تونس، هل يستعيد التعليم مكانته ؟ مقال الكاتب الصحفي فتحي الجميعي

إضافة إلى إصلاح المناهج والمقررات التربوية و توسعة الاستشارة المتعلقة بإصلاح التعليم و الاستئناس بآراء الخبراء وأهل الميدان و انجاز البحوث واعتماد التوصيات ذات الصلة، ليس جائزا للدولة أن تغفل على إن عماد التعليم وركيزته هو التعليم الابتدائي الذي يتطلب مجهودا إضافيا للوقوف عند الاخلالات ومعالجتها بصورة دقيقة نذكر منها “اعتبار النجاح قاعدة والرسوب استثناء” إضافة إلى تقزيم مناظرة السيزيام وجعلها اختيارية.

فمناظرة “السيزيام” تعتبر أول تقييم جدي و صحيح في التحصيل العلمي للتلميذ اولا و في إصلاح التعليم عموما ثانيا، والصواب هو بدء عملية الإصلاح من القاعدة و ليس من الوسط أو من القمة، وذلك رغم اعتبار دورة جوان2017 للباكالوريا خطوة صحيحة على درب الإصلاح و استرجاع  التعليم لمكانته.

ففي جوان 2017 استعادت وتستعيد دورة الباكالوريا رونقها “تستعيد اكتمالها، تستعيد مجدها لسنوات خلت” سنوات يوم كانت للباكالوريا قيمتها وإشعاعها “يوم كانت كاملة غير مبتورة” ولاعرجاء “عروس جميلة في أبهى حلتها تزف إلى بيوت التونسيين” إلى بيوت الممتحنين والممتحنات في كل صائفة فتزغرد النسوة و تبتهج العائلات وتتباهى بنجاح ابنائهن أو بناتهن.

مرحلة تعقبها مرحلة أخرى أشد تعقيدا و أكثر أهمية، هي المرحلة الجامعية و التي تقوم أساسا على تكوين أكاديمي محوره تكوين ذاتي، مع بناء للمعرفة من قبل الطالب بعد الإلمام بالمقررات المدروسة بمدرجات الجامعة.

مرحلة علمية تتقدم موازاة مع بناء الطالب لشخصيته وميوله العلمية التي تتماشى ومقدرته وإمكاناته ومشروعه المستقبلي، ارتأت وزارة التعليم العالي  و أصحاب المؤسسات وذوي الخبرة في ميدان التشغيل وبعث المشاريع ضرورة ربط التوجيه الجامعي بسوق الشغل وضرورة خلق شعب جديدة تتماشى  وعروض العصر  وحاجة البلاد إلى التكوين في بعض الاختصاصات التي تكاد تنقرض عل أهميتها وباتت اليوم عملة نادرة في تونس تفتح الباب على وجوه عدة من استغلال المواطن الذي هو في حاجة يومية إلى مثل هذه الصنائع و الحرف أضف إلى ذلك فهي تملصت من كل مراقبة أو تنظيم يخضع إلى هياكل الرقابة و ينطوي هذا السلوك على اعتداء على أمكنيات المواطن المادية و تهرب من الجباية القانونية و المساهمة في تقوية موارد الدولة المالية.

إن مرافقة الطالب المعنوية و المادية خلال فترة دراسته تجعله يشعر بكينونته و يحس بأفضال بلده عليه فيتولد لديه الإحساس بضرورة رد الجميل لوطنه مع التزام شعوريا ولا شعوريا بخدمة تونس والذود عنها لأنه يشعر في قرارة نفسه انه مواطن سوي و صالح وفخور  بالانتماء إلى تونسيته. لذلك فالدولة مدعوة إلى ربط الطالب بمواطنته ووطنه عقلا ووجدانا وهو بدوره مطالب بالتأثير إيجابا في مجتمعه. فصلاح المجتمع التونسي لا يكون إلا بصلاح أبنائه المخلصين و خاصة النخبة المشعة و المثقفة و المتعلمة منهم. فلا تبخلوا على خدمة تونس و النهوض بها قيميا وأخلاقيا و علميا واقتصاديا.

يقول الشاعر “أنا عاشق وطنا ينثني الليل بين قدميه، لأبصره اليوم شمسا، و منارة حب تطول، لينهل أحفادنا الظامئون الضوء من مقلتيه”.

أترك تعليق

تعليقات

عن نجـــوى الـــذوادي