب الطريق لابنه الأكبر و من ثم ما أقدم عليه السبسي على تعيين صهره إلا بعد اسنشارة و استئناسا بالتجربة الأمريكية فضلا عن أن المزارع يوسف الشاهد كان يعمل داخل مباني السفارة الأمريكية ليواصل وظيفته عن بعد و بنفس التعليمات و تحت نفس الادارة . لا حظنا جميعا كيف السلطات التونسية توافق بشكل روتيني على طلبات شباب الثورة لتسيير مظاهرات او وقفات احتجاج بوسط العاصمة و كل مرة تقدم لجنة التظاهر طلبا للتجمهر … على الفور تتحصل على الترخيص بدون كراس شروط و لا قيود تذكر و بغياب شبه تام للبوليس السياسي . ما معناه ذلك … ؟ اصرخوا … تجمهروا … مزقوا ملابسكم … ارفعوا اصواتكم … ارفعوا الرايات … ثم عودوا الى بيوتكم و انتم تجرون خيبة الأمل و تحملون على أكتافكم الأطنان من التعب و الارهاق و الاحباط و اليأس . و قافلة السلطة الفاسدة تسير و ما هو مخطط له يتم تنفيذه و تعيينه و تشكيله . ما هو الحل إذن … ؟ تغيير منهجية العمل الثوري و تحديد الأهداف و هيكلة النشاط السياسي و تنويع الوسائل لتحقيق الأهداف التظاهر اما المسرح البلدي … يشجع السلطات على منحكم الترخيص للتجمهر لأن مكان انطلاق الحدث يوحي بانها مسرحية في االهواء الطلق . فمن الأفكار التي تراودني من زمن غير بعيد لإعطاء زخما أكثر لشباب الثورة هو التفكير في سخب الثقة لنواب الشعب الذين خانوا الأمانة و أداروا ظهورهم للثورة و للشعب . تأطير شباب الثورة تحت حزب ثوري معترف به قانونيا و يسعى للتواجد داخل قبة البرلمان لاستبدال الوجوه الكالحة الانتهازية بوجوه شعبية كادحة مستضعفة . التفاوض مع أحزاب وطنية و إن قلت أو ضعفت للتكامل و الاتفاق على خطة عمل و صياغة تعهدات مستقبلية . لا يمكن التفريط في جهود و تضحيات و دماء شباب الثورة لكي يستغلها سياسيون انتهازيون كما حصل في ثورة 14 جانفي …. أنتم من قدمت الثمن و هم من يحصدوا … و هذه من أخطاء الثورة . يجب ان تستفيد من افشال الانقلاب العسكري بتركيا و نستنتج أن ارادة الشعوب و الايمان بمعية الله قادرة على سحق اي قوة على الأرض و ان عظمت شأنها و أن الله غالب على أمره .

نواصل حمادي الغربي

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى