دور الفرس في صناعة التلمود اليهودي / بقلم د. طه الدليمي

“اليهود بشر، أما الشعوب الأخرى فهم عبارة عن حيوانات”.
“الدنيا وما فيها ملك لليهود ويحق لهم التسلط على كل شيء فيها. السرقة غير جائزة من اليهودي، ومسموح بها إذا كانت من مال غير اليهودي. والسرقة من غير اليهودي لا تعتبر سرقة بل استرداداً لمال اليهودي”.
“إذالم يستطع اليهودي قتلهم فواجب عليه التسبب بهلاكهم في أي وقت وعلى أي وجه”.
“اقتل الصالح من غير اليهود. ومحرم على اليهودي أن يجنب أحداً من الأجانب الهلاك أو يخرجه من حفرة يقع فيها بل عليه أن يسدها بحجر”.
“إن إبراهيم أكل أربعة وسبعين رجلًا وشرب من دمائهم دفعة واحدة”!
“يحل اغتصاب الطفلة غير اليهودية متى بلغت ثلاث سنوات”!
“لليهودية أن تزني بغير اليهودي، ولا حرج ولو كانت متزوجة. وللرجل اليهودي أن يزني بغير اليهودية أمام زوجته ما دامت الزانية من الجوييم”. (الجوييم الأغيار أو القطيع).
تلك نماذج من التلمود.

ما هو التلمود ؟
المشنا :
ادعى كهنة الطائفة الفريسية أن الله سبحانه أوحى للنبي موسى أثناء الأربعين يوماً التي قضاها في طور سيناء تعاليم غير التوراة التي كتبها له في ألواح.. أمره أن يُبلغها شفوياً ونهاه أن يكتبها. تم تداولها من قبل هارون واليعازر ويشوع. ثم انتقلت عن الأنبياء إلى أعضاء (المجمع العظيم) وتناقلوها جيلاً عن جيل. أسموا هذه التعاليم (المشنا) أي الموضوع،

الجمارا :
للمشنا تفسير يسمى (الجمارا). وهي مجموعة من المناظرات والتعاليم والتفاسير التي جرت بين الكهنة بعد انتهاء المشنا، حتى القرن الثاني بعد المسيح، حين جمعها الحاخام يهوذا الناسي وكتبها بحجة الخوف عليها من وقوع النسيان أو التحريف أو الضياع.
فمن المشنا والجمارا يتكون التلمود، الذي تفسر على أساسه التوراة ولا يجوز فهمها خارج نصوصه. نصص التلمود على ذلك بصراحة: “من يقرأ التوراة بدون المشنا والجمارا فليس له إله”! وعلى هذا الأساس يحتل التلمود في ديانة اليهود منزلة تزيد على منزلة التوراة!
التلمود إذن عبارة عن تفسير الحاخامات للشريعة المكتوبة (التوراة). وهو – بتعريف آخر مكمل للأول – منشور عسكري سياسي، نفث فيه كل ما في الشخصية الفارسية من حقد وعُقَد، ليستكمل الطرفان: الفارسي اليهودي مشروعهم الذي بدأ بالتوراة المحرفة وثنى بالتلمود المدّعى. وهدفه السيطرة على المنطقة العربية ونهب ثرواتها وقتل شعوبها.

نشأة التلمود بإشراف الفرس الإخمينيين
ما هي قصة هذا التلمود؟ وما علاقة الفرس به؟

مدينة پارسه/ فارس/ فرز
اتخذ الفرس الإخمينيون مدينة أسموها (پارسه) – هكذا تلفظ بالفارسية القديمة، ومعناها مدينة الفرس – عاصمة لدولتهم الناشئة. ويسميها الفرس اليوم (تخت جمشيد) أي عرش جمشيد. يبعد موقع آثار المدينة اليوم مسافة (70 كم) شمال شرق مدينة شيراز عاصمة محافظة فارس في إيران. وقد أطلق الفرس هذا الاسم (پارسه) على هذه المدينة أولاً، ثم عمّت الإقليم كله من بعد فصار يعرف بـ(بلاد فارس). يلفظ العرب كلمة (پارسه) هكذا: (فارس)، بقلب (الپاء) (فاء). وباليونانية تلفظ (پرسيپوليس) أي عاصمة بلاد فارس.
ما قصة هذه المدينة؟
1. بعد عزرا الكاتب ظهرت طائفة من أتباعه اليهود عُرفت بـ(الفريسيين) أو (الفرزيين) نسبة إلى مدينة (پارسه).
2. أسس الفرس الأخمينيون هذه الطائفة ونصبوها عنوة على اليهود. عرف هؤلاء بأنهم أتباع عزرا المسؤول عن شؤون اليهود في البلاط الفارسي. وقاموا بنشر تعاليم موسى الشفوية، بزعمهم، لكن بالخلطة الفارسية الجديدة. ثم قاموا بتدوينها لاحقاً بزعم الخوف عليها من الضياع.
3. تم تنظيم الشعب اليهودي وتجهيزه كتنظيم عسكري وسياسي من خلال التلمود، ومن خلال وضع اليهود تحت سلطة الحاخامات الفريزيين دون غيرهم من طوائف اليهود الأخرى. أما الذي يعارض سلطة الحاخام الفريزي من اليهود فهو مستحق للقتل والتعذيب والتشريد. ونصص التلمود على أن (من احتقر أقوال الحاخامات استحق الموت أكثر ممن احتقر أقوال التوراة. ولا خلاص لمن ترك تعاليم التلمود واشتغل بالتوراة فقط لأن علماء التلمود أفضل كما جاء في شريعة موسى).
يقول د. روبن (التوراة تاريخها وغاياتها ص52): اتخذ كتبة يهود بابل إجراءات استثنائية لعزل اليهودعن باقي العالم ونظموا حياتهم الخاصة تنظيماً دقيقاً قاسياً. وفرضوا عليهم شروطاً حياتية تجعلهم تحت رحمة رؤسائهم ماداموا أحياء، بل وجعلوا منهم فئة محقوداً عليها بل محاربة من باقي العالم، عن سابق قصد وتخطيط، ما لا يحسدون عليه إطلاقاً.
ويقول أيضاً (ص40): “فالدين اليهودي ليس ديناً صحيحاً، بل منظمة قتالية تلبس لبوس الدين غايتها الاحتفاظ بنقاوة الشعب اليهودي”. وكان على الكتبة اليهود البابليين تهيئة اليهود المنفيين من بابل وتنظيمهم تنظيماً قتالياً يجعلهم أهلاً للسيطرة على العالم كما وعدهم (يهوه)، وغير قابلين للامتزاج مع الغير ولا يقبلون بالمصالحة ولا يعرفون الرحمة. وجاء في (الموسوعة اليهودية): “وأصبحت الحياة اليهودية منذ ذلك الحين منظمة حسب الفريزيين. كما أعيد وضع كل تاريخ اليهود من وجهة نظر فريزية، وأعطي وجه جديد للتشريعات السابقة (السنهدرين). كما حلت سلسلة جديدة من التقاليد محل التقاليد القديمة، وقد كيفت الفريزية طبيعة اليهود وكذلك حياة وتفكير اليهودي للمستقبل كله”.

تشابه التشيع الذي صنعه الفرس مع تعاليم التلمود
التوراة كتاب سماوي تطرق إليه تحريف أرضي. لكن مهما تكن نسبة التحريف يبقى الأصل مهيمناً على الكتاب بما يقف حائلاً أمام استيعاب مقاصد المحرفين. الوسيلة المثلى إذن أن يتم تصنيع كتاب آخر ينسب إلى الله كي يكتسب القداسة، تزقه بما تشاء من أفكار، ثم تجعل الكتاب السماوي خاضعاً له، بحيث لا يحل تفسيره بما يخالف الأول.
هذا ما فعله الفرس مع التوراة. وهو الشيء عينه الذي فعلوه مع القرآن العظيم بواسطة الروايات. القرآن لا يفسر عند الشيعة إلا من خلال كلام الأئمة الذي أودعوه في رواياتهم المكذوبة عليهم. ويسمون كتاب الله بالقرآن الصامت، وكلامَ الأئمة، أي الروايات المكذوبة، بالقرآن الناطق. وقد حشيت هذه الروايات بما لا يخالف القرآن فحسب، وإنما يعطله تماماً. وهذا ما فعلته يهود بالتوراة بواسطة التلمود.

انعكاس الشخصية الفارسية بعقدها الجمعية في التلمود
لم يرث اليهود كتاب (العهد القديم) فقط، بل ورثوا معه تاريخاً طويلاً من اللاشعور الجمعي بكل عقده ومكنوناته، ومنها الشعور بالدونية، والشعور بالعظمة والتعالي، وكل عقد الشخصية الفارسية التى اتخذت طابعاً دينياً. فالتلمود لم يكن إلا إنعكاساً للنفسية الفارسية التي أعطت نوعاً من الشرعية والقداسة لجميع الرذائل اليهودية من الحقد والظلم والكذب. وكتابات العهد القديم زاخرة بالأقوال التي تدل على تلك الحالات. وقد وظف الفريزيون كل تلك النقائص في استعباد واستغلال اليهود ونقل جلهم من اليهودية إلى (الفارسية) الفريزية.
وبالرغم من التعديلات التي لحقت بما دوّنه عزرا الكاتب ما تزال ثمت ملامح زرادشتية واضحة نجدها في مخطوطات البحر الميت، وفي أن رجل الدين اليهودي حمل التسمية التي حملها عضو هيئة المجوس وهي (الحكيم/ الحاخام). ومثلما حمل كبير الكهنة المجوس اسم (موبذ وموبذان) حمل كبير كهنة اليهود اسم (الكاهن الأعظم).
أنشأ الفريزيون جناحاً عسكريًا (الزيلوت)، اشتهر بالعنف والتعصب وسفك الدماء. وقد مارسوا القتل للقتل. وكان أحدهم يحمل خنجراً برأسين (لاحظ الشبه بخنجر أبي لؤلؤة الفارسي).
هكذا تم إخضاع اليهود لسيطرة زعمائهم الأبدية يقررون لهم مصيرهم وعاداتهم ونمط حياتهم. وهكذا ضمن الزعماء اليهود طاعة أتباعهم العمياء، وأمكنهم استعمالهم وتحقيق غاياتهم دون اعتراض، بعد جهد جهيد بذله ملوك الفرس من أجل ربطها بالدين. ورأوا أن وحدة المجتمع اليهودي لا تتم إلاّ بهذا الرابط والسيطرة على طائفة رجال الدين، بعد أن نجحوا نجاحاً باهراً في تغيير أسس العقيده اليهودية على النحو الذي يخدم مصالحهم. وذلك حين أدركوا بخبثهم إمكانية استخدام العنصر اليهودي عنصراً تابعاً وموالياً لهم. كما كانوا يرون في طبقة رجال الدين قيادة قادرة أن تفرض قدراً من التماسك على المجتمع اليهودي. ومن هنا كان حماس القيادة الفارسية في ترسيخ دعائم الشريعة اليهودية (التوراة والتلمود)، والحرص على تدوين كتبها المقدسة وربطها بالملك. يذكر إسرائيل شاحاك في كتابه (الديانة اليهودية ص97): “يوجد في مصر كتاب يعود تاريخه إلى 415 ق. م يحتوى على نص لأمر صادر عن ملك فارس داريوس الثاني ويتضمن تعليمات ليهود مصر بالنسبة إلى تفاصيل التقيد بفرائض عيد الفصح).
إن حقد اليهود على جميع البشر وحب الثأر والإستعلاء لم يكن سوى نتاج هذا التلمود الذي كانت الثقافة الفارسية الزرادشتية أهم روافده. وبات لدينا الآن مجموعة تميّزت دينياً باسم (يهود) ولكن دون الخروج عن جوهر الزرادشتية. وفي هذا الشأن يقول إسرائيل شاحاك (الديانة اليهودية ص96): “يتبين لنا إلى أي حد كان دور الإكراه الأجنبي دوراً فعالاً في فرض الديانة اليهودية، وبنتائج دائمة”.
هذه هى الديانة اليهودية التي اخترعها الفرس الإخمينيون وحاخامات اليهود في بابل، لم تكن سوى تنفيس لإحساساتهم الغارقة في عقد نفسية نتيجة تبدد الآمال بفرض السيطرة المطلقة على شعوب المنطقة.
إن العنف والشّر سمة واضحة في الشخصية اليهودية ولا يمكن فهم هذا السلوك إلا بالعوده لجذوره العقائدية والثقافة الفارسية التي غذت هذا السلوك؛ فالطائفة الفريزية اليهودية الأكثر تطرفاً والتي تعرف اليوم بالأرثوذكسية هي نتاج هذه الثقافة. والتلمود فارسي أكثر منه يهودياً. ولا أبرئ اليهود من الجناية؛ فهم لم يتشربوا عادات الفرس وعقدهم إلا لإنها تنسجم ونفسيتهم التخريبية. والفرس هم مسؤولون أمام العالم أجمع عن كل التفاسير التي وجهوا بها النصوص المقدسة وجهة الصهيونية السياسية وهم أول من غرس بذورها.

موقع القادسية

أترك تعليق

تعليقات

عن درصاف شيحة