تونس: الكرامة لا تُستجدى و لا تُقترض، بقلم فتحي الجميعي

لقد تغنت ثورة 17 ديسمبر – 14 جانفي بمجموعة من الشعارات و لعلّ أهمّها الشعار الأتي “شغل، حرّية،كرامة وطنية”، و لطالما حلم التونسيون بتجسيد هذا الشعار على ارض الواقع، و لطالما حلم التونسيون بان يروا وطنهم عزيزا، أبيا، شامخا، كريما، لكن هل جُسِّد هذا الشعار أو بقي منه شيء في ظلّ هذه المتناقضات.

فعلى تعاقب الحكومات منذ الثورة إلى اليوم، لم تستطع أي حكومة معالجة أزمة البطالة معالجة جدّية أو قل وفرت عددا محدودا من مواطن الشغل القارّة أو الوقتية، الشيء الذي دفع إلى مزيد الاحتجاجات و الاعتصامات و قطع الطرق و ركوب عباب البحر، ففي ظل غياب الاستثمار و التنمية المستدامة، و أمام تعطل آلة الإنتاج المتكررة، و أمام تعطل نسبة النمو أو ضعفها، و أمام ضعف الميزان التجاري نتيجة ضعف التصدير و كبر حجم التوريد الغير مدروس، التجأت الدولة إلى التداين و مزيد التداين لتغطية نفقاتها و أمام تمدد شبكة المهربين و انتشار التجارة الموازية أضف إلى ذلك عدم قردة الدولة على استخلاص جبايتها انحدرت قيمة الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية و سيقت الدولة إلى التضخم المالي فضعفت المقدرة الشرائية للمواطنين فازداد التذمّر و الشكوى.

أما الحرية فهي مسؤولية، فالحرية ليست بمعنى “أن تفعل ما شئت و أنّى شئت و كيف شئت”، فهذه “الحرية” لا تصنع الإنسان و لا تخدم الوطن، فالحرية و القانون متلازمان فكل إخلال بالحرية هو تعد على القانون و العكس بالعكس، فالشعوب التي تقدمت هي التي احترمت أداء الواجب و فهمت حدود الحرية و امتثلت للقانون، أما التهور و الفوضى و قانون الغاب فهي تقود الشعوب حتما إلى التخلف و عمق الجراحات و تلاشي القيم.

أما كرامتنا فإننا نستمدها من كرامة وطننا، فالكرامة لا تستجدى و لا تقترض، فلنحرص على كرامة تونسنا بمزيد من الحب و التعاون و الوحدة بدل العداء و التهاون و الفرقة، فتونس هي نحن، هي عواطفنا، هي تضحياتنا لان الإنسان إذا تجرد من عواطفه يصبح أشرس حيوان و إذا تخلى عن التضحية في سبيل تقدم وطنه فيصبح لا معنى له، و في المقابل الدولة تصبح ظالمة عندما لا تحمي مواطنيها و عليه فتونسنا في حاجة إلى كل سواعد أبنائها المخلصين لتصبح قوية و أبية تحمي التونسيين من الإرهاب و التهريب، من البطالة القاسية و من عنف الموج و ركوب قوارب الموت، من الغربة و الاغتراب من رداء الشقاء، إن تونس أمانة في رقاب السياسيين أولا و الشعب ثانيا، و الرهان موكول للطرفين، فكيف نحقق المحلوم به.

أترك تعليق

تعليقات

عن نجـــوى الـــذوادي