حزب الله كان صرْحا فغوى ( بقلم منجي بـــــاكير )

حزب الله كان صرْحا فغوى ( بقلم منجي بـــــاكير )

نعم حزب الله في مرحلة مّا و في ظروف مّا و في معادلات في ظاهرها كانت طبيعيّة إلاّ أنّها كانت محسوبة و مدروسة في كلّ تفاصيلها من الجهات التي يعنيها الحزب ، حزب الله قدّم هدايا انتصار على إسرائيل إلى أمّة تصحّر تاريخها الحديث من أيّ انتصار و – تحمّمتْ – قلوب أهلها بالإنتكاسات و الإنكسارات و الخيبات و الهزائم القاتلة ،،،، حزب اللّه قدّم هذه الإنتصارات أوّلا لضرورة حدوثها وفقا لمرجعيّاته و خدمة لإسمه و تلميعا و ترسيخا لقادته و خصوصا للشيخ حسن نصر الله ، هذه المعطيات تقاطعت مع رغبات و حاجات الأمّة العربيّة فكانت المعجزة / الفرحة ، معجزة تبديد مقولة الجيش الذي لا يُقهر ، معجزة و فرحة كسر شوكة الصهيونيّة و قهر عسكرييّها و إدخال الرعب و الهلع في مدنييّها و فرض معادلة قوّة الرّدع .

نعم لحزب الله و قائده فضلا في هذا لا ينكره أيّ قاريء فاهم للتاريخ و لا يدحضه أيّ فكر قويم ، لكنّ ما حملته الأيّام من بعد هذه المفاصل الكبرى و ما انحرف إليه حزب الله في الدّول العربيّة من العراق إلى سوريا و اليمن و بعض دول الخليج و خصوصا دوره السيّء في سوريا و أهلها سقط به من أعلى هرم الفخر و التمييز الشّعبي العربي ككلّ . حزب الله وسط الإملاءات السياسية المستحدثة هذه السنوات القليلة الماضية عاد قسرا و طوعا إلى مرجعيّته الإيرانيّة و بالتالي هو محشور معها في لعبة إقليميّة و عالميّة كبرى متشابكة المصالح و الأهداف و الغايات لا مناص منها و لا هروب ، فولاءه إلى إيران فوق كلّ اعتبار وليس فيه أيّ اختيار ، و مصالح إيران هي التي تسيّر الحزب و من فيه و هي التي تحدّد ما يفعله و ما يقرّره .

و لهذا فإنّ حزب الله و أمينه العام أهملوا العرب و داسوا على مصالحهم و استحلّوا أراضيهم و شعوبهم أينما كانت المصلحة الإيرانيّة و حيثما أشار الإيرانيّون ، و بذلك فإنّ حزب الله ضيّع في العرب ذاك الشّغف الأوّل و فقد عند شعوب العرب تلك الميزة و الخصوصيّة التي ارتبطت بانتصاراته على إسرائيل من وقت انخراطه في الحرب على سوريا و اليمن ، سقط تميّزه هذا من قبل أن يظهر علينا بيان شيوخ البترودولار و حكاية تصنيف حزب الله في خانة الإرهاب ، بيان فارغ و لا يعني شيئا للحزب و لا فاعليّة تذكر له ، فضلا عن أنّه صدر عن هؤلاء الشيوخ الذين دمّروا العرب و العروبة ربّما أكثر من حزب الله نفسه و جلبوا التخلّف و الضياع لشعوبهم . كما أنّ أيّ بيانات و مواقف أخرى جرت أو ستلحق من أيّ مساند لهذا البيان لا قيمة لها أمام موقف الشّعوب العربيّة و الإسلاميّة بعيدا عن تصادم مصالح الحكّام و تضارب مواقفهم و عقمها –

نعم حزب الله لا يمكن أن يكون في خانة الإرهاب إلاّ بقراء صهيونيّة – أمريكيّة أو بقراءة من بايعهم و شايعهم ، لكنّه أيضا لم يعد ضمن الجبهة التي علّقت عليها الشعوب العربيّة آمالها و عقدت على لواءه قادم انتصاراتها ، لم تعد بوصلة الحزب تؤشّر نحو ما يحلم به – حالموا – هذه الأمّة …!

 

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود