رجاء قليلا من الشجاعة..بقلم حمّادي الغربي

رجاء قليلا من الشجاعة :

سمعت كثيرا و قرأت كثيرا لأولئك الذين يرمون اتهامات جزافا لشعبنا المسلم و يتهمومنه زورا و بهتانا بالخذلان و التبعية و الاستكانة و يحملونه مسؤولية الهزيمة و الحالة التي وصل إليها المجتمع من سلبية و اللامبالاة . فأقول إن اجماع الأمة المسلمة لا يتشكل على باطل و لا يكون عقلا جمعيا فاسدا إلا بفساد نخبته التي تدعي العلوية فإن الضمير الجمعي يفضل المصلحة على المفسدة و لا تجتمع أمة محمد على باطل فإن فطرتها النقية و رصيدها القراني الذي يسكن صدورها يحميها من الانزلاق و صلواتها الخمس تعصمها من الانحراف و دعاء المؤمنين و براءة الرضع و قلة حيلة العجز و البهائم الرتع كلها جميعا تلهم الشعوب المسلمة و الموحدة و المتجهة للقبلة من الوقوع في الردة و لكن للسائل ان يسأل : لماذا نحن على الحالة التي وصلنا عليها ؟ و الجواب بسيط ببساطة السؤال : ” كما تكونوا يولى عليكم ” الشعب التونسي مثلا دفع ضريبة الحرية و الولاء لله و لم يسجل اسم شهيدا واحدا من أولئك الذين صدعوا رؤوسنا بالنضال و الثورية في الربيع العربي و فعلها الشعب التونسي للمرة الثانية و أثبت كرمه و جوده و صوت للنخبة . و لكن …. ما هي النتيجة … ؟ خيبة أمل … و ردة مهينة … و تنكرت النخبة لمبادئ الثورة و أدارت ظهرها للشعب الذي دفع الغالي و النفيس حتى يأتي هؤلاء تجار السياسة أو لنقل هواة السياسة على بكرة أبيهم و بدون تمييز , فماذا صنع هؤلاء … ؟ انصاعوا للضغوط … و أخذتهم الشهوة و السلطة و الغنيمة … و جرفتهم المياه نحو الغرف المظلمة و الصفقات المشبوهة . و بعد أن تيقنوا بخيبة المسعى و زيادة بعدهم عن الله و قيم الثورة و تباعدت المسافة بينهم و بين الشعب ألبسوا هزيمتهم على مسؤولية الشعب الذي ما انفك يحميهم و يكشف لهم جحور الثعابين و العقارب و يخرج للتطاهر في الشوارع حتى يدعم صمودهم في قبة البرلمان أو في كواليس السياسة … و لكن للأسف كانت النخبة … ضعيفة … هشة … و… رخوة , …متفرقة . فبقدر عطائكم للشعب يعطيكم الشعب بالأمثل … توسم الشعب التونسي فيكم الخير و سلمكم الأمانة و لكن خيبتم أمله و أحبطهم عزيمته . فكيف تلومونه اليوم و تحملونه المسؤولية على ضعفكم و استهتاركم . استحوا و اخجلوا فانتم مصيبة هذه الأمة و انتم العائق الفعلي و الحقيقي لنهوض الامة . فان عجزتم على تحقيق النجاح فلا تهينوا شعوبكم بل اعتذروا لهم و قفوا اجلالا لهم و تصالحوا معهم و استمعوا اليهم لا أن تنابزوهم و تحتقرونهم . فان غضب الشعوب لا يرد و لا تقدروا على تحمله و رأيتم بأم أعينكم غضبة الشعب التركي أمام أكبر جيوش العالم بصدورهم العارية و حناجرهم المكبرة عطلوا مسار دبابة يفوق وزنها الأطنان من الحديد الصلب و الأطنان من الخيانة النتنة و الاطنان من الغدر المنبوذ . عودوا لشعوبكم و استمعوا لهم و اقتادوا بالرجل أردوغان الذي راهن على شعبه و الذي كان يعلم بأن رهانه في محله و ان شعبه لا يخونه لانه يدرك ماذا قدم له و ماذا أعطاه اما انتم فلم تعطوا لشعوبكم سوى السراب و نماذج الارتهان و الميوعة و بيع الدين حتى . لا ندعوكم للتقاتل و للحروب الأهلية فقط نطلب منكم قليلا من الشجاعة و الشهامة . حمادي الغربي

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى